لم ندخلْ بعدُ... في سردابِ الانهيارِ...!

07/20/2022 - 12:17 PM

Arab American Target

 

 

الهام سعيد فريحة

 

يَختصرُ المشهدُ المتضامنُ مع رئيسِ هيئةِ المناقصاتِ جان العلِّيةِ امامَ قصرِ العدلِ، محنةَ الرأيِّ العامِ والقضاء والاعلام والمُسأءلةِ،
فحينَ يختلطُ الحابلُ بالنابلِ، والصحُّ بالغلطِ، وتتقدَّمُ مفاهيمُ المراقبةِ والمحاسبةِ والمساءلةِ تضيعُ البوصلةُ،
ويضيعُ معها المواطنُ منْ يُصدِّقُ، خصوصاً في ظلِ وجودِ قضاءٍ تتداخلُ فيهِ السياسةُ بالحساباتِ الشخصيةِ والطائفيةِ والحزبيةِ...
لم نعدْ نعرفُ منْ يخدمُ الناسَ، ولا منْ يخدمُ حقوقَ الدولةِ، ولا كيفَ تُستعادُ...
ما جرى في مصرفِ لبنانَ وداخلِ مصرفِ لبنانَ، يفتحُ تساؤلاتٍ كبيرةً حولَ جدِّيةِ التعاملِ مع الملفاتِ الخطيرةِ المتعلقةِ بحاكمِ المصرفِ المركزيِّ والتدقيقِ الجنائيِّ،
ولا احدَ يعرفُ الى ما ستنتهي هذهِ الاجراءاتُ خصوصاً في ظلِّ الغيابِ التامِ لرئيسِ حكومةِ تصريفِ الاعمالِ نجيب ميقاتي عن التعاملِ مع هذا الامرِ، وغيابُ مجلسِ القضاءِ الاعلى وسطَ تضاربِ الصلاحياتِ بينَ الصلاحيةِ المكانيةِ بينَ بيروت وجبل لبنان .
***

النقاشاتُ حولَ التعديلاتِ على السريةِ المصرفيةِ المعروضةِ على الهيئةِ العامةِ للمجلسِ النيابيِّ تُوحي بشعبويةٍ عاجزةٍ عن الوصولِ الى التطبيقِ...
بالامسِ خَلُصَ الاجتماعُ الوزاريُّ في السراي الحكوميِّ الى اعطاءِ جرعاتِ مسكِّناتٍ لموظفي القطاعِ العامِ للعودةِ عن اضرابهمْ المفتوحِ..
مسكِّناتٌ سرعانَ ما رفضها الموظفونَ في القطاعِ العامِ، كونها لا تعالجُ اساسَ المشكلةِ، وكونها اعطيتْ وكأنها علاوةُ شهرٍ اضافيٍّ، اضافةً الى زيادةِ بدلِ النقلِ اليوميِّ...
عملياً يحاولُ "النجيب IV " كعادتهِ وهو يفعِّلُ حكومةَ تصريفِ الاعمالِ شراءً للوقتِ حتى نهايةِ العهدِ، او حتى يستطيعَ تحتَ ضغطِ استمرارِ اضرابِ موظفي القطاعِ العامِ،
تمريرَ موازنةِ 2022، والتي تتضمنُ تثبيتَ سعرِ الصرفِ وزيادةَ الدولارِ الجمركيِّ، والزياداتِ على كلِّ الرسومِ تبعاً لرفعِ سعرِ الصرفِ...
عملياً في الموازنةِ إذا أُقرَّتْ ستزدادُ الرسومُ عشرينَ مرَّةً تبعاً لرفعِ سعرِ الصرفِ، وهذا سيكونُ البابُ امامَ زيادةِ رواتبِ موظفي القطاعِ العامِ...
***

هذا التضخُّمُ سيزيدُ الكتلةَ النقديةَ بالليرةِ اللبنانيةِ في السوقِ وقد يدفعُ الى مزيدٍ من المضاربةِ بالدولارِ الاميركيِّ...
ستزدادُ اسعارُ كلِّ السلعِ وسيرتفعُ الطلبُ على الدولارِ الاميركيِّ حُكماً في نهايةِ ايلول،
مع توقعِ زيادةِ اسعارِ المحروقاتِ عالمياً بعدَ ازمةِ اوكرانيا وازمةِ اوروبا،
ومع زيادةِ الطلبِ ايضاً على الدولارِ نتيجةَ الدولرةِ الشاملةِ في اقساطِ المدارسِ والجامعاتِ والدواءِ والتأمينِ وقطعِ الغيارِ والمولِّداتِ...
***
كيفَ نتلافى هذا الجنونَ الآتي؟

لا مخرجَ... وطالما ان لا ثقةَ بالبلدِ ولا حلولَ سياسيةً جذريةً آتيةً، والتهديداتُ بالحربِ عشيَّةَ اولِ ايلولَ قد تدفعُ الى المزيدِ من التوتُّرِ والحذرِ...
فعنْ ايِّ اقتصادٍ نتكلمُ؟
وعنْ ايِّ استقرارٍ؟
ثمَّةَ من يقولُ:
لم ندخلْ بعدُ في سردابِ الانهيارِ الكبيرِ..
فالتطوراتُ المقبلةُ ، من إنعدامِ فرصِ تشكيلِ حكومةٍ، الى الحذرِ حيالَ إنجازِ استحقاقِ الرئاسةِ الاولى، الى المواجهةِ الاقليميةِ والدوليةِ، هذهِ التطوراتُ قد تأخذُ البلادَ الى منعطفاتٍ اجتماعيةٍ اكثرَ خطورةً،
ومنْ يضمنُ عدمَ نزولِ الناسِ الى الارضِ مجدَّداً وقد فقدوا لقمةَ العيشِ والكهرباءَ والاتصالاتِ والدواءِ...
***
وتكونُ "سكرةُ" المهرجاناتِ الاغترابيةِ و"الكبة النية" والمشاوي قد انتهتْ،
ونعودُ الى واقعِ العبثيةِ المختلطةِ بالفحشِ في مكانٍ ما، وبالموتِ جوعاً في مكانٍ آخرَ..
انهُ لبنانُ السجنُ الكبيرُ المسوَّرةُ حدودهُ بالنارِ والتهريبِ..
وفي داخلهِ يبحثُ المنازعونَ عن قطرةِ ماءٍ في اللهيبِ الكبيرِ...!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment