كتبت نيروز الطنبولي
الخيانة الزوجية لا تبرر، ولا نوجد لها الأعذار، ولا نجد لها سبباً سوى الانفلات وعدم الالتزام بالشرع والدين وحتى الأعراف والتقاليد جرمتها ولا تقبلها نفس بشرية سليمة في أي مجتمع كان مهما كانت ايدولوجيته، وأراد الله أن يجعل لها حدود قوية وعقوبات مشدّدة، ولكن كما أن الانتحار غير مقبول ومجرّم إلّا أنه يحدث مثله مثل الخيانة، ونحن نعترف بوجودها في مجتمعاتنا شئنا أم أبينا وعلينا أن نفهم الأسباب التي تدفع إليها مثلها مثل الانتحار في ذلك، خاصة خيانة النساء لأزواجهن لأن الخيانة تشبه كثيراً الانتحار خاصة لدى النساء فهي تقسوا على نفسها بهذا الفعل وتنتقم من نفسها ظناً منها أنها تنتقم لنفسها من زوجها وهي تحاول تضمد جرح ربما تسبب فيه اهمال من تحب وحرمانها عاطفياً خاصة وأن الأنثى في الأساس عبارة عن كتلة من المشاعر متجسدة في صورة جسد ينبض ويشعر ويشع...
أعلم أنك قد لا تتقبل ما سأكتبه أو تتصيد لي منه ما يجعلك ترفض وتشجب وتستنكر خاصة لو كنت من المجتمع الذكوري ولكن أرجو الإمعان فيما هو آت وأنا متأكدة أن هذا الرأي سيفضح الكثير عن مشاعر النساء الاتي تعانين في مجتماعنا وتقاسي مما أقول.
الحرمان العاطفي الذي تعاني منه النساء واحتياجاتهن العاطفية الغير ملبًاة في خضم هذه الحياة القاسية التي نعيشها والرجال منشغلون لا يكترثون جمر يلتهب شيئاً فشيئاً وللأسف لا ينتبه له المجتمع ولا يعطيه اهتمام كافي والعجيب أن النساء أنفسهن تتجاهل الأمر لدرجة مخيفة، فكثير منهن يشعرن بالاختناق وهن غير قادرات على تحديد احتياجاتهم ونقاط الضعف في علاقتهن بأزواجهن بشكل يجعلهن تائهات وغير مدركات لسبب ذلك الشعور الخانق المتراكم عبر السنين، لدرجة تجعلهن أحياناً في تخبط ونقمة على أزواجهن وأبنائهن بل وآبائهن وأمهاتهم أيضاً لأنهن من زرعوا فيها التضحية والإيثار لدرجة أفقدتها القدرة على الشعور باحتياجتها وأضعفت من قواها في المطالبة بحقوقها التي تهدر بالرغم من كون أغلب هؤلاء النساء عاجزات عن المضي قدماً في الحياة وهن مفتقدات للسعادة والشعور بالأمان.
مؤلم هو ذلك الشعور باستمراء الأذى النفسي والعضوي الذي تشعر به النساء اللاتي لا تجدن في بيوتهن الدعم والأمان الذي تحتاج إليه،ولا يشعرها المحيطين الامتنان، والتقدير الذي تستحق في مقابل تعبها وكدها من أجل إسعاد من حولها وتلبية احتياجاتهم في حين يشعرها الزوج أن ما هي فيه نعمة كبير لابد أن تحمد ربها عليها، وتكتفي بها لأنها في الأساس لم تكن لتحصل عليها لولاه فإذا لجأت لأخيها أو أبيها تجد لديه نفس العقلية المشينة التي تحقّر من مشاعرها والكارثة الأكبر أنها لو لجأت لأمها ستجد منها ما هو أدهى وأضل سبيل وترد لسماعها كلمات مجحفة وقاسية تدفعها تتحمل أكثر (وتعيش) ويرفع لها كرت ارهاب اسمه طلاق،وآخر رميها في الشارع وثالث حرمانها من أولادها فتبقى وتظل مع شخص لا يعتني بها درءاً للفتن.
وهنا تبدأ المتفجرات والأدخنة بالتصاعد وكلها منبعها احتراق قلب أنثى لم تجد من يحتوي صخبها ومشاعرها وطاقاتها المتباينة والجميع حتى يطالبها بالتحمل والمضي قدماً والتفاني بلا حدود.. أي عقليات هذه التي نتعامل معها وأي مجتمع متراجع عقلياً يطالبها بالمزيد من العطاء وتقديم ما تفتقده وكيف لفاقد الشيء أن يعطيه.. نعم ممكن ولكن بقدر وبطريقة لن تكون مشبعة ومرضية لأحد.
وليت هذه القنبلة الموقوتة تظل كامنة بلا حَراك.. (ليت) تفيد التمني ليس لها محل من الواقع والمنطق.. فهي إما تنفجر تتذمر البيت أو تمرض وتسقط في مكانها ولا تعد قادرة على شيء وفي أحسن الفروض تتخبط وتصبح مستغربة السلوك من كل من حولها ممن يعانين معها -من تخبطها -وأحياناً كثيرة تنفلت وتترك العادات والتقاليد وتنحي الدين والشرع جانباً وتخطو خطواتها محاولة أن تتعافى وحدها مرتكنة لحالها بما يرشدها له عقلها المشتت نتيجة للوضع المزري الذي تحياه لسنين، وهنا ربما يبرز دور مستغل آخر، ليضغط عليها ويحاول استنزافها بقصد أو بدون قصد.. شخص يلوّح من بعيد ويقول لها أنا جدير بحبك وأمانك وثقتك وهي مسكينة متعطشة تعاني جفاف عاطفي وألم جسدي وعدم احتواء فتنزلق يا للأسف.. إمّا منتقمة من الإساءة التي تعرضت لها طوال حياتها التي شارك فيها المجتمع بأسره، وإما احتياجاتها التي تصرخ بداخلها لدرجة تصل بها إلى حد المرض والإعياء الذي يثنيها عن الحفاظ ما تربت عليه من قيم أخلاقية توافق الشرع والمعتقد الخاص بها ولكن الواقع المرير أنها ليست أهلاً للتصرف السليم إلّا من رحم ربي.
أنا لا أبيح الخيانة ولا أبررها ولكن لابد من الالتفات والمساندة المجتمعية ووضع حجر الأساس الآمن الذي يقوّم سلوك الرجل الذي يظن أنه وهو غائباً حياة امرأته ستظل ساكنة وواجبها تحمّل غلظته وغيابه من أجل تحصيل المال الذي يكفي لقوام الحياة الذي يمنحه العذر كل العذر ليتركها فارغة من الداخل خاوية مستهلكة في سبيل استمرار المؤسسة الاجتماعية التي قاما ببنائها سوياً.
فقط أريد أن يستفيق وينتبه وتنتبه الأسر إلى ما تراه النساء من نتائج للحرمان العاطفي في أسرهن، فهي تكره أمها المتفانية إلى حد الضعف والهوان وترفض أن تشبهها وتمقت دفعها المتلاحق لتصبح نسخة مكررة منها وبدلاً من تشعر بمعاناتها باعتبار ما مرت به، تميل أكثر للضغط عليها وربما عذرها الوحيد أنها لا تجد أمامها خيار آخر ولكن عليها أن تتفهم أنها خلقت لزمان غير زمانها وعليها أن تتركها لتجد وتختار حلول جديدة.
رفقاً أيها السادة بالنساء هذا ما أمرتم به وشدد عليه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، رفقا بمشاعرهم وقلوبهم حتى لا يتحولن لوحوش، صلاحهن صلاح للأمة فلا تؤذوهن، دربوا الصبيان كيف يعاملن الفتيات باحترام واغرسوا فيهم تقدير ما تقدّم أمهاتهن.. علّموهم كيف يعبرون عن مشاعرهم برفق على أنفسهم وعلى من حولهم وأخبروهم أن الرجل القوي هو من يجدر على التعبير عن مشاعره دون أن يخشى نظرة متدنية من أحد أو يشعر بأنه ضعيف وأن الأمر ينتقص من رجولته.












07/08/2022 - 01:28 AM





Comments