بازار الأحقاد ونبش القبور للإجهاز على الوجود المسيحي

06/04/2022 - 20:34 PM

A

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

يستهل الصحافي والباحث السياسي آلان مينا رغ كتابه "أسرار الحرب في لبنان"- الجزء الاول- بالحديث عن الفريق الخاص ببشير الجميل المكلف بمهمة ايصاله للسلطة بطرق عسكرية، وكان على رأس هذا الفريق الكولونيل ميشال عون الذي وضع عدة وثائق بخط يده، ابرز المؤلف صوراً عنها في كتابه، تثبت أنه كان شريكاً أساس بخطط بشير الجميل وبغالبية قراراته وعملياته الميدانية.

ولم يكن تعيين العقيد ميشال عون قائداً للجيش في العام ١٩٨٤ الا تتويجاً لمسيرته وقربه من آل الجميل وشراكته في قراراتهم.

في العام ١٩٩٠ وبعد حرب التحرير الخاسرة، وللخروج من المأزق السياسي والشعبي، فتح العماد عون الحرب على القوات اللبنانية تحت ذريعة أن "لا شرعية لأية بندقية خارج الجيش والقوى الأمنية" وقد تناسى وتجاهل، وتناسى معه غالبية اللبنانيين، انه كان جزءاً أساسياً من بندقية القوات.

على أثر هذا الخطاب انقسم المسيحيون بين مهلل للبذة العسكرية وبين مناصر وملتزم بخيار المقاومة المسيحية، وسالت الدماء أنهراً في ما بين الفريقين، ولم تتوقف الا بفعل مجازر ١٣ تشرين والاحتلال السوري.

بعد خروج الجيش السوري، تمت مصالحة بين التيار الحر والقوات في العام ٢٠٠٥، وتكررت في العام ٢٠١٦ -اتفاق معراب- على أساس طيّ صفحة الماضي وتنقية الذاكرة، وقد حصد التيار بنتيجتها سدة الرئاسة الأولى وغالبية المقاعد الوزارية والنيابية والادارية وأجهزة الدولة.

وبعد أن وقع التيار الحر بمأزق الفشل في السلطة، وانكشاف مشاركته بفضائح المغانم، وصولاً الى الانهيار الشامل على جميع المستويات، عادت ابواقه لتنكأ جراح الماضي وتنبش القبور وتتهم القوات وقياداتها، من بشير الجميل الى سمير جعجع، بجرائم الحرب، وتبثّ سموم التحريض والكراهية، كمخرج وحيد للهروب من الفضائح والفشل ولشد عصب زبائنية التيار المتهاوية.

والمؤسف أن هذه الاساليب ما تزال تجد مؤيدين لها من بين ضحايا عُقَد الماضي الذين أعمى قلوبهم الحقد والكراهية وباتوا مستعدين لاتباع الشيطان والانغماس بمحاور جهنمية والموت جوعاً وذلاً فقط وفقط كرهاً بالمسيحي الآخر.

ان المسيحيين الذين سامحوا الجرائم والخطايا التي ارتكبها الآخرون بحقهم بما فيها مجازر ١٣ تشرين وذهبوا فاتحي الايدي والقلوب لنظام الأسد، أثبتوا وللأسف، أنهم ملعونين بمرض الحقد والكراهية وبرفضهم مسامحة بعضهم البعض عن أخطاء الماضي السحيق.

آن الأوان أن ننبذ الاحقاد ونتعالى عن جراح الماضي وننظر الى مستقبلنا ومستقبل ابنائنا في لبنان، ونعي أن الخطاب الحاقد ليس الا مطية يستغلها وصوليون أقصى غاياتهم هو تحقيق بضعة مكاسب سلطوية على حساب الحضور المسيحي.

ان التناقص الخطير في اعداد المسيحيين وفي وجودهم وحضورهم في الشرق عامة وفي لبنان خاصة هو نذير شؤم يفرض على أولئك المتملقين المنصرفين الى تجارة الحقد وتغذية الكراهية أن يصمتوا وليتواروا عن المشهد لصالح نُخَب الفكر والحوار والتسامح والمحبة في صفوف المسيحيين.

فلندفن خطابات الحقد والكراهية وآثام الماضي ونلغيها من أدبياتنا وعقولنا وذاكرتنا ونفوسنا ولنُقصي معها كل من يتلاعب على هذا الوتر ولنذهب لبناء وطن الرسالة والسلام والحوار.

ألا يستحق المسيحيون بعد درب الجلجلة الطويلة هذه القيامة والانتصار على الموت؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment