احمد علي *
ليس من المنطق أن يستعيد العراق مكانته الدولية والإقليمية، وهو يعاني من تفسخ وانشطار مُغطَّى بحبّات سُكّر الصراع الحزبي. نتيجة تضخم أموال الأحزاب - اللهم لا حسد - وسيطرة نفوذها على القرار الداخلي، مشفوعاً بدعمٍ خارجي، مقسّمٍ على أجنحة السلاح و ريشٍ برلماني.. على اختلاف مشاربهم وطوائفهم.
الصعوبة ربّما في تحقيق هذا الانقسام، الرأي العام بما يخصُّ البوصلة العراقية ووجهتها نحو إحدى المحاور المُعيَّنة، لكن حتى في هذا الموضوع هناك إشكاليات قديمة وحديثه، تتمثل في التزام القوى العظمى بالعراق ومصالحه وكيانه السياسي.
العراق واجه انتكاسات عديدة في علاقاته الدولية بعد حرب الكويت، وقبلها أثناء الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج الأولى).
تمثلت في الاتحاد السوفيتي والصين وفرنسا، ومعظم دول أوروبا، و احتفظ بعلاقات ضعيفة متموجة، مع الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، في فترة ثمانينيات القرن الماضي.
ظاهرة المد والجزر حتى عام 2003 بقطيعة دولية استمرت لأكثر من خمسٍ وثلاثين سنة.
الصدمة الفارقة في عودة العلاقات. وقد لا ترتقي لمستوى الصدمة إنما المفاجئة إن سقوط النظام لم يكن متوقعاً؛ فسقوطه بهذه السهولة مع عدم التحضير للبديل، شكَّل نقطة فارقة انقلبت على وضع العراق لاحقاً.
هنا الحال ينطبق على هذه المرحلة بشكلٍ نسبي كبير، في تشابه إقرار الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ب إعلان الحرب على العراق ونظامه السابق لمجرَّد إسقاطه، دون التفكير ببديل!؟
موضوع النظام الحالي والحديث عن تغييرٍ له خلال الفترة المقبلة، يعتمد على نقطتين مهمتان، الأولى ما البديل لهذا النظام، والثانية ما هي أداة التغيّر، أو الطريقة وهي أيضا تُقسَّم إلى نقطتين، الأولى داخلية بثورة الشعب وبعض الأحزاب الفاعلة بالعملية، والثانية بالتدخل الخارجي. هذا يعتمد على نوع المصلحة للدولة المتبنية لموضوع التغيير، ظاهرياً لا وجود لعداءٍ خارجي موجّه لهذه الأحزاب التي تتعامل مع الغرب والشرق بشكلٍ لائق، عدا الشعب العراقي الحاضن الأول لها، لكنها تعلمت أو أحسنت استخدام النار والحديد، التغييب والقتل والإغراء المادي، طرقاً فعّالة استخدمها النظام السابق ضد معارضيه واتت بنتائج إيجابية ومرضية له.
العراق يلعب دوراً ريادياً بين إيران والسعودية وبعض الرسائل الإيرانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟
هنا لا يمكن القول بأنه سيحقق الاستفادة الكاملة من تصالح دوليتين مهمتين ، تقعان إلى الشرق والغرب منه، وخروجه بمصالح عليا من هذا التقارب، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أنه مصالحه العُليا لن تكون بالمستوى المرموق الذي يتطلع له الشعب، لأن نفس الأحزاب التي تدعم هذه الدولة أو تلك، لا تعطي أهمية لمصلحة البلد إنما عربون اقتصادي مدجج بإغراق البلاد بأنواع السلع والبضائع الفاسدة والرديئة، ناهيك عن عمليات التهريب في الاتجاهين.. سواء للمخدرات والمنتجات النفطية وحتى الخام والسلاح.
العراق وفق هذه المعطيات غير مكترث للخراب الداخلي بدرجة اهتمامه للعلاقات الحزبية مع الدول ذات التأثير؛ فلو أراد العراق التحرك لتقوية هذه العلاقات فإنه يحتاج إلى إعادة تقوية مؤسساته الحكومية، و أيضاً فصلها عن النظام الحزبي البرلماني، وإعادة توظيف القوانين النافذة وشرعنة قوانين أخرى، تُسهِّل عمل تلك المؤسسات، إضافة إلى عمليات تحديث للأنظمة المالية والحسابية والضريبة، وغيرها من الإجراءات المهمة.
كل ذلك يحتاج مزيداً من الوقت ما يتجاوز عمر الدورات الانتخابية للأحزاب؛ التي تتبادل الأماكن في السلطة، لتعود وتنسف ما قدَّمته شقيقتها من أعمال إصلاحية محدودة، لاستعادة الوضع الحكومي، وفقاً للمؤسسات، لكن ما يمكن تأكيده أن دول طوق العراق والغرب لا تفكر بمصلحته مطلقاً، ما دامت مصالحها تسير بأريحية ومحمية من نفس الأحزاب، الحريصة كل الحرص بالحفاظ على مصالحها، للظفر بغنيمة المال والسلطة المدعومة من المجتمع الدولي.
لست ممن يرى الأمور وهي تجري في نسقٍ طبيعي لكنها تدور حول نقطة واحدة وهي أن الإصلاح في هذا النظام كمثل ما قال الشاعر السوداني ادريس جمّاع:
إنّ حظّي كدقيق ٍ
فوقَ شوكٍ نثروهُ
ثمّ قالوا لحُفاةٍ
يومَ ريح ٍ إجمعوهُ
*إعلامي عراقي












07/04/2022 - 13:36 PM





Comments