الإنتخابات النيابية الفرصة الأخيرة

01/21/2022 - 10:33 AM

Bt adv

 

 

 

بسام ضو *

 

 

 ميزة النظام اللبناني تحكمه ديمقراطية من نوع خاص تنطلق من الحرص على سلامة العيش المشترك وتحترم صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وفقًا لِما نصتْ المادة الثالثة الفقرة /ج/ من وثيقة الوفاق الوطني.من أهم ميّزات الشفافيّة في القوانين الإنتخابية أنها تمكّن الجمهور من متابعة وتدقيق قرارات الإدارة الإنتخابية ومسبباتها. إنّ الشفافية في الإنتخابات هي أحد المبادىء السليمة لكافة فعاليات وأنشطة الإدارة الإنتخابية،ومن خلال العمل بشفافية تامة يسهل على الإدارة الإنتخابية محاربة الفساد والإحتيال المالي والتضليل وقطع الطريق أمام أي إنطباع حول وجود هذه الممارسات. كما أنّ الشفافية في الإنتخابات يمكنها الوقوف بوجه أي تقصير أو نقص في المؤهلات أو أية ممارسات تفضيلية لصالح ميول سياسية ما،وهذا الأمر يرفع من مستويات مصداقيتها.

 

 إنّ قانون الإنتخابات يُصنع مع الناس طالما أنه لأجلهم يُصنعْ. ويكون حتمًا نتيجة لتوافق وطني هدفه الإعتناء بأبناء الوطن على ما تنص عليه الشرائع الدولية والدستور اللبناني. اللبنانيّون وفق رأي الكثير من الخبراء والباحثين عريقون في الممارسة السياسية وقادرون فعليًا على حُسْن الخيار وحُسْن الإختيار وصوابية القرار. إنّ تعطيل قدرة الإعتراض لدى اللبنانيين في ظرف من الظروف لا يعني أنّ عندهم فضيلة الإنصياع لكل ما يٌقدّم لهم من قوانين غُبّ الطلب... إنّ العلم السياسي يعتبر أنّ نجاح الديمقراطية في بلوغ الأهداف يبدأ من النجاح في إعتماد الأساليب إنطلاقًا من ثقافة إنتخابية دائمة ومتجددة وتربية للذهنيات وأنماط السلوك سواء على مستوى المواطن أم على مستوى البيئة السياسية الوطنية ولا سيّما الدولة المؤتمنة على الإدارة الإنتخابية وعلى ديمقراطية الترشح وتأمين التاكفؤ في فرص الترشيح.

 

دائمًا نستند إلى علم السياسة حيث يعتبر أنّ الإنتخابات تشكل بحد ذاتها أحد أوجه المساءلة والمحاسبة هذه،إذ يُحاسب المواطنون عبرها من هو في السلطة ويسعى لتجديد وكالته من جهة،كما تخضع من يطمح إلى وكالة الشعب للمرة الأولى للإمتحان وللتصويت سلبًا أم إيجابًا فتتحول الإنتخابات إلى عملية مفصلية إذا تمسّك المواطنون في ممارستهم لحقهم في الإختيار بجديّة ووعي ومسؤولية.من هذا المنطلق تعتبر الثقافة السياسية التي تتمتّع بها الشعوب عاملاً أساسيًا في حماية الإنتخابات وتشكّل الحاجز في وجه مخالفات السلطة والحائل دون تدخلها وتزوير الإرادة الشعبية.

 

إنّ قانون الإنتخاب ليس مجرّد مرآة للحال السياسية فيه وإنما هو آلية لتشكيل الحياة السياسية،وبالتالي فهو قانون متحرّك مُحرِّكْ.إنه قانون متحرّك عليه أن يتبع التحولات الديموغرافية والسياسية والإجتماعية الطارئة على مجتمع بعينه وهو آلية متحركة لأنه يُعيد تشكيل البناء السياسي من خلال التأثير على عدد ونوعية وطرق إختيار ممثلي الشعب.

 

إنّ أهم قانون إنتخابات في لبنان هو القانون الصادق الذي يحافظ على صحة التمثيل ويؤمن العلاقات المباشرة بين الناخب والنائب. القانون الإنتخابي الصادق والسليم هو القانون الذي يحافظ على صحة تمثل الطوائف... كل القوانين وعظمتها إذا لم يكن هناك رجال وحُكّام يتمتعون بالأخلاقيات الدستورية والقانونية والتشريعية والمؤسساتية فلا قيمة لأي مجلس نيابي،وإذا لم يكن هناك رأي عام يُحاسب هذا النائب أو ذاك إستنادًا إلى مدى إلتزامه وتمتعه بالأخلاقيات الدستورية والتشريعية والقانونية فلا أمل يرتجى من قوانين ودستور... الناخب هو الذي بإستطاعته أن يُسْقِطْ كل ما من شأنه أن يُسيء للحياة الديمقراطية،هذا النظام الديمقراطي الذي نتمسّك به كاملاً لأننا نعتبر أنّ لا قيمة للبنان بدون ديمقراطية وحرية فيه.

 

مبرر وجود لبنان الديمقراطية فيه،رسالة لبنان الديمقراطية فيه،ومستقبل لبنان هي الديمقراطية فيه،ثقة لبنان هي الديمقراطية فيه،ثقة لبنان بنفسه ودوره الريادي في المنطقة ورسالته مردها إلى الحرية والديمقراطية التي طالما تمتع بها والتي طالما تجذر هذا الشعب العظيم بهذه الديمقراطية وهذه الحرية .

 

للناخبين نقول وبصيغة أخوية إنتبهوا من الألغام،هناك من سيسعى إلى تضليل أفكاركم وحرفكم عن الحقائق وإغراقكم بالوعود المعسولة فليكن مطلبكم من كل مرّشح محصور بالأولويات التالية :


 

  1. الإلتزام الكامل بصيغة العيش المشترك.
  2. الإلتزام الكامل بقانون الدفاع الوطني الذي يحصر مهمّة الدفاع عن لبنان بالقوى اللبنانية الشرعية وحدها.
  3. الإلتزام الكامل بنصوص ما صدر من قرارات دولية والعمل المُلزم على تطبيقها وفقًا للأصول .
  4. الإلتزام بميثاق جامعة الدول العربية .
  5. الإلتزام بالنصوص الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة.
  6. الإلتزام التّام بمبدأ الحياد .
  7. الإلتزام التام بإنشاء هيئة قضائية لبنانية – دولية لإحالة كل الإرتكابات التي حصلت منذ بداية الحرب بدءًا من العام 1960 مرورًا بالعام 2005 وما تلاه .

 

كل هذه البنود الواردة أعلاه يجب أن تكون من أولى أولويات من يطرق بابكم ليعلن ترشيحه إلى الندوة النيابية أحسِنوا الإختيار لأنّ الإنتخابات النيابية هي الفرصة الأخيرة لإسترجاع الدولة من خاطفيها،وإلاّ لن ينفع الندم وتذكروا ما وعدوكم به في السابق وليكُن درسًا لكم .

 

*كاتب وباحث سياسي

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

 

 

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment