عيد قلب يسوع او شهره

06/15/2022 - 11:11 AM

Bt adv

 

 

 

الأب الدكتور نبيل مؤنس

 

ما الذي يحصُل في العالم ؟ إلى أين ينحرفُ الجنسُ البشريُّ ؟ كأنَّنا نفقِد البوصلةَ والتّوازنُ يختلُّ. كأنَّنا ندخلُ في عصرٍ حجريٍّ جديدٍ إنَّما هو يطالُ العقلَ والرُّوحَ والقلبَ.

قلبُ العالمِ :

شيءٌ ما يحدُث فينا ومنْ حولِنا. في أرضِنا وفي أعماقِنا. في سمائِنا وفي مداراتِ كوكبِنا الفضائيِّ.

هل نحنُ في حالةِ مخاضِ ولادةِ عالمٍ جديدٍ. أم أنَّنا أمام هلوسةٍ عقليَّةٍ تدفع بنا من جديدٍ نحو محيطاتٍ منَ الدِّماءِ، وليس فقط نحو بقعٍ صغيرةٍ أو أنهُر عابرةٍ. إنَّ الارضَ والعالمَ في طبيعتِه وفي بشريّتِه يتَّجه نحو التصلُّبِ وتصاعد المناخ الحراريُّ القاحل. إنَّه انحرافٌ انحطاطيٌّ. إنَّه قحطٌ مادِّيٌ، ثقافيٌّ وحضاريٌّ. إنّ قلبَ العالم يتصلَّبُ، يتحجَّر ُ. لربما من الأفضل القولُ إنَّ قلبَ العالمِ على حجرٍ وقلبَ يسوع على العالم.

قلبُ يسوع:    

إنَّه القلبُ الذي أحبَّ حبّا ً لا متناهيّاً. حتى الفداءِ. وأعظمُ من الفداءِ وأقدسُ، إنَّه أحبَّ العالمَ حبّاً إلهيّاً قهر فيه الموتَ بالموت. خلعَ أبوابَ الجحيمِ، اخترقَ قُبَبَ السَّماءِ وفتح أبوابَها الدَّهريَّة.

إنَّه القلبُ المطعونُ بحربةٍ وقد عبَّرتْ عنه الشعوبُ منْ كلِّ الحضاراتِ. إنَّه الحبُّ المثاليُّ الأغلى والأعلى والأعظم. إنَّه ببساطةٍ قلبُ الحبِّ. يا لروعة التَّجلي إنّه القلبُ الإلهيُّ. في قلبِ يسوع ظهرَ لنا الحبُّ الإلهيُّ، السرمديُّ الأعظم والأكبر. منذُ الأزل والله يُريدُ أن يكشفَ لنا حقيقةَ قلبهِ وحقيقةَ الحبِّ وكلَّ الحقِّ في الحبِّ الإلهيِّ. ففي قلبِ يسوع نعلمُ أنَّ الحبَّ حقٌ والحقُّ هو اللهُ واللهُ محبةٌ والكلمةُ الأخيرة له. هذا يعني أنَّ الحبَّ سينتصِرُ في النِّهاية، على كلِّ شيءٍ وكلِّ شرٍّ.

صرخَ يسوع الكلمةُ من أعلى قمَّةِ الفداءِ مِنْ على الصَّليبِ، وهو الحبُّ الإلهيُّ المتجسِّد،"أنا عطشانٌ ".

إنَّه عطشٌ وجوديٌّ والهيٌّ. عنى بها منَ الأعماق: أنا أحبُّكم، تعالَوا إليَّ. تعالَوا إلى قلبي واشربوا منَ الحبِّ الباقي إلى الأبد.

"وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ". (يو 4: 14.( 

 

*خادم رعية سيدة لبنان المارونية، نورمن أوكلاهوما

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment