بقلم: حسن رشيـدي
من مجمع البحرين، وعلى مرمى نظر للضفة الأخرى: احتضنت مدينة طنجة طيلة أيام 9- 10 و11 يونيو 2022، لقاء دوليا تحت شعار: "ملتقى طنجة للحوار: نحو أفق جديد مشترك". حيث أشرف على تنظيم فعاليات هذا اللقاء، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بشراكة مع تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ومشروع علاء الدين.
وشهد هذا الملتقى: حضورا دوليا مكثفا ووازنا لعدد من الوزراء والمسؤولين والدبلوماسيين رفيعي المستوى، ورؤساء المنظمات من دول مختلفة، من بينهم: وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والمستشار الملكي أندري أزولاي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقي محمد، والممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس، والخبير الأممي في حقوق الإنسان أداما ديانغ، ورئيس الوزراء السابق الإسباني خوسيه لويس ثباتيرو، ورئيس مركز إس دانيال أبراهام للحوار الاستراتيجي إفرايم سنيه، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية وأمين عام مجلس حكماء المسلمين محمد عبد السلام....
حيث ناقش الحضور: عدداً من القضايا الراهنة والمُلحة ذات العلاقة بموضوع التعايش والحوار بين الأديان والثقافات؛ وفي ظل التحولات القطبية والإقليمية تم التطرق إلى عدد من القضايا ذات البُعد السياسي والاقتصادي والبيئي، لا سيما دينامية العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي، وإشكاليات التكنولوجيا والتحولات المناخية، وما شهده العالم من تغيرات فاقمت من احتدام الصراع الإقليمي والعالمي.
وأعرب السيد وزير الخارجية المغربي: أن المملكة تُعَد فضاء ملائما للحوار والتعايش بين الثقافات، معتبراً أن هذه اللقاءات: مهمة جداً، لأن العالم يحتاج إلى الفكر، وداعياً إلى ضرورة أن يتحول هذا الملتقى الحواري إلى تقليد منتظم.
وأشار المستشار الملكي، أندري أزولاي: إلى خصوصية المملكة في تبني حوار الحضارات والتعايش السلمي طيلة امتدادها الحضاري، وقابلية الشعب المغربي للتوافق والعيش المشترك.
كما صرحت رئيسة مشروع علاء الدين ليئة بيسار: إلى ضرورة مد جسور التواصل والحوار لفهم الآخر من خلال هذا الملتقى الدولي، والحد من العنف الذي اشتدت وثيرته في عالم أصبح عنوانا للصراع.
-وفي كلمة مسجلة- نوّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: باللقاء الحواري الذي تحتضنه طنجة، والتي تُعَد مثلا للتعددية الثقافية ومكانا مثاليا لمناقشة العلاقات الدولية التي باتت تفرض نفسها، في ظل التعاون والتضامن الدولي.
كما أشاد كاتب الدولة الأمريكي أنتوني بلينكن -في كلمة عن بُعد-: بالجهود الحثيثة التي تبدلها المملكة في بناء الجسور بين الثقافات ومكافحة العنصرية والكراهة بالعمل المشترك.
وأجمع المشاركون في تدخلاتهم: على ربط جسور التعارف والحوار مع الآخر كآلية لتلاقح الحضارات وإنشاد سبل السلام العالمي، أمام الوقائع والمستجدات التي تقوّض بُنيان الأمن العالمي، وذلك عبر خلق مناخ ثقافي وفكري أساسه التواصل والحوار، لنبذ كل أشكال التطرف والغلو، الذي يشوه الدين، ويُنفر الآخر، ويهدم كل السمات الحضارية والإنسانية.
وحريّ بالذّكر: أن المملكة المغربية قد غدت قِبلة عالمية، وشعارا: للتسامح والحوار. لا سيما وأنها احتضنت في الآونة الأخيرة، مجموعة من اللقاءات الدولية الداعية إلى نشر قيم التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب؛ وما "نداء القدس" الذي أعلنه العاهل محمد السادس نصره الله بالرباط، -والذي تشرف البابا فرنسيس بحضوره- إلا دليل على انخراط المملكة في تشييد هذا الصرح الحضاري الذي يجمع ثقافات وإثنيات وطوائف متعددة، شعارها: الإنسان ثم الإنسان.
* أستاذ وباحث أكاديمي المملكة المغربية












06/20/2022 - 09:38 AM





Comments