نضالنا الشريف يهدف إلى تحرير القضاء من رجسْ السياسيين

06/02/2022 - 20:20 PM

Arab American Target

 

 

الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

تبدو مهمتنا نحن الشرفاء بعد الذي جرى مؤخرًا من سبي للديمقراطية شاقة للغاية سواء أكُنّا في الاغتراب أم في داخل لبنان، وتبدو قدرتنا السياسية على رفع الغُبن عن شعبنا عمومًا وعن أهم جهاز في الدولة وأعني القضاء مهمّة وجيهة في تهيئة المجتمع اللبناني والمجتمعات الدولية لقبول التغيير وشرح حقيقة ما حصل من مُصادرة متعمّدة للقرار السياسي في لبنان المعطوفة على شل العمل القضائي وتسييسهُ دحضًا لما ورد في مقدمة الدستور وتحديدًا الفقرة / ج / والتي تنص “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية،تقوم على إحترام الحريات العامة،وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد،وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفضيل". 

إننا نسعى وبكل مأ أوتينا من جهود إلى تحفيز عمليات أوسع للمشاركة وبناء مجتمع مُنظّم ودافع نحو التغيير وقضاء مستقل بعيد من التدخلات السياسية والزبائنية. لكن المشكلة تبدو حينما تتحوّل أدوات التسويق السياسي وعلى رأسها مجلس النوّاب والسلطة التنفيذية حتى الإجرائية إلى أدوات لتسويق الفشل السياسي ولتسييس القضاء ومصادرته تحت غطاء غير مقبول لا من حيث المنطق ولا من حيث القانون على طريقة “أطعلي حتى أطلعك ".

خلال تلك المدّة مورس على الناس تسويق الآلاف من التهم الجائرة وكُنا شاهدنا مؤخرًا أمتعاضا من الكرسي البطريركي الماروني لهذا الأسلوب الذي ينتهك حرمة المنازل وحرمة الأشخاص دحضًا لما ورد في الفقرة / و/ من مقدمة الدستور التي تنص “النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها"، وأُديرت حول تلك الأفكار منظومة "التعامل مع العدو”وغيرها من المنظومات على شاكلة "تعكير السلم الأهلي”وصلت إلى حد لم يَعُد يُطاق علمًا أنّ قضية التحقيق في جريمة مرفأ بيروت مُسيّسة ومُعطّلة، إضافةً إلى سوء إدارة سياسية يرتكبها عمدًا من هم في السلطة وكان آخرها التزوير الفاضح لإرادة الناس في الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي زوّر الإرادة الشعبية وأضفى حالة من الانتهاك الفاضح للقوانين بدأت ملامحها تظهّر للرأي العام بدءًا من فولكلور مسرحية انتخاب رئيس للمجلس النيابي إلى انتخاب اللجان وصولاً إلى تقاذف الاتهامات، وكل ذلك يترافق مع إجهاض العمل القضائي وتسييسه واستعماله غُبّ الطلب.

آليتُ على نفسي بعد أنْ قرّرتُ متابعة للواقع اللبناني إلاّ أن أقول وأنطق بالحق سواء بواسطة الجمعية التي أرأس إدارتها أو بواسطة نشاطي السياسي في لبنان أو في عالم الاغتراب، وعند كل مُفصّل معين أو حادث أليم كنتُ أستشير مكتبي القانوني وأضيف على الاستشارة تلك، التواصل مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان حيث أنا لأطالب بإحقاق الحق، ونظرًا لأنّ القضاء وللأسف في لبنان مُصادر أرفع الصوت لا بل أرسل المذكرة تِلو المذكرة مُطالبًا بتحقيق دولي لكشف ملابسات الجرائم الأمنية والسياسية والاقتصادية والمالية وملابساتها وانعكاساتها على الأرض اللبنانية. وغالبًا ما يأتيني الجواب خطيًا من قبل المراجع الدولية أنّ هناك عجزًا فاضحًا في ممارسة العمل القضائي في دولتكم...

هي ليست المرة الأولى التي يأتيني هذا الجواب. وهذا الأمر يدفعني أكثر فأكثر مطالبة المجتمع الدولي بإجراء تحقيقات في الجرائم التي تُرتكَبْ وهذا الأمر ناتج عن عدم اللا ثقة في القضاء اللبناني، وللتوضيح إنني لا أشمل كل القُضاة ولكن أميِّزْ بين قاضٍ مرتشي وقاضٍ صادق حر، وفي الحالة الثانية كل دعمي للقضاء المستقّل.

بكل أسف واقع القضاء اليوم ميؤوس منه وهو أمام التحدّي الكبير بعد فشل التحقيقات في الجرائم السياسية وفي جريمة أنفجار مرفأ بيروت حيث تبقى الملفات فارغة من أي دليل جدّي، إنها الجناية الوحشية الحديثة التي تنتظر شجاعة وكفاءة في كشف ملابسات كل الجرائم ومنها: المرفأ – لقمان سليم – الأموال المنهوبة، وغيرها من الملفات التي لا مجال لذكرها...

إنني وبإسم زملائي في النضال ألينا على أنفسنا دعم القضاة الشرفاء وفي طليعتهم القضاة والمحامون المنتفضون، وسنقف معهم وسنُشبك أيدينا وأفكارنا لوقف كل التجاوزات السياسية داخل السلطة القضائية وأفظعها ملف إنفجار مرفأ بيروت إضافةً إلى ما حصل مؤخرًا في الإنتخابات النيابية من ضرب للنظام الديمقراطي، نعم هدفنا عملنا النضالي الشريف : تحرير القضاء. 

 

*سفير الجمعية العالمية لحقوق الإنسان، الموّدة 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment