السلطة لا تُسقِطُها المبادئ بل سلطةٌ أخرى

06/25/2022 - 10:24 AM

Bt adv

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

خلص الرئيس كميل نمر شمعون بعد تجربته السياسية الطويلة، وبعد استعراضه لأحداث الماضي المريرة التي شهدها لبنان، ليقول : "كم كنا (نحن اللبنانيين) مخدوعين باعتمادنا المطلق في الماضي على صداقاتنا الخارجية وعلى شعارات المنظمات الدولية. لعدة مرات وقعنا ضحايا اوهامنا الخاصة ودفعنا الأثمان الغالية".

ويقول أن "الدول هي سلطات وليست اكاديمية لتطوير الفضائل الانسانية. فالدول لا تتحرك حسب عواطفها بل حسب مصالحها. ولا يمكننا الطلب من الدولة القوية أن تنظر بعين الرأفة الى جارتها الضعيفة".

ويكمل قائلاً "ان السلطة لا تسقطها المبادئ بل سلطة أخرى أقوى منها. ان تاريخ البشرية ساحة يحكمها الأقوياء أصحاب الحق بالوجود".

ان هذه الرؤية يجب اعتمادها كخارطة طريق لمقاربة واقعنا المأزوم ولفهم المعطيات المحيطة بنا وكيفية التعامل معها.

ان لبنان، كان وما يزال، رهينة قضايا الشرق الأوسط الشائكة، بظل ارتباطه المباشر بالمصالح والملفات الحيوية التي تعني الغرب وأهمها: -موضوع اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين - ملف ضبط الحدود الشمالية لاسرائيل- ثروات لبنان الطبيعية من النفط والغاز والمياه.

ان هذه المصالح الحيوية هي التي تحرك السياسات الدولية والإقليمية تجاه لبنان والمنطقة ككل. ومن الوهم الاعتقاد أن اميركا او اسرائيل يقيمان وزناً مهماً لمفهوم العدو او الصديق، بل الذي يعنيهما ويوّجه سياستهما هي مصالحهما وفقط مصالحهما. (فاميركا عدوة حلفائها، حيادية مع اخصامها، وحليفة الحياديين، كما كان يردد الرئيس شمعون).

محور الممانعة في لبنان، وتحديداً الحزب الالهي، يعي تماماً هذه القاعدة، ويتحرك على أساسها. فقد سعى الى ايصال دمى فاسدة، تابعة له، زرعها في مواقع السلطة، وفتح الباب واسعاً أمامها للسرقة والنهب وتدمير المؤسسات ضمن التسوية الآثمة : "السلاح مقابل الفساد".

هذه التسوية سببت الانهيار وجعلت من الدولة اللبنانية رميم، ان لم نقل رفاة دولة.

وعلى خط موازٍ، عمل الحزب على تنظيم وتطوير قدراته ومقدراته كافة، بحيث بات هو الفريق صاحب السلطة والنفوذ والكلمة الفصل بمختلف المسائل اللبنانية، وبالقدر الذي تنهار معه وتتلاشى السلطة في لبنان، بهذا القدر يشتد عود الحزب ويقبض على مختلف مفاصل القرار.

ازاء هذا الواقع، يضحى من المتوقع، لا بل من المرجح، ان تحمل مفاوضات فيينا، او غيرها من المفاوضات المحتملة بين الغرب وايران، تسوية اميركية-ايرانية تحقق مصالح الاميركيين واسرائيل من جهة، مقابل اعطاء لبنان جائزة ترضية لايران.

ان الاستسلام لهذا الواقع هو أمر غير مقبول، اذ لا بد من استنهاض مختلف القوى السيادية والمؤسساتية والوطنية لاستعادة المبادرة وانتزاع سلطة القرار من يد الحزب الالهي وأزلامه، وذلك من خلال جبهة سيادية قوية فاعلة ذات رؤية وتخطيط تفرض حضورها وقرارها وتعيد هيبة الدولة وتواجه سلطة السلاح والممانعة وتضع حداً لها ولطموحاتها ومشاريعها الجهنمية.

فسلطة السلاح لا تسقطها النظريات بل سلطة أقوى وأفعل هي سلطة اتحاد اللبنانيين السياديين وتضامنهم وتحكيم الفكر والتخطيط والانفتاح والعلاقات المتينة العربية والدولية. فمن سينتصر؟.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment