خيانة التنازل عن الحدود البحرية والثروات النفطية الجنوبية والشمالية

06/11/2022 - 02:16 AM

A

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

نصت المادة ٦٠ من الدستور اللبناني على انه " لا تبعة على رئیس الجمهوریة حال قیامه بوظیفته إلا عند خرقه الدستور أو في حال الخیانة العظمى…"

لم يعرّف الدستور جريمة الخيانة العظمى أنما يمكن تلمّس عناصرها من المواد ٤٩ و٥٠ منه الذين ينصان على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن وهو يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وهو يؤدي حال توليه مهامه يمين الإخلاص واحترام دستور الأمة اللبنانیة وقوانینها وان يحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضیه.

مما يعني ان الاخلال بموجب احترام الدستور والقوانين وكذلك التفريط باستقلال الوطن وسلامة أراضيه يشكل جريمة الخيانة العظمى وخرق الدستور.

علماً أن الحدود اللبنانية هي مبيّنة في الدستور والقوانين اللبنانية، وان التفريط بهذه الحدود البرية والبحرية والجوية وبثرواتها وبسيادة لبنان عليها يشكل خرقاً للدستور وخيانة عظمى.

ومع العلم أيضاً ان المادة ٢٧٧ من قانون العقوبات، تعاقب بجرم الخيانة "كل لبناني حاول بأعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءاً من الأرض اللبنانية ليضمه إلى دولة أجنبية أو أن يملّكها حقاً أو امتيازاً  خاصاً بالدولة اللبنانية."

بناءً عليه، إن رَفْض رئيس الجمهورية توقيع تعديل المرسوم رقم ٦٤٣٣ المتعلق بالحدود البحرية واعتماد أعذار واهية عديمة الجدية للتقاعس عن التوقيع الأمر الذي يؤدي الى خسارة لبنان لمساحات ضخمة من حدوده البحرية الجنوبية وثرواته، ويفتح الباب أمام إسرائيل لاستغلال الهبة اللبنانية لها وتملّكها، وقد باشرت فعلياً بذلك من خلال انشائها منصة عائمة لاستخراج النفط والغاز من مياهنا، يشكل جرم الخيانة العظمى وخرق الدستور، ولا ينفع التهويل الاعلامي السخيف الذي تمارسه بعض الأبواق لتبرئة ساحة المتورطين بهذه الجريمة.

فلبنان ليس بحاجة إلى "الهوبرات" الاعلامية ولا إلى التهديدات العسكرية ليزعم حرصه ودفاعه عن حدوده وثروته، بل كان يكفي لتحقيق ذلك، فقط، مجرد التوقيع على مرسوم تعديل الحدود البحرية وإرساله إلى الأمم المتحدة ضمن المهلة الممنوحة له.

وليس الوضع شمالاً لجهة الجانب السوري بأفضل حال، اذ باشرت سوريا بأعمال التنقيب عن النفط ضمن المياه اللبنانية بظل سكوت لا بل تواطؤ آثم من الجانب اللبناني على هذا الانتهاك الفاضح والمجرم لحدوده وثرواته.

والمبكي والمشين أن التفريط بالحدود والثروات إنما جاء لغايات ودوافع خبيثة أهمها رشوة الجارين سوريا وإسرائيل، وحلفاء كل منهما، لغايات ومصالح محض فردية وأنانية سلطوية وذلك على حساب الوطن والشعب والمؤسسات والسيادة.

فهل سنشهد مساءلة حقيقية أم أن قدر اللبنانيين هو الموت خنوعاً مخدرين برائحة الزعيم؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment