عودة بعد غياب ستين عاماً

06/20/2022 - 08:18 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

بقلم: ألفة السلامي - بيروت تايمز

 

مؤخراً لا حديث في المملكة العربية السعودية وخارجها إلا عن عودة الموسيقى للمدارس السعودية بعد 60 عاما من الغياب، حيث يتم حاليّاً إنشاء برامج واعدة لتعليم الموسيقى في 100 مدرسة حكومية وخاصة في المملكة بهدف تعزيز الثقافة والفنون في قطاع التعليم.

جاءت هذه الخطوة بعد اتفاقٍ بين وزيري الثقافة والتعليم السعوديين على إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والخاص، مع تولي وزارة الثقافة مسؤولية اعتماد المناهج والأنشطة الثقافية والفنية في جميع المناهج التعليمية.

حددت وزارة الثقافة جدولاً زمنياً لتلقي الطلبات من المدارس المهتمة بإدخال الموسيقى في المناهج الدراسية.

القرار يعدُّ فرصة واعدة بالتأكيد لتعويض النقص الذي أحدثه غياب النشاط الثقافي والفني الذي أعاق التقدم لعقود.

وإدراج الموسيقى هو مجرد ملمح واحد من حالة عامة يشهدها المجتمع السعودي في جميع مناحي الحياة. ومع ذلك، فهي أكثر المجالات جذباً للانتباه والجدل لأنها الأكثر تعارضًا مع الخطاب القديم.

يهدف برنامَج الثقافة الموسيقية في الوزارة إلى تكوين فكرة عامة وشاملة عن مختلف الجوانب الفنية والنظرية والعلمية في مجال الموسيقى، يتعرف من خلالها المتلقي على خصوصيات هذا الفن ولغته وتاريخه وتفسيره والقواعد والأسس النظرية التي يقوم عليها.

والأهمّ أن القائمين على حكم المملكة أصبحوا مقتنعين بدور الفنون والثقافة بمشاربها المتنوعة في جعل بلدهم أكثر قوة وصلابة في وجه التطرف.

نعم، القيادة السياسية الشابة بالذات لولي العهد ونخبته أصبحوا يحملون قناعة بأن الموسيقى ترتقي بسلوك شعبهم وتهذب أخلاقهم، لذلك أرى بأن القرار هادف جداً وله مزايا كبيرة جداً، وقد تأخر كثيراً في التنفيذ وحان الوقت ليبدأ مع الأجيال الصغيرة وهم بعدُ طلاّبُ علمٍ ليساهم الجانب الفني في تأثيث شخصيتهم وإثراء ذائقتهم بالجماليات.

ولكن الخلاف على أشده بين الفقهاء في المملكة حول جواز الموسيقى وعدم جوازها؛ وهناك فريق ثالث يقول إنه يكفي وجود الخلاف لتأكيد عدم الإنكار، لأن هناك قاعدة دينية متفق عليها عند العلماء مفادها بأنه لا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف، فبوجود الخلاف توجد السعة.

وقد يكون من الطبيعي وجود هذا الخلاف لأن تحريم الموسيقى والغناء والعزف والمسرح والفنون عموماً استمر عقودا طويلة وترسخ في عقولالناس، وتحويل الناس من هذا الجانب إلى الجانب الآخر يحتاج إلى الوقت.

وتعمل هيئة الموسيقى في المملكة العربية السعودية حاليّاً على إنشاء معهد لتدريب المواهب الموسيقية في المملكة. ويسعى بيت العود إلى أني كون مركزًا تعليميًا للموسيقيين حتى يتمكنوا من الحصول على التدريب المطلوب في العزف على الآلات العربية التقليدية والتعرف على دور الآلات الموسيقية في تطوير ثقافة الموسيقى في المنطقة. ويعود تاريخ العود إلى أكثر من 3000 عام، وهو من أقدم وأهم الآلات الوترية في التراث الموسيقي للعالم العربي وأطلق عليه "سلطان الآلات" ولعب العود، مع الدوف والرباب والمزمار، دوراً في العديد من الاحتفالات المختلفة في المملكة، وساهم في ترسيخ الثقافة الموسيقية للبلاد وأشكالا لتعبير الموسيقي المختلفة. ولكن لم تستمر هذه الأنماط من الثقافة وحلَّم حلها تيار متشدد أصبح هو المتحكّمُ في المجتمع وكُفِّرَ غير ذلك. وقد تضررت المملكة لعقود من هذا المنحى بل وتأثرت بلدان المنطقة المجاورة سلبيا من هذه الاتجاهات التي أصبغت سلوك الجاليات التي تعمل بالمملكة سواء من العرب أو الآسيويين.

وبعودة التفكير في ضرورة التطوير في كل مناحي الحياة بالمملكة، انطلقت المحاولات بإدخال الفنون والموسيقى والمسرح لما لها من فائدة على الشخصية والسلوك، وبدأ ذلك من معهد التربية الموسيقية ليكون مركزًا معترفًا به عالميًا، ينشر الوعي حول الآلات الموسيقية العربية، وتحديداً العود، والحفاظ على تراث الموسيقى العربية.

ولا يمكن ذكر العود دون المرور على موسيقيين بارزين، من "ملك العود" فريد الأطرش، إلى مارسيل خليفة في لبنان، ومنير بشير ونصير شمه في العراق، ومحمد القصبجي في مصر.

وقد نشأت الآلة الموسيقية من أرض العرب وفارس ويُعتقد أنها تطورت من أرض بابل في بلاد ما بين النهرين، التي شقت طريقها لاحقًا إلى أوروبا عبر شمال إفريقيا. وستتمُّ الاستعانة بنخبة من الموسيقيين العرب لإعطاء الجهد المطلوب للانطلاق ثم يتحول ليكون أرضية خصبة للسعوديين من جميع الأعمار لتعلم وتطوير تقنيات العزف على الآلات الموسيقية العربية.

بداية بالتأكيد محمودة بعد عقود من جفاف العقول والذائقة التي تعطشت لغذاء قد لا يكون كاملاً إلا بالثقافة والفنون!

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment