بين بابلو اسكوبار وأسلوب ريما الرحباني

06/26/2022 - 02:34 AM

A

 

 

 

حسن الخطيب

 

كنت قد أوشكت على الإنتهاء من كتابة مقال عن الأخوين رحباني والهجوم الذي واجهته ريما مؤخراً حتى حصل ما لم يكن في الحسبان. بعد غياب عن صفحات التواصل الاجتماعي عادت ريما الرحباني إلى صفحتها الفايسبوكية لتطلق شهر العاصي وتبدأ الاحتفاليات بذكرى والدها الراحل.

تزامنت عودة ريما مع تنظيم حفل استعراضي فارغ حمل تعدياً جديداً على الإرث الرحباني. قالت ريما بعض الكلمات فبدأت على الفور حملة: أسلوبها بشع، فيروز مش إمّك وحدك، ولتبدأ حملة الردود و الردود المضادة على جميع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

ما إن بدأت المعركة حتى توقّع الجميع ما ستؤول إليه الأمور. عادةّ ما يحصل أنّه يبادر الطرف الثاني إلى اقتراف جريمة فنية جديدة تحت مسمّى التكريم للأخوين، تخرج ريما لتذكّر الجميع بأهمية إرث الأخوين وفيروز، فتبدأ الشتائم بحقها على اعتبار أنّ أسلوبها هجومي، ثمّ تنتهي في خضمّ بضعة أيام ليعود الطرف الثاني إلى العمل. غير أنّ هذه المرة كانت مختلفة حيث أنّ ريما كانت قد أعدّت العدّة مسبقاً وجهزّت عدداً من المفاجآت لذكرى عاصي.

بدأت الإحتفاليات بنشر فيديوهات وصور عاصي ثمّ دعت ريما الفيروزيين إلى تسجيل فيديوهات يتحدثون من خلالها عن علاقتهم بعاصي، حيث أرادت ريما أن تكرّم عاصي بلسان البسطاء والمحبين الحقيقيين كما يحب عاصي الذي قال يوماً: راجع بغناني الحصادين... ساكن بفراريع الحطابين. كما قامت ريما بنشر صورة جديدة للسيدة فيروز والتي بدت بهية صديقة للزمن الذي لم يترك أي أثر على حضورها الآسر.

في هذه الأثناء ولدى بدء الحملة على ريما قررت أن أكتب مقالاً جديداً أضئ فيه على دور كل من الأخوين الرحباني في القصة الرحبانية، إلى أن قرّرت ريما أن تنشر صورعائلية كانت كفيلة بقلب موزاين مواقع التواصل الإجتماعي.

نشرت ريما صور شقيقها هلي لأول مرة ثمّ أكملت ونشرت صور السيدة فيروز مع هلي وزياد وكتبت منشور طويل ختمته قائلة: " هلي يا ملاك هالبيت.. انت يللي حميتنا وعلمتنا الحب والتسامح" هنا أوقفت كتابة مقالي وأحسست أنّه عليّ كتابة مقال أعمق يليق بالمناسبة.

يا أصدقائي، منذ أكثر من عشر سنوات ريما تحاول من دون كلل أو ملل أن تشرح قصة عائلتها وأن توضح ما حصل مع عائلة عاصي الرحباني منذ 1972. عشرات المنشورات، عشرات المقابلات، تفاصيل مملة عن كل محاولات تدمير والدتها ومنزل عاصي وتغييب عاصي لأكثر من 20 عاماً. وعلى الرغم من أنّ ريما نجحت بتغيير الصورة النمطية التي أراد الأعداء تصويرها بها ونجحت في إيقاف الهجمة المستمرة على منزل عاصي منذ أكثر من 40 عاماً، لا يزال البعض يقول: أسلوبها هجومي كتير، بكون الحق معها بيصير الحق عليها.

يقولون أن ريما تحاول التفريق بين الأخوين. هذا غير صحيح. من حاول التفريق بين الأخوين هو من شطب اسم عاصي منذ مسرحية صيف 840. من حاول تدمير أسطورة الأخوين هو من أراد أن يلغي فيروز من الوجود بكل الطرق والأساليب. أليس هم من أخرجوا فيروز من منزلها من خلال الطعن بسمعتها؟ يومها، نقل رئيس تحرير مجلة الشبكة، جورج إبراهيم الخوري، عن منصورالرحباني التالي  "ليس مطلوبًا من فيروز أن تحب عاصي، بل المطلوب منها أن لا تحب غير عاصي".

أليس هم من أطلقوا إشاعة موت ليال بجرعة زائدة حين كانت قد أصيبت بانفجار دماغي وكانت لا تزال تصارع الموت في العناية الفائقة؟ أليس هم من أرسلوا الشرطة لاعتقال فيروز في الشارقة متهمين إياها بسرقة أعمال كتبت لها بينما كانوا هم يبيعون الإرث لكل من يملك حفنة من المال؟ أليس هم من أوقفوا "يعيش يعيش" حين كانت صاحبة العمل قد اقتربت من عرض المسرحية؟ أليس هم من أسقطوا اسم عاصي عمداً من المرسوم الوزاري الشهير؟ أليس هم من حاولوا إفشال حفلات بعلبك 1998 علماً أنهم كانوا من المشاركين بها؟ فكيف تكون ريما هي المذنبة؟

أين كان الإعلام حين حصل كل ذلك؟ لماذا لم يتحدثوا عن أسلوب الطرف الآخر؟ إنّ ما حصل مع عائلة عاصي كفيل بدفع أي شخص لارتكاب جريمة بس "الله ستر".

يقولون أنّ ريما تحاول الظهور على حساب فيروز. هذا أيضاً غير صحيح. الواقع أنّ الصمت والبعد عن الإعلام هو أحد مشاكل عائلة عاصي الرئيسية، وإنّ الصمت المطلق والابتعاد عن الناس والإعلام هو من سمح للطرف الآخر بالتمادي إلى حدّ الإجرام. ريما لم تسجن فيروز، فيروز اختارت الصمت منذ الأزل.

ريما لم تحاول إستغلال فيروز مادياً، بل ضحّت بالمال للمحافظة على صورة فيروز، تخيلوا معي كم يمكن لمقابلة أو حفلة أو سي دي لفيروز أن يدرّ مالاّ، إذا أرادت ريما أن تتقن لعبة المال، باستطاعتها جني ثروة أوناسيس في عام واحد. ريما لم تحاول التصدر في الإعلام، أنظروا إلى مثال بسيط، خلال زيارة ماكرون كان يمكن لها أن تتصدر المشهد وتستغل جنون الصحافة في هذه اللحظة. تخيلوا لو نزلت ريما للتكلم مع الصحافة، لكانت هي الحدث، لكانت تصدرت الصحف العالمية، ما حصل أنّها سارعت في التخفي على درج المنزل من أجل تجنب عدسات المصورين، وبصراحة هذا الموقف حتى أنا لم أفهمه فالتواضع جميل ولكن ليس إلى هذه الدرجة. ابنة صاحبة الحدث التي سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمصافحتها، تهرب من الإعلام وغيرها يتصدر الشاشات ليتحدث عن الزيارة، وكما تقول فيروز: ضاق خلقي يا صبي.

أتعرفون يا أصدقائي؟ لأول مرة أعتقد أنّ ريما أرادت أن تقول شيئاً ما لعاصي. أرادت أن تقول: بييّ أنت سلمتني الأمانة وانا حافظت عليها، على الرغم من أنّ نشر أي صور لفيروز أو العائلة الكريمة كفيل بإفراح الناس في هذا الزمن اللعين، الهدف من هذه الصور أعمق من ذلك. ريما أرادت أن تقول لعاصي : "أنظر الينا استطعت أن أبقي العائلة متكاتفة، فيروز بصحة جيدة واستطاعت أن تكمل الدرب على الرغم من أنّهم أرادوها أن تجلس في المنزل منذ العام 1979، هلي لا يزال هنا نعتني به و هو يعتني بنا، وزياد بخير وهو معنا. أرادت ريما أن تقول: " يا بييّ هالبيت ما عاش فيه غير الحب.. نحنا كلنا بقينا هون وهنّي كلن فلّوا".

أصدقائي دائماً كنا نردد أنّ عاصي موجود معنا لكن هذا العام مختلف.على الرغم من أنّه في فترة من الزمن استطاع البعض التعمية على اسم عاصي بهدف حرمان الجيل الجديد من معرفته، ها هو عاصي اليوم يبعث من خلال جيل جديد. لأولّ مرة اتخذت كلمات مسرحية "فخر الدين" معنى أخر".

عاصي صار القصة العم تتخبر... غاب ورجع أكبر... خلق من جديد بقصص الفيروزيين والجيل الجديد" عاصي يبتسم هذا العام ويقول لريما: انتي حفظتي الأمانة. سعدنا جداً برؤية الأستاذ زياد ونتمنّى أن يعود قريباً كي يسيطر مجدداً على الساحة التي اشتاقت إلى وجوده. 

أصدقائي، تعالوا ننهي المقال بطريقة فكاهية. تعالوا نستخدم أسلوب الطرف الآخر: هم دائماً يقولون في العلن: " نحن نحب عائلة عاصي" نحن نقول لهم أيضاً أنّنا نحبهم. إياكم أن تنزعجوا من كلام ريما أو من كلمة "طبل" التي دائماً ما تستخدمها ريما حيث أنّ كلمة طبل في اللغة العربية يتم تعريفها كالتالي: حرفة الطَّبَّال "يهوَى الطِّبالة مُنْذ الصِّغر- رغم تقدم فنون الموسيقى فما زالت للطبالة مكانتها" إذاً هي كلمة تستخدم للمديح".

ختاماً كلما رأيت أحداً من الطرف الأخر يقول: نحنا نحب الوفاق، أتذكر كلام بابلو اسكوبار الذي كان قد اتهم بقتل ما يناهز أربعة آلاف شخص والذي حين سألوه كيف تعرّف عن نفسك أجاب: أنا مجرد بائع ورد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment