ترويكا الفساد مكوّن من: السّياسيين، المصارف والقضاة!

01/21/2022 - 12:38 PM

Arab American Target

 

سيمون حبيب صفير
 
 
إن مبدأ الحرّية الشخصيّة له حدود، وهذه الحدود تنتهي أمام النظام العام الاقتصادي للدولة، والدولة تحدد سياستها، وبالتالي لا يمكن إلزامها بتعاميم من مَصْرِف لبنان أو بأي قرارات غير صادرة عن مؤسّساتها الدستورية وهي التي تنفذ هذه القرارات.. 
 
لكلّ مبدأ إستثناءات تؤكّد هذا المبدأ بدلاً من أن تنفيه طالما أن هذه الإستثناءات محصورة..
 
ولكن ما نشهده حالياً من ارتكابات تطال أموال المودعين في المصارف اللبنانية، وهي التي يحميها الدستور، يؤكّد أن السلطة الحاكمة، بكل رؤوسها وأحزابها، شريكة المصارف بكل ما ترتكبه من مخالفات فاضحة يعاقب عليها القانون.
 
ولكن تبقى العبرة في تطبيق القوانين من قبل السلطة القضائية.
 
المؤسف أن بعض القضاة المرتهنين لأولياء أمرهم السياسيين، يخضعون لهم وينفذون أوامرهم.. كيف لا وهم يدينون لهم بتبوء المراكز القضائية التي وصلوا إليها!
 
ويمكننا القول بكل مسؤوليّة وجرأة وضمير حيّ أنّ القاضي الذي لا يحكم بالعدل هو فاسد بل مجرم، 
والمجرم الأكبر هو القاضي الذي يخضع لإنسان ذي "فضل" عليه إذ عيّنه في منصبه بقرار سياسيّ، وهكذا يتعطّل مجرى العدالة بفعل خضوع هذا القاضي الجبان، بل الفاقد الضمير والحسّ الإنسانيّ، للترهيب تارةً و الترغيب طوراً، للابتزاز حيناً و التهديد حيناً آخر، وللأسف ينصاع لأوامر إنسان (أقلّ شأناً منه !) يتربّع على عرش السّلطة والنفوذ، أسير التبعيّة له، أكان سياسياً أم غير سياسيّ، مهما علا شأنه! وهكذا، بدلاً من أن يخضع لله الذي يُقسم باسمه، ويصدر أحكامه باسم الشعب، فإنّه يخضع لوليّ أمره البَشريّ الذي ينفّذ أوامره بطواعية ومن دون اعتراض !
 
وهنا الطامة الكبرى.. بل كارثة الكوارث إذ ينخر الفساد الجسم القضائي فيتضعضع الوطن بكلّيته! هذا ما نشهده في لبنان حيث نشكو من التدخّلات السياسية السّافرة في شغل الكثيرين من القضاة (التابعين!).. إلّا أننا نأمل خيراً في الخميرة الصالحة المتمثّلة بالقضاة الشرفاء الشجعان الأوفياء الأتقياء الأنقياء الذين نعوّل عليهم وعلى كفاءتهم ونزاهتهم ونظافة كفّهم هم الذين ينصفون المظلوم ويعاقبون الظالم.. إحقاقاً للحق ونصرةً للعدالة !
 
نختم بالقول أن دلتا أو ترويكا الفساد مكوّن من: السياسيين + المصارف + القضاة!
 
 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment