أنوار في أتون النّار والتهديد

07/22/2022 - 01:26 AM

Your Ad Here

 

 

 

 

 

 الأب الدكتور نبيل مونس *

 

يسوع قال ولم يُخطىء لا في النُّبوَّة لأنه أعظم، لا في الكلمة لأنه" كلمة الله" "وعنده كلام الحياة": "من يُحبُّني فليحملْ صليبه ويتبعْني. " (مرقس٨/ ٣٤) . تابع وشدَّد قائلاً لتلاميذه:

"ويبغضكم جميعٌ الناس من أجل اسمي. والذي يثبُت الى النهاية يخلص. وإذا طاردوكم في مدينة فاهربوا الى غيرها"(متى١٠/ ٢٢-٢٣).

في حياته أعلن موته وقيامته وإذا به فعليّاً، واقعيَّاً، موضعيَّاً ووجوديَّاً: "الطريق والحق والحياة". مات وقام. ونحن شهود على ذلك بالكلمة، بالإيمان، بالموت والقيامة، بالحياة أينما وجدنا أو رموْنا. أفي المشرق نحن هنا وهو معنا وقد حُسبنا "غنماً للذبح"، أفيالمغرب أخوة يسوع هناك وهو معهم "ومَن يفصلنا عن محبَّة المسيح؟ أشِدَّة أم ضيق أم اضطهاد. . . أم خطر أم سيف؟ "( روما ٨/ ٣٥). أفي الجنوب محبّو يسوع المتألِّم الجائع المتعطش هناك وهو فيهم. أفي الشمال الرَّب يُرسل روحاً جديداً روح يسوع المتواضع ليمسح الأرض بمعمودية النَّار المقدَّسة.

كيفما نظرت، هو " روح الحق". " والحق وحده يحرِّر".

"طوبى لكم اذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كلَّ كلمة سوء من أجل اسمي افرحوا وابتهجوا:. . . فهكذا اضطهدوا الأنبياء مِن قبلكم. "( متى ه/ ١١).

 النبي إيليا

اخترتُه لكم أحباء الرّب والحق والنور. أقرأه عربيّاً عليكم. لعلَّكم تفطنون. فتختارون النورالذي أُرسل لكم من بدء الكون. من قبل الخلق. والتكوين وسفر التوراة والشريعة. إنني أحاول أن ألتقط النَّدى المتساقط في صحراء معرفتنا التي لم ترافقْ صعودنا نحو الارتقاء الفكري والروحي.

الله شاء لنا الحياة فكانت. الله أرسل إيليا ليردَّ شعبه إلى عبادة الله الحق فلم يعقلوا. بل فضَّلوا بطونهم فتآمروا على نبّيه وأرادوا أن يقتلوه. أصبح إيليا مضطهداً من الداخل والخارج وحيداً واحداً مع الله الحق وفي كلِّ المعمورة. تألَّم صام صلَّى صرخ ونادى.

جاء الى لبنان هارباً مصلِّياً جائعاً. لم يسقط في التجارب. صمد في الحق ومع الحق. فلم يخزلْه الرّب. لم يكتب أي حرف لم يشرِّع لأحد. ولكنَّه صلَّى بصمت وبصوت صارخ عندالحاجة والرَّب استجاب. أرادوا الموت له. لم يسقط قط ولم تمسّه يد بشر ولم يدخل جسدَه أيُّ مرض فلم تنهش عظامَه الوحوشُ أوِ الكوارثُ لا حتى حشرات الأرض أو دود الجسم المتعفِّن المائت. بكلمة واحدة إنَّه مار الياس الحيّ. لم يمت. كيف ذلك ؟ لماذا؟ أسطورة من الماضي؟ أحلام يفسرها العقل. لم نرها؟ يحلِّل المشكك.

ألا ترى الطيور في رحيلها والشمس والقمر في شروقهما وغروبهما ألم تسمع عن تحوّل دودة القز الى فراشة.

ما بالك مغفل؟ مَن صدم نفسك وأسر روحك وقفل على قلبك كي لا ترى النور. أجل بمركبة ناريَّة رفعه الله. أليس لنا صواريخ ناريَّة نقذف بها بالموت على بعضنا البعض. لا شيمستحيلاً على الرّب. النور كان والنور يشرق في الظلمات ولن تدركه.

 وأقول مع الحق: ". . . فلماذا لا تؤمنون؟ مَن كان مِن الله استمع إلى كلام الله، فإذا كُنْتُمْ لاتستمعون إليه فلأنكم لستم من الله. "

(يوحنا ٨/ ٤٧).

القدّيس شربل

حتى هذه الساعة لم يزل هناك أناس من لمسوا جسده المائت-الحيّ. إلى هذه اللحظة وفيالمعمورة كلٍّها يطل على المرضى ويلمس أجسامهم الأسيرة الملوَّثة بطعم الموت والألم. هوالعائد من وراء الموت يحرِّر المؤمنين من مكان العذاب في أجسادهم وفي حياتهم في أربعة أقطار العالم ومن كل الأديان وحتى في المجتمعات الملحدة بنظامها أو في اقتصادها.

صدق كلامُ الرّب. "لا يقتنعوا ولو قام واحد من الأموات" (لوقا١٥/ ٣١).

شربل وإيليا رجلا صلاة. أنبياء دون شرائع وكلمات. إنهما من قلب الشرق. أنوار ونار للمترددين، للضائعين للمستهزئين. علامات صارخة في التاريخ؛ حيّة نروانبّة الى منتهىالدهر للضعفاء والأقوياء. نور شربل صعد من قبره. في غور الظلمة وزمن التجربة الكبرى زمن الذبح والقتل حتى التصفية. انتصر جسد شربل ونضح بدم الحياة وعرقالمغفرة. لم يرحل. لم يمت. لم تنطفىء شعلته. الله حيّ. يرى. معنا حتى منتهى الدهر.

يحيي، يشفي، يسامح، يتألم مع المتألمين ويبكي مع الباكين. وهو قادر "على ان يُخرج من هذه الحجارة أبناء لإبراهيم" ( متى ٣/ ٩).

زدنا يا رب إيماناً. ثباتاً، صلاةً ورجاءً.

مريم أم يسوع

سيِّدة الأنبياء، السلطانة الوديعة، ملكة القلوب النقيّة، ممتلئة نعمة. قاهرة عدو البشر وقاتل الناس الكذَّاب أبي الكذب، التي تدوس رأس الشيطان ببراءتها وطهرها وطاعتها لله ومحبته للإنسان.

الأرض أرضكِ. الدَّم دمكِ. الأطفال صراخهم لم

يقف. اليوم كالأمس. إبنكِ المشيحا ملأ احشاءك

وعوداً وعهوداً وفرحاً أكبر من السماوات وأعلى من كلِّ قببها. إبنكِ المصلوب الفادي صرخ في عمق الأعماق في عميق الأوجاع وأنين الآلام "يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يدرون مايفعلون". اهتزَّتِ الأرض وشُقَّ الحجاب فتمَّت الولادة الجديدة وانتصرت الحقيقة فكانت أم الحياة.

من قلبك خرج نور العالم ومن قلبه خرجت القيامة.

لقد تمّ.

لن يُطفأ نور القيامة حتى نهاية العالم ولن يخطف أحد "السلام عليك يا مريم".

هذه مشيئة الله. لندخل زمن البشارة.

في عيد انتقالها أخلص وأذكر قول الرّب: " الحقَّ الحقَّ أقول لكم: مَن يحفظ كلامي لايرى الموت أبداً" (يوحنا ٨/ ٥١ ).

 

 * خادم رعية سيدة لبنان - ولاية اوكلاهوما - مدينة نورمان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment