التقاء مصالح فرنسا وإيران في أفريقيا

07/09/2022 - 13:13 PM

Arab American Target

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

 

تعتبر الإمبراطورية الفرنسية ضمن دول القارة الأوربية نافست بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولى، وكانتا أكبر قوتين في العالم، ورغم الحروب بينهما الكثيرة، إلا أنهما اتفقوا على تقاسم الدول الضعيفة فيما بينهم، لكن ظهرت ألمانيا كقوة بارزة قبل الحرب العالمية الأولى، وتحالفت مع كل من إيطاليا والدولة العثمانية، والتي أدت إلى قيام الحرب العالمية الأولى.

استعمرت فرنسا عدد كبير من الدول في شمال أفريقيا تونس، موريتانيا، تشاد، المغرب، الجزائر، وفي وسط أفريقيا بوركينا فاسو، بنين، غينيا، توغو، ساحل العاج، مالي، السنغال، النيجر، وفي أفريقيا الاستوائية جمهورية أفريقيا الوسطى، الكاميرون، الغابون، الكونغو، وفي جنوب القارة مدغشقر وجزر القمر.

رغم حصول هذه الدول على استقلالها، لكن ظل أغلب هذه الدول حبيسة هيمنة فرنسية، بل اتجهت فرنسا بتكريس هيمنتها من خلال منظمة الدول الناطقة بالفرنسية كلغة رسمية أو منتشرة في 80 بلدا وحكومة 57 عضوا و23 مراقبا.

كيف تمول أفريقيا فرنسا مجانا من خلال العملة الفرنسية الموحدة، عملة متداولة في 12 دولة أفريقية كانت سابقا مستعمرات، وبشكل خاص دول غرب افريقيا ووسط أفريقيا، ففي عام 2015 اضطر البنك المركزي لدول غرب أفريقيا ومصرف وسط أفريقيا أن يعهد إلى الخزانة الفرنسية ب50 في المائة من احتياطياتها قرابة 6700 مليار فرنك، ولم يتلق غير 45 مليار كفوائد أي قرابة 0.70 من العائدات.

يعتبر أحد أسباب اغتيال الرئيس التشادي ادريس ديبي عقب يوم من اعلان فوزه برئاسة البلاد في أبريل 2020 بعدما تحدث عن علاقة التعامل بالفرنك الفرنسي وعلاقته بالاستعمار في 2015 الذي يعد من المحرمات، وطالب بتحويل هذه العملة إلى عملة أفريقية مستقلة عن الهيمنة الفرنسية، وهو الرئيس الأفريقي الوحيد الذي تجرأ للحديث عن الممنوع، وتساءل عن عدم قابلية هذه العملة للتحويل، بسبب أن فرنسا تحصل مجانا على 7000 مليار من الفرنك الأفريقي، فالبنوك الأفريقية مرغمة على دفع نصف أصولها الأجنبية للخزانة الفرنسية، وإلا عقاب فرنسا سيكون شديد البأس.

 وبسبب هذا الاعتراض تم اغتيال 72 رئيسا أفريقيا لأنهم كانوا مقلقين جدا لفرنسا الاستعمارية ومن ضمنهم القذافي التي ساهمت فرنسا بملاحقته عبر طائرات الناتو، رغم وجود الاتحاد الأفريقي الذي شكل عقبة حقيقية أمام فرنسا، الذي فرض على ماكرون إعادة الآثار المنهوبة إبان الحروب الاستعمارية، وعزز ماكرون العلاقات مع ما هو أبعد من الحكومات، مع منظمات المجتمع المدني في تلك الدول، كما أبقى ماكرون على قوات فرنسية في منطقة الساحل الأفريقي لمكافحة المسلحين الجهاديين، ودعا ماكرون التكتل الاقتصادي لدول غرب أفريقيا إيكواس في محاولاته للدفاع عن سياسة الانتخابات في مواجهة هيمنة العسكريين.

 رغم ذلك تعد فرنسا هدفا لسهام مظلوميات أفريقية مريرة، حيث تعرضت قافلة جنود فرنسيين في أكتوبر 2021 لحصار فرضه متظاهرون ضد فرنسا، بينما كانت القافلة في طريقها شرقا لتقديم الدعم في مواجهة ضد مسلحين جهاديين في مالي، وبعد مقتل 13 جنديا فرنسيا في حادث تحطم مروحية في مالي في نوفمبر 2019، طالب ماكرون قادة دول غرب أفريقيا بالحضور فورا إلى فرنسا لعقد قمة طارئة في خطوة رأى البعض بغطرسة استعمارية جديدة لفرنسا، لا سيما أن كلا من مالي والنيجر كانت قد تكبدتا خسائر عسكرية فادحة، لكن ماكرون قام بحركة تصحيحية سريعة، فتوجه فورا إلى عاصمة النيجر لتقديم التعازي في قتلى عسكريين، وأرجأ القمة التي دعا لها حتى يناير 2020.

هنا تلتقي الأنشطة الإيرانية مع الأنشطة الفرنسية في أفريقيا، فعلى مدار عقود حاولت إيران وجماعتها مليشيات حزب الله اللبناني على تصدير أيديولوجيتهم الثورية التي أتت بهم فرنسا مع أمريكا إلى إيران عام 1979 في محاولة لبسط الهيمنة الإيرانية على العالم الإسلامي، وبشكل خاص في أفريقيا، وروجت إيران أنها المدافع عن المسلمين الشيعة في انحاء العالم، فاتبعت نهجين في استراتيجيتها القوة الصلبة والناعمة من أجل نشر نسختها الأيديولوجية التي يدعمها الغرب هي والنسخة الأيدولوجية السنية الإخوان المسلمين، فتقدم إيران الدعم المالي لوكلاء الإرهاب العالميين من خلال استخدام شبكتها العالمية من المنظمات الدينية والثقافية واستخدامهم في الدعم السياسي وجمع التبرعات، وحتى الانضمام إلى الخلايا الإرهابية التي لن تقتصر على الخلايا الشيعية بل وأيضا السنية لأن في افريقيا تدعم الخلايا الإرهابية السنية، وبشكل خاص تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وحركة الشباب، وبوكو حرام لتجد فرنسا الذريعة لمحاربة هذه الجماعات الجهادية المتطرفة.

حيث تعتبر إيران على غرار فرنسا أهمية القارة الأفريقية تنافسهم الصين والدول العربية السعودية ودولة الإمارات ومصر، لكن هناك فرق بين هذه الكيانات التي تهدف إلى التنمية في القارة الأفريقية، لكن إيران تهدف من بناء بنية تحتية من المساجد والمراكز الثقافية والجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية التي عملت على نشر أيدولوجيتها الثورية في افريقيا، لكنها استغلت البنية السياسية الهشة في معظم الدول الأفريقية الذي ساعدها على حرية التنقل بين الدول، تمكنت إيران وحزب الله من بناء شبكات إجرامية وشبكات لتهريب الأسلحة، وتجنيد عملاء محليين، بجانب الاستيلاء على العديد من الشركات والأعمال التجارية في أفريقيا، وأنشطة مثل تهريب الماس، وشركات نقل تديرها شخصيات من حزب الله اللبناني وغيرها من الأنشطة المالية تهدف دعم حزب الله اقتصاديا.

لدى إيران وحدة 400 تنفذ عمليات خاصة في أفريقيا، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية، وتمويل الأنشطة الإرهابية بالوكالة، كتدريب خلايا الزهراء في جمهورية إفريقيا الوسطى، كان يقودها التشادي إسماعيل تم اعتقاله في وطنه في ابريل 2019، ولديها خلايا في تشاد والسودان بهدف تشكيل المزيد من الخلايا في الكاميرون وغانا والكونغو والنيجر.

ولدى فيلق القدس علاقات مع المنظمات الإرهابية لا سيما حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي لها قاعدتين تدريب في إيران وأربع قواعد تدريب لداعش، وضبطت أجهزة الأمن الصومالية أسلحة ومتفجرات وأجهزة كيميائية إيرانية مصنعة في مناطق خاضعة لسيطرة حركة الشباب على غرار السيناريو الحوثي في اليمن استخدمت في هجمات في عامي 2019، 2020.

هناك جامعة المصطفى في أفريقيا أسستها إيران على غرار الجامعة الإسلامية في تل أبيب التي لا يدرس فيها سوى الموساد، من أجل تنفيذ عمليات لصالح إسرائيل، كذلك جامعة المصطفى تعمل على تنظيم مسيرات القدس في دول أفريقية مثل بوركينا فاسو وغانا ونيجيريا وجنوب أفريقيا ومدغشقر وزيمبابوي وكينيا وأوغندا، وقد صنفت جامعة المصطفى من قبل الإدارة الأمريكية كمنظمة إرهابية، ولعل جمعية الغدير في ساحل العاج تمثل حزب الله وهو ما يثبت نفوذ حزب الله في أفريقيا، وفي 2009 رحل زعيم الغدير قبيسي من البلاد بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات لجمع أموال لحزب الله، حيث يتلقى حزب الله دعما ماليا كبيرا من مساهمات أنصاره الذين يعيشون في غرب أفريقيا، حيث لدى لبنان جالية في أنحاء العالم من أكبر الجاليات قرابة 12 مليون، لم تعتدي إيران على مصالح فرنسا في القارة وكذلك فرنسا، وكل منهما يحترم مصالح الآخر.

لذلك نرى ماكرون حينما وصل بيروت بعد تفجير مرفأ بيروت رافعا شعار الواقعية التي ترفعها الولايات المتحدة مع إيران ومع مليشيات إيران في المنطقة، وهو ما ترفضه السعودية وبقية الدول العربية، حيث اعتبر ماكرون حزب الله جزء من الشعب اللبناني، وهو ما جعل كثر في لبنان يتساءلون هل لدى الرئيس الفرنسي نية في إعطاء شرعية ما لحزب الله الذي تصنفه دول كثيرة، كان آخرها ألمانيا وضعه على لائحة الإرهاب.

 هذه النظرة الفرنسية لحزب الله لم تأتي وليدة اللحظة بل جاءت امتداد للثورة الخمينية، ولم يكن يزور لبنان أي رئيس فرنسي قبل تشكيل حزب الله في 1982 إلى أن أقدم الحزب في 23 أكتوبر 1983 على تنفيذ هجوم انتحاري على مبنى داكار في بيروت حيث مقر كتيبة المظلين الفرنسيين الذين وصلوا بيروت ضمن قوة دولية لحفظ السلام وقتل 58 جنديا فرنسيا بالتزامن مع تفجير مبنى لمنشاة بحرية أميركية وأدى إلى مقتل 241 جنديا أميركيا كان مسؤول عن هذه العملية عماد مغنية الذي قتل عام 2008 في سوريا، شهد حينها لبنان أول زيارة فرنسية قام بها الرئيس ميتران في الساعات التي أعقبت الهجوم لتكريم الضحايا، ولأول مرة قصفت فرنسا أهداف تابعة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني كانت عبارة عن معسكرات تدريب في منطقة البقاع اللبناني، لكنه كان آخر صدام بين الطرفين تبعه تاريخ طويل من الحوار والمفاوضات.

 لذلك لن يعتدي أحد الطرفين على الآخر في أفريقيا بل يتعاونان وينسقان، رغم استمرار علاقة الابتزاز عبر خطف فرنسيين لأجل إفراج فرنسا عن مبالغ لإيران مقابل إطلاق رهائن كما حدث في عام 1986 عندما أطلقت إيران ثلاثة رهائن أفرجت فرنسا عن 330 مليون دولار من قرض بقيمة مليار دولار لإيران، بل فشلت إسرائيل في اقناع الرئيس جاك شيراك بتغيير موقفه من حزب الله، واعتباره منظمة إرهابية مسؤولة عن عمليات خطف وقتل واعتداءات إرهابية داخل لبنان وخارجه، بل رفض شيراك للسفير الإسرائيلي مجرد الإصغاء، ورد عليه قائلا أن حزب الله حزب سياسي لبناني وهو جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي في هذا البلد وجزء من توازنه الطائفي، هذا الموقف يختصر النظرة الفرنسية لحزب الله بعد الحرب الأهلية اللبنانية التي أفرزت عام 1996 تفاهم نيسان، وتفاهم بين حزب الله ورفيق الحريري المقرب من السعودية، لكن بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005 توترت العلاقات بين السعودية وحزب الله وإيران.

 تحقق القرار الذي دعمه شيراك 1559 بانسحاب سوريا من لبنان كانت الولايات المتحدة تنظر بقلق إلى هذا الانسحاب، لكنها وافقت على القرار في 2 ديسمبر 2004 الذي لم يتحقق إلا بعد اغتيال رفيق الحريري، وكانت فرنسا تصر على نزع سلاح حزب الله، ولكنها تريده في إطار حوار لبناني - لبناني على أساس التوافق بين اللبنانيين، وليس بالقوة حتى أتت ثاني زيارة للرئيس شيراك إلى لبنان عقب اغتيال رفيق الحريري عام 2005، وكان هناك طرحا دوليا يطلب نزع سلاح حزب الله، لكن لم يتخل الرئيس شيراك عن موقفه في أن يكون سياسيا وليس عسكريا، وسار ساركوزي على النهج نفسه التي أتت زيارته عقب الأحداث الدامية التي شهدها لبنان عام 2008.

 كذلك عندما سئل الرئيس هولاند عن وضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوربية بسبب استهدف حزب الله حافلة سياح إسرائيليين في بورغاس في بلغاريا عام 2013، كانت باريس ترى أن وضع حزب الله على لائحة الإرهاب لا يبدو عمليا، بينما الإدارتان الأميركية والإسرائيلية تقولان لفرنسا إنها مسألة أخلاقية، وأن حزب الله منظمة إرهابية، نرى نفس الموقف الذي تمارسه الولايات المتحدة مع السعودية، عندما أتى بايدن إلى البيت الأبيض اتجه فورا إلى رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب مما أغضب السعودية وتأزمت العلاقات، ما يعني أن لفرنسا مصالح مع إيران في أفريقيا، وكذلك للولايات المتحدة مصالح بشكل خاص مع الحوثيين منذ فترة طويلة ليس فقط بسبب تحالفهم فقط مع إيران لكنه عامل آخر يضاف فتصبح مصالح الولايات المتحدة مركبة، لذلك هي تدافع عنهم واستبدلت تحرير الحديدة باتفاق استكهولم الضبابي الذي لم ينفذ منه شيء بل أعطى متنفسا للحوثيين ليواصلوا هيمنتهم والحصول على السلاح المهرب.

وكانت الزيارة الرابعة لهولاند في 2016 عقب تدخل حزب الله في سوريا، وجاء ماكرون مخالفا للمزاج الأوربي عبر تصريح صحفي أن لفرنسا علاقات مع الجناح السياسي لحزب الله الممثل بالحكومة اللبنانية، لأنها لا تزال تراهن على العلاقات مع إيران وحزب الله جزء أساسي منها والباحة الخلفية لتبادل الرسائل وصولا إلى خط إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط التي تراهن فرنسا على لعب دور بارز فيه برضى سوري وإيراني.

تسير أنشطة حزب الله في افريقيا موازية لمصالح فرنسا، فقد تمكنت النيجر في 2021 من اتلاف 17 طنا من الحشيش قادمة من لبنان بقيمة 37 مليون دولار، وكذلك في نفس السنة قبضت المغرب على لبناني ينتمي لحزب الله كان قد دخل أراضيها باستعمال جوازات سفر مزورة، مما يؤشر على أن تتسع أنشطة حزب الله في غرب وشمال أفريقيا، وتنوع أنشطة المنظمة العسكرية الموالية لإيران بين تجارة المخدرات وغسيل الأموال، إضافة إلى تغذية الإرهاب والمشاريع الانفصالية، وهذه الأنشطة التي تقوم بها إيران ووكلائها نشطت في القارة منذ عام 1980، وذلك حينما زرع شبكته التي أطلق عليها سفراء دائرة العلاقات الخارجية لحزب الله، فنشطت تجارتهم غير الشرعية للأحجار الكريمة وغسيل الأموال وتجارة المخدرات والابتزاز الأيديولوجي، حيث وجد على متن طائرة تحطمت تابعة لشركة Africans UTA في عام 2003 ناشط من حزب الله بحوزته 20 مليون دولار من عوائد التجارة غير الشرعية للألماس، ويتحايل حزب الله عند تحويل أمواله على أنظمة التحويل المالي سويفت وإيبان لتنقيل الأموال من دول غرب أفريقيا قبل نقلها للبنوك اللبنانية المملوكة لرجال أعمال موالين لحزب الله مثل الجمال ترست بنك والبنك اللبناني الكندي.

قبضة حزب الله على غرب أفريقيا الذي بدأ منذ عام 2006 عقب المواجهة التي دارت بينه وبين إسرائيل جعلته يلجأ إلى أفريقيا وتجارة المخدرات للتغطية على مشاكله المالية لما بعد الحرب، وهي أيضا جزء من اتجاه دولي يتسم بزيادة التعاون بين المنظمات الإجرامية والإرهابية، باعتبار أن أنشطة حزب الله تدور حول تهريب الأسلحة والمخدرات تمتد حتى أمريكا اللاتينية وأوروبا مستثمرا رفض فرنسا وضعه على لائحة الإرهاب حفاظا على مصالحها الكبيرة في أفريقيا ليست على غرار الولايات المتحدة التي تقيد حركات حزب الله المصنف من طرفها ضمن القوائم السوداء.

كما لحزب الله علاقة مشبوهة بالانفصاليين مع تنظيم بوليساريو الذي يسعى إلى انفصال الصحراء المغربية، فضلا عن تغذيته للتنظيمات الإرهابية وكان حافزا لها كما حدث عقب تدخله في سوريا، وهو يستخدم هو وإيران عقيدته الشيعية حيث يجاهر بتحريم تلك الأنشطة، لكنه يفعل ذلك تقية، ما جعل المغرب يقطع علاقته مع إيران بسبب دعم حزب الله بتنظيم بوليساريو، ونقل خبرات الحزب إليه، كما نقلها للحوثيين في اليمن، فيما يتعلق بحرب العصابات بعدما قبضت المغرب على رجل الأعمال المقرب من حزب الله قاسم تاج الدين في مارس 2017.

انفتاح فرنسا على حزب الله وعدم مواجهة أنشطته في أفريقيا، فدخول فرنسا على الأزمة اللبنانية بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020 بعد انكفاء طويل عنها تاركة الأمر لأمريكا التي تمسك بخيوط اللعبة، وتتحكم بإدارة الصراع، ما يجعل الاعتقاد الإيراني قريبا إلى الواقعية في التعامل مع المتغير الفرنسي الناشط بعد فترة ركود وإهمال للبنان، لكنه نتيجة لتفاهم وتقسيم الأدوار بين فرنسا وأمريكا، وهذا يدلل على الدور الفرنسي النشط الذي لم يقتصر على زيارة لبنان فقط، بل امتدت زيارة ماكرون لبغداد لإطلاق مبادرة فرنسية كجزء في إطار أوسع تتداخل فيه الرغبات الإيرانية ومصالحها مع الأهداف الفرنسية ومصالحها الاستراتيجية، التي ازدادت بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، باعتبار أن إيران تمتلك احتياطيات نفطية، وثالث احتياطي غازي في العالم.

 لذلك نجد في الآونة الأخيرة توظيف فرنسا التراكم في التعاون مع طهران في إطار تعزيز المواقف الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط خصوصا في مواجهة تركيا التي تهدد المصالح الفرنسية في المنطقة، وتتحرش باليونان وإيطاليا، وأيضا تود فرنسا منع الحضور التركي في لبنان.

حينما وجدت فرنسا مصالحها مهددة في أفريقيا، ومن خلال مراجعة شاملة، وجدت انه من الأفضل القيام بعمليات تدخل عسكري مباشر في أفريقيا في كل من مالي وأفريقيا الوسطى بحجة مكافحة الإرهاب بتفويض مباشر من مجلس الأمن مع تحفظات أميركية على إعطاء باريس تفويضا مطلقا للتدخل العسكري في أفريقيا، وطالبت أمريكا مجلس الأمن بأن يكون التفويض لكل حالة على حدة.

رغم ذلك فإن فرنسا تصر على الاستمرار في الوجود على الأرض، لكنها تواجه أعباء اقتصادية خصوصا في مثلث الحدود في مالي والنيجر وبروكينا فاسو، بسبب غناء أفريقيا بالمواد الطبيعية، خصوصا اليورانيوم والهيدروكربون المؤثرين في الصناعات العسكرية والمواد الكهربائية الفرنسية، لتكون سوقا للمنتجات الفرنسية لزيادة وزنها الدولي، وتأثيرها على النطاق الأفريقي، خصوصا إن خلت البيئة السياسية العالمية من منافس قوي في أفريقيا.

 

    [email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment