لماذا يخشى المسؤولون اللبنانيون وازلامهم الطعن بالعقوبات الدولية الصادرة بحقهم؟

01/13/2022 - 12:31 PM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

تتوالى تباعاً العقوبات الأميركية الصادرة بحق لبنانيين وكيانات لبنانية بسبب علاقاتهم المشبوهة مع الحزب ولتورطهم بقضايا فساد وسرقة مال شعبهم وتجويعه.

وقد طالت هذه العقوبات عدداً من المسؤولين السياسيين كالوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس والوزير جبران باسيل والنائب جميل السيد وسواهم.

ليضاف اليها مؤخراً وليس أخيراً، قراراً فرنسياً بفرض عقوبات على الياس بو صعب ونبيل الجسر وسليم جريصاتي والمتعهد جهاد العرب المقرب من الحريري والمتعهد داني خوري المقرب من جبران باسيل بسبب تورطهم بقضايا فساد.

المضحك أن المعنيين بهذه العقوبات يكتفون بمجابهتها عبر اطلاق الحملات العنترية والتخوينية ويربطونها بمؤامرة كونية ضدهم تستهدف وطنيتهم ونزاهتهم وكفاءاتهم وتفانيهم.

انما على أرض الواقع لماذا لا يجرؤ أي منهم على التقدم بطعن امام السلطات القضائية بهذه العقوبات؟

من البديهي ان الطعن بهذه العقوبات يجب ان يُقَدَم أمام قضاء الدولة التي أصدرتها، أي القضاء الاميركي أو الفرنسي الذي، وحسب الاصول القانونية، يعمد الى ابلاغ الادارة المعنية، ويدعوها لبيان موقفها من الطعن.

وهنا يكون على هذه السلطات الاميركية والفرنسية ابراز ما لديها من مستندات وأدلة مؤيدة لقرارها المطلوب ابطاله، أي عليها ابراز المستندات والادلة التي استندت اليها لادراج هؤلاء الاشخاص على لوائح العقوبات.

بعد ابراز الادلة والمستندات، تتم مناقشتها والتعليق عليها من قبل الفرقاء، ومن ثم تدرس المحكمة المختصة الملف وتصدر قرارها : ١-اما بقبول الطعن وابطال قرار العقوبات بحال لم تكن هذه المستندات والادلة كافية للادانة، ٢- أو تحكم برد الطعن وتصدّق قرار العقوبات بحال كانت الادلة والمستندات المبرزة كافية للادانة ومعاقبة هؤلاء الاشخاص.

وهنا تكمن الخطورة الشديدة لهذا المسار وذلك من خلال أمرين جوهريين:

الاول- ان صدور قرار قضائي بتصديق الادانة سيُعَقّد الامور على هـؤلاء المسؤولين الفاسدين، وما يمكن حله بالسياسة، اي رفع العقوبات بالطرق الديبلوماسية، سيصبح امراً مستحيلاً بظل وضع القضاء الاميركي او الفرنسي يده على الموضوع.

الامر الثاني والخطير- هو ان المستندات والادلة المثبتة للادانة ستصبح بمتناول الرأي العام الدولي والمحلي وستنكشف فضائح هؤلاء السياسيين المنادين بالعفة والنزاهة، وهو أمر مرفوض تماماً من قبلهم.

لذلك يرفض المسؤولون اللبنانيون وازلامهم، المُعَاقَبين كمجرمين دوليين، ويتهربون من الطعن بقرارات العقوبات الصادرة بحقهم، وذلك منعاً من افتضاح جرائمهم ونتن فسادهم واختلاساتهم، مكتفين بشعاراتهم العنترية وتصفيق اتباعهم الأعمى والأصمّ والأبكم لهم.

فمتى سينقلب المشهد ونرى شعباً يسأل ويحاسب ويدقق ويلاحق حكامه ومسؤوليه، ومتى سينتفض هذا الشعب المسكين لكرامته وسيقتص ممن سلبه حياته ومستقبله واولاده وكرامته بدلاً من التصفيق والتأييد الأعمى له؟

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

 

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment