الهام سعيد فريحة
لم يعدْ السؤالُ:هل يقبضُ موظفو القطاعِ العامِ رواتبهمْ؟
بلْ أصبحَ:ما قيمةُ رواتبهمْ؟
فانهيارُ الليرةِ من 1500 للدولارِ الواحدِ إلى 30000 ليرةٍ للدولارِ الواحدِ، جعلَ قبضَ الراتبِ أو عدمَ قبضِ الراتبِ سيَّاناً.
المهزلةُ، والمضحكُ المبكي، أن الموظفَ الذي يتقاضى الحدَّ الأدنى للأجورِ، يستهلكُ صفيحةَ بنزينٍ ليذهبَ ليقبضَ راتبهِ الذي يوازي الحدَّ الادنى للاجورِ!
أليسَ الأفضلُ لهُ في هذهِ الحالِ ألاَّ يقبضَ راتبهُ وألاَّ يتوجَّهَ إلى قبضهِ،
يُشبهُ ذلكَ مَنْ يملأ غالونَ مياهٍ مثقوباً، فحينَ يصلُ إلى منزلهِ تكونُ المياهُ قد تَسرَّبتْ من الغالونِ .
***
تابعوا معنا الكذبةَ:
حينَ سُمِّيَ " نجيب III"، انخفضَ الدولارُ من 23000 ليرةٍ إلى 13000 ليرةٍ، قيلَ آنذاكَ إنها العواملُ النفسيةُ التي ارتاحتْ لتسميةِ ميقاتي،
أينَ هي هذهِ العواملُ التي لا تُخفِّضُ الدولارَ ليرةً واحدةً اليومَ؟
لا بلْ رفعتهُ ليلامسَ الثلاثينَ ألفَ ليرةٍ،
في التسميةِ "لنجيب III " ،كانَ هناكَ طلبٌ من مصرفِ لبنانَ ان يضخَّ كميةً من الدولاراتِ في السوقِ ليظهرَ الامرُ وكأنهُ ارتياحٌ لعودةِ ميقاتي ،
"مسرحيةُ" التسميةِ III كشفتها التسميةُ IV حيثُ لم يعدْ بإمكانِ مصرفِ لبنانَ التدخلُ،
فانكشفتْ اللعبةُ ان لا تأثيرَ نفسياً ايجابياً من عودةِ "النجيبIV ".
***
المهمُّ اليومَ هناكَ قنبلةٌ موقوتةٌ اسمها " رواتبُ القطاعِ العامِ"،
وإذا انفجرتْ فإنها ستفجِّرُ معها الكثيرَ من قنابلِ الملفاتِ الموقوتةِ من طبيةٍ واستشفائيةٍ وتربويةٍ،
كما أن رواتبَ القطاعِ الخاصِ ليستْ أفضلَ حالاً من القطاعِ العامِ، فالمؤسساتُ الخاصةُ تترنَّحُ، شأنها شأنُ غيرها .
***
أينَ "نجيب IV " من كلِّ ما يجري؟
هلْ سيقولُ هو أيضاً:
"ما خلُّوني" ؟ المشكلةُ في هذا البلدِ أن المسؤولينَ يتصرَّفونَ وكأنهمْ غيرُ قادرينَ وفي الوقتِ عينهِ يتمسكونَ بكراسيهمْ،
فإذا كانوا غيرَ قادرينَ فلماذا لا يستعفونَ؟ فيستريحونَ ويُريحونَ .
***
بالتزامنِ مع وصولِ "نجيب IV "، وقعَ الارتطامُ الكبيرُ الذي يتمثَّلُ بكلمةٍ واحدةٍ: "الدولرةِ".
لقد تَدولَرَ كلُّ شيءٍ،
ومَنْ ليسَ لديهِ دولارٌ كانَ اللهُ في عونهِ.
هلْ عرفتمْ الآنَ لماذا هذا التمسكُ بالمغتربينَ الذينَ عادوا، وبالسياحِ ؟
لأنهمْ جاؤوا مُدَوْلَرينَ مُسبقاً على غرارِ بطاقاتِ الخليويِّ المسبقةِ الدفعِ .
هذا المغتربُ وهذا السائحُ هو "الاوكسيجين المتبقي"، ولولاهُ لا احدَ يعرفُ إلى اينَ نكونُ قد وصلنا.
ولكنْ بعدَ انتهاءِ تموز، حينَ يغادرُ المغتربونَ والسياحُ، ماذا نفعلُ؟
منْ أينَ نأتي بالدولاراتِ، في وقتٍ يكونُ البلدُ كلهُ قد تدولرَ؟
إنهُ الارتطامُ الكبيرُ!












06/29/2022 - 09:36 AM





Comments