د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
توافقت دول أوبك خلال اجتماع في الجزائر في سبتمبر 2016 بشكل مبدئي على تخفيض إنتاجها للمرة الأولى منذ عام 2008 يهدف إلى تحسين أسعار النفط، لكن في اجتماع ديسمبر 2019 وافقت 22 دولة على مقترح السعودية تعميق الخفض بنحو 1.5 مليون برميل، لمواجهة تأثير فيروس كرونا في حين رفضت روسيا المقترح، وهو ما أدى إلى فشل الاجتماع وحدوث انعكاسات سلبية على أسعار الأسهم العالمية فيما يعرف بالاثنين الأسود، وحدوث حرب أسعار نفطية أحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول ووصفت النسخة النووية في حرب الأسعار.
هناك وساطة قام به الرئيس ترمب بين السعودية وروسيا لعقد اجتماع في 9 أبريل 2020 بهدف التوصل لإعادة التوازن لأسواق النفط بسبب أن النفط الصخري تأثر إنتاجه وتوقف تشغيل الحفارات وتقليص ميزانياته، أسفر الاجتماع عن خفض 10 ملايين برميل يوميا في شهري مايو ويونيو على أن تتقلص هذه التخفيضات إلى أن تصل على 6 ملايين برميل في أبريل 2022، وصف الاتفاق بالتاريخي لمجموعة أوبك بلس، وشاركت الولايات المتحدة بتخفيض 300 مليون برميل بدلا من المكسيك التي اعترضت على الخفض وتضمن الاتفاق أكبر خفض للإنتاج بنحو 9.7 مليون برميل يوميا بحلول مايو 2020.
رغم أن الحرب الروسية في أوكرانيا صراع بين الغرب وروسيا التي لا ناقة ولا جمل لأبوك بلس في هذا الصراع اتفقت الدول المنتجة للنفط في تحالف أوبك بلس بقيادة السعودية على زيادة الإنتاج بعدما أعلن الاتحاد الأوربي عن حظر كبير على الإمدادات من الخام الروسي.
تأتي الخطوة للسيطرة على ارتفاع أسعار النفط، ولكن تمهد الطريق لزيارة الرئيس بايدن المرتقبة إلى الرياض، بعد عامين من العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب الخلاف حول ملفات عديدة على رأسها الحرب في اليمن، وإمدادات الأسلحة الأمريكية للسعودية لمعالجة مخاوف السعودية وبقية دول الخليج من برنامج إيران النووي والصاروخي ووكلاء إيران الإقليميين.
وافق تحالف أوبك بلس خلال شهر يوليو 2022 رفع الإنتاج إلى 648 ألف برميل يوميا أي ما يعادل سبعة في المائة من الطلب العالمي، وبالمثل في شهر أغسطس بدلا من الكمية التي كانت مقررة سلفا وهي 432 ألف برميل يوميا والتي أتت بعد أشهر من ضغط الغرب بعدما اتفق قادة الاتحاد الأوربي على حظر أكثر من ثلثي واردات النفط الروسية.
ترى الدول الغربية أن زيادة الإنتاج الحقيقية ستكون غير مهمة لأن معظم أعضاء أوبك باستثناء السعودية والإمارات، ومع اندلاع حرب أوكرانيا إضافة إلى سوق النفط المحدودة، سعت الإدارة الأمريكية إلى الحصول على مزيد من الإمدادات من حلفاء مثل السعودية، وكذلك من إيران التي كان إنتاجها مقيدا بسبب العقوبات الأمريكية التي يمكن رفعها إذا تم التوصل إلى اتفاق، وفنزويلا أيضا التي تواجه عقوبات أمريكية.
وقد صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن السعودية فعلت ما في وسعها، وقال أن الوضع أكثر تعقيدا من مجرد إضافة براميل إلى السوق، بينما أشارت الدول الأعضاء في مجموعة السبع أن الدور الرئيسي لأوبك بلس في مواجهة الضغط على الأسواق الدولية.
أحدثت الحرب في أوكراينا تغييرا في الاتجاه وكشفت نقاط الضعف في عالم الطاقة الذي يمر بمرحلة انتقالية، ورغم أن الولايات المتحدة لجأت إلى أن تكون منتج متأرجح لسوق مضطربة باستخدام 180 مليون برميل من النفط الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، في أعقاب ما اعتبره منتجو أوبك بلس تجاوبا فاترا مع الأزمة الأوكرانية.
عموما تعتبر السعودية أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط ناتجا عن الجغرافيا السياسية أو التطورات الجيوسياسية المتواصلة، وليس عن أساسيات العرض والطلب.
وأوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في منتدى الطاقة العالمي الذي عقده المجلس الأطلنطي في 28 مارس 2022 في دبي أن التحالف مع روسيا ليس قابلا للتفاوض لأنه لا يوجد منتج آخر لديه القدرة ليحل محل البراميل الروسية، وقال روسيا ليس عضو مهم، ولنترك السياسة جانبا، وأن عدة سنوات من نقص الاستثمار في مشروعات التنقيب واستخراج النفط أدت إلى خسائر في الإنتاج تصل إلى مليون برميل، وسئل وزير الطاقة السعودي في نفس المنتدى الأمير عبد العزيز بن سلمان عن سبب عدم استجابة السعودية للدعوة بزيادة النفط فقال عندما ندخل غرفة اجتماعات أوبك يترك الجميع سياسته عند الباب الخارجي.
*أستاذ بجامعة أم القرى بمكة












07/04/2022 - 09:50 AM





Comments