" جمهوريةُ الكرواسون"...!

06/25/2022 - 10:19 AM

Prestige Jewelry

 

الهام سعيد فريحة

 

بفارقِ مئتي عامٍ، بقيتْ النصيحةُ هي ذاتها، مع فارقٍ بسيطٍ،
أنها انتقلتْ من "البيسكويت" إلى "الكرواسون".
لقد قيلَ للملكةِ الفرنسيةِ "ماري انطوانيت":
الشعبُ يفتقدُ إلى الخبزِ،
فاجابتْ:فليأكلْ البيسكويت" .
ما اشبهَ ما قالتهُ الملكة ماري انطوانيت بما يقولهُ بعضُ "ملوكِ" المسؤولينَ عندنا، حينَ يقالُ لهمْ:
"الخبزُ مقطوعٌ" فيأتي الجوابُ "فليأكلوا كرواسون " ...

لا نتعجَّبُ، هذهِ سلطةٌ لا تحتاطُ لشيءٍ:
ازمةُ الطحينِ بدأتْ منذُ إندلاعِ الحربِ الروسيةِ – الأوكرانيةِ، لأنَ القمحَ يأتي من أوكرانيا،
فماذا فعلتْ السلطةُ لتفادي الأزمةِ؟ لا شيءَ.
إهراءاتُ القمحِ في المرفأِ دُمِّرتْ منذُ انفجارِ 4 آب 2020،
فهلْ وفَّرتْ السلطةُ مخازنَ للقمحِ بديلاً من الاهراءاتِ؟
بعدَ شهرينِ تحلُّ الذكرى السنويةُ الثانيةُ على إنفجارِ المرفأِ، فأينَ بدائلُ الإهراءاتِ؟
حينَ تصلُ الأزمةُ الى فقدانِ رغيفِ الخبزِ، فعنْ أيةِ حكومةٍ تتحدثونَ؟
وما الفارقُ في هذهِ الحالةِ بينَ حكومةِ تصريفِ اعمالٍ وحكومةٍ كاملةِ الأوصافِ؟
***

البلادُ تتخبَّطُ،ومعظمُ "ملوكِ" السياسيينَ يتلهَّونَ بشؤونٍ هامشيةٍ:
ميقاتي رئيساً بأكثريةٍ هزيلةٍ !
صحيحٌ، ولكنْ أينَ تُصرَفُ هذهِ الأكثريةُ الهزيلةُ؟
" النجيبُ العجيبُIV"، وإن نكتبْ الرابعَ، بالحرف الروماني، هذا علمٌ وثقافةٌ ومعرفةٌ ورقيٌّ،
مثلما كانوا يضعونَ تلكَ الاحرفَ لملوكِ فرنسا العظامِ على سبيلِ المثالِ الملك لويس XIV .
فحريٌّ بنا ان نضعَ لرئيسِ حكومتنا هذهِ "الابَّهةَ" بالاحرفِ الرومانيةِ.
يعر فُ ماذا يفعلُ "النجيبُ العجيبُ IV "!
كأنهُ أخذَ دوراتٍ تدريبيةً في التنويمِ المغناطيسيِّ للشعبِ،
وعودٌ على مدِّ العينِ والنظرِ، تدويرُ زوايا إلى حينِ فقدانِ الزوايا.
بماذا يختلفُ "النجيبُ الرابعُ IV" عن "نجيبIII " عن "نجيب II" عن "نجيب I"؟
عملياً لا شيءَ:
نجيبٌ هو نجيبٌ منذُ كانَ وزيراً للأشغالِ ثم نائباً ثم رئيساً للحكومةِ .
الذي تغيَّرَ هو البلدُ.
رئيسُ الحكومةِ وجهُ البلدِ كانَ اكثرَ من خيِّرٍ عليهِ.
وها هو اليومَ يلعبُ دورَ وكيلِ التفليسةِ، في بلدٍ أفلسَ شعبهُ،
وأفلستْ خزينتهُ وأفلسَ كلُّ شيءٍ فيهِ .
***

من ربطةِ الخبزِ إلى الكرواسون،
ولكنْ هلْ يعرفُ رئيسُ الحكومةِ كمْ تُكلِّفُ حباتُ الكراوسون إذا كانتْ عائلةٌ بحاجةٍ إلى غذاءٍ؟
في إحد البرامجِ التلفزيونيةِ حيثُ أطفالٌ يحاورونَ شخصياتٍ سياسيةً،
وكانَ حينَ ذاكَ الضيفُ رئيسُ حكومةٍ سابقٌ. سألهُ أحدُ الأطفالِ:
"عمو" كمْ سعرُ ربطةِ الخبزِ!
فلمْ يعرفْ !
ولماذا العجبُ؟
ما الفرقُ بينَ الذي لا يعرفُ، وبينَ الذي ينصحُ بالكرواسون؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment