احمد علي *
لفت انتباهي مقطعٌ نُشِر على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الفنان السوري أيمن زيدان، يتحدث عن قولٍ لأحد المواطنين.. على ما يبدو أنهُ سوري الجنسية. قال فيه؛ "أكثر إجابة ادهشتني كانت لرجلٍ قال فيها" إن الوطن يعني لي ثلاثة أشياء (سقف ولقمة وكرامة). يشرح الكلمات.. السقف بيت يأويني ولقمة وأن تؤمَّن جميع احتياجاتي، والكرامة معروف القصد منها. هنا ينتهي حديث الفنان أيمن زيدان في هذا المقطع، ولا أجد حاجة لشرح باقي التفاصيل عما واجهه هذا الشعب العربي الأصيل، من دمار وقتل وتخريب.. فالجميع علي اطلاعٍ كامل بما جرى و يَجْرِي الآن، إنما إسقاط هذا الوصف بالتعابير الثلاثة، تجده يماثل إرادة أي إنسان على وجه المعمورة، من بينهم طبعاً "ابن الخابية" الذي شارك الحكومات العراقية كلها قبل وبعد هذا التاريخ 2003، بجميع حروبها ضد الغاصب والمعتدي والمحتل والإرهابي، لكنه لم يجد لا السقف ولا اللقمة ولا الكرامة، مقابل الدماء التي نزفها من أجل الوطن.
إذاً نسأل: ما معنى الوطن لديك؟
تصوّر ما الإجابة التي يمكنك سماعها أو ربّما و أنت تقرأ السؤال ستجيب في قرارة نفسك وتحيطنا بالإجابة أيضاً.
هناك شريحة أو فئة من نسيج هذا الوطن، استطاعت الاستيلاء على هذه التعابير، لكنها وجدت طريقاً مختلفاً للوصول والحصول على المعنى التعبيري للوطن، دون إراقة دم، أو بذل جهد يُذكر، والمصيبة أنها تمثِّلُ الحلقة الأوسع، ضمن حلقات استحكام قبضة عدد من الشخصيات على الحكم، بيد من حديد ودولار يصعب اختراقها إلا بتغيير جلدك مراتٍ عديدة حتى أنك تجد في ذلك صعوبة. أو أنك فعلاً لن تستطيع مُطلقاً.. فتراها تستميت بالدفاع عن تلك الشخصيات.. ليس حُبّاً بها إنما للحفاظ علي مكتسباتها المادية والمعنوية.
النتيجة يا اعزائي؛ ترى الفرد العراقي يزداد غرقاً في بحر العوز والحرمان حتى أنه يكاد يستسلم للأمر الواقع، ويحاول إطلاق رسائل الاستنجاد لهم! علّهُ يجِد من يسعف يومه فقط.. لا آمال أن تُحقق له واحدة من تلك النقاط الثلاث فهي مستحيلةٌ عليه و هو محرومٌ منها.
هنا يهبِطُ السؤال الثاني على أمِّ رأسنا: ما هي أطواق النجاة والخلاص لتحرير ما يمكن تحريره من بقايا هذا الوطن؟
هناك عدة سيناريوهات مطروحة و مطروقة.. فقط من خلال المواقع الإلكترونية.
قسمٌ كبير منها مجتزئات من أقوال سياسيين؛ عفا عليها الزمان، وأصبحت بلا قيمة مثل" الحرب على الفساد ".
هذا العنوان من أفضل العناوين المُخدِّرة للشعب . الحقيقة أنه بعيد جداً عن التحقق إلا بحذف الطبقة السياسية الحالية.. وهذا أيضاً يقع ضمن سيناريوهات متداولة، تعود إلى السطح كلما دخل البلد في أزمة مفتعلة، نتيجة عدم توافق الأحزاب على تقسيم المغانم والسلطة بينهم.
هناك من يرى أنهُ لا بد من بضعِها كحلٍ لإزالة الدمامل. آخرون يريدون من صندوق الاقتراع زورقاً للنجاة وقسمٌ آخر يرى أن المقاطعة أفضل الطُرُق.
العجيب أن جميع تلك الأمور حصلت لكن بنتائج إيجابية لصالح الطبقة السياسية، برسائل سلبية و ربيعُ ظلمٍ للمواطن؛ الذي سيبقى يدور ويبحث عن سقفٍ ولقمة وكرامة، في بلدً ضيَّع الجميع إلَّا حُكّامه.
* إعلامي عراقي












07/03/2022 - 10:07 AM





Comments