الى أنظار وزير الخارجية العراقية

01/18/2022 - 13:55 PM

A

 

 

ضحى عبد الرحمن*

 

أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ونفوذ الميلبيشيات الولائية وتحكمها بمقدرات العراق وسيطرتها على الأجهزة الأمنية، لاسيما جيش المهدي لعنه الله قادة وعناصرا الى هجرة الملايين من العراقيين الى الدول المجاورة واوروبا والولايات المتحدة طلبا للأمن والاستقرار، وحصل الكثير منهم على جنسيات أجنبية وفقا لقوانين تلك الدول المعمول بها، وغالبيتهم لا يمتلكوا أوراقا ثبوتية، فقد فقدوها لسبب او آخر.

قامت الحكومة العراقية في زمن سيد العمالة نوري المالكي بإدخال مئات الآلاف من الإيرانيين والأكراد الفيليين إلى العراق ومنحتهم الجنسية العراقية، ولخلط الأوراق استحدثت اوراقا ثبوتية جديدة كالأحوال المدنية وشهادة الجنسية وجواز السفر، فاختلط الحابل بالنابل لغاية مكشوفة وهي التلاعب بالمواطنة وإحداث تغييرات ديموغرافية لأثبات ان الشيهم هم الأكثرية، وتسديد فاتورة أيران من قيل ذيولها العراقيين.

 

مواطن ولا مواطن

خدم أخي الكبير ما يقارب الثلاثين عاما موظفا في الدولة العراقية، وكان من الكوادر العليا في وزارته، خلال تلك الفترة ما قبل عام 2003 كانت الحكومة العراقية تستقطع من راتبه الشهري استحقاقات تقاعدية، ويفترض ان يحصل على مكافأة نهاية الخدمة، وكان له حسابا مصرفيا في مصرف الرشيد، بعد الغزو الامريكي ترك أخي الوظيفة بسبب تهديدات ميليشيا المهدي التي يقودها الإرهابي مقتدى الصدر، ترك كل ممتلكانه والإستقطاعات التقاعدية، ومكافأة نهاية الخدمة وحسابه في التوفير، ترك كل شيء معبرا عن رأيه بتهكم: ليأخذها مجاهدو رفحة والقمامات التي جمعتها الولايات المتحدة من نفاياتتها ونفايات اوربا وايران وسوريا. فتحت ظلال الاحتلال يعتلى العملاء والخونة قمة الهرم، وينزل الوطنيون الشرفاء الى قاع الهرم، في وطن تتميز فيه الحكومة بالعقم الوطني، والشعب بقوة خصوبة اللامبالاة.

رفض أخي مطالبة الحكومة العراقية بإستحقاقاته التقاعدية وفق القانون العراقي، وقال انه لا ينزل قيمته لمن لا يستحق الاحترام في الوزارة التي سيطر عليها الموظفون الدمج، وكل من هب ودب من شراذم وأمعات الناس وسفلته، علما انه لا توجد اية تهمة قضائية ضده، لم يحزن أخي عما فقده من حقوق وغيرها، إلا على فراق أحبته من الأخوة والأخوات والأقارب والأصدقاء والجيران.

عندما اقنعناه بزيارة العراق قال له بعض العراقيين انه لابد ان يحصل على سمة دخول للعراق من السفارة العراقية في البرازيل، فرفض أخي الفكرة بشكل مطلق، وقال: هل من المعقول انا العراقي من أب عن جد عن جد عليٌ ان أحصل على سمة دخول لبلدي، والمواطن الايراني يدخل العراق بلا سمة دخول؟

أي عراق هذا؟ فعلا كما قال شاعرنا الرائع أحمد مطر:

نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن ؟
لابن زنى
يهتكه.. ثم يقاضيه الثمن ؟!
لمن؟
لإثنين وعشرين وباء مزمناً
لمن؟
لإثنين وعشرين لقيطاً
يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن
ويختمون بيته بالشمع
حتى يرعوي عن غيه
ويطلب الغفران من عند الوثن؟!
تف على هذا الوطن!
وألف تف مرة أخرى!

الأغرب منه ان جميع زعماء العراق ووزرائه وكبار المسؤولين هم من حملة الجنسيات الأجنبية.

أقول: ما هو موقف وزير الخارجية الكردي من رأي أخي، وهل أخي على حق أم على باطل؟ علما انه يمتلك دفتر نفوس صادر عام 1957.

لقد تجاوز أفليم كردستان هذه المشكلة بعقلانية ومنطق سليم من خلال السماح للعراقي صاحب الجواز الأجنبي بالدخول إلى الإقليم ان كان مثبت في جوازه انه من مواليد العراق.

أختم: اليس من الأجدر ان تحذو الحكومة العراقية حذو الإقليم؟

 

* كاتبة عراقية

العراق المحتل

 

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment