بإنتظار الجلسة الأولى

01/07/2022 - 13:16 PM

Bt adv

 

ثامر الحجامي

 

في أي نظام ديمقراطي تجري فيه انتخابات نزيهة وشفافة، تكون الأحزاب والكتل الفائزة تعبر عن خيارات الناخبين، لإيمانهم بالبرنامج الانتخابي الذي قدم من تلك الكتل، ورغبتهم في تحقيقة على أرض الواقع تلبية لتطلعاتهم ورغباتهم، والتي تتغير تبعا للظروف الراهنة التي يعانيها كل بلد، لذلك نرى التداول للسلطة بين الأحزاب المشاركة، ومن كان حاكما في فترة، سنراه معارضا في أخرى.

   ولأن العملية الديمقراطية في العراق لم تقم على نظام الحزب الواحد، وإنما مجموعة أحزاب وكتل متعددة، تمثل الأطياف المختلفة للشعب العراقي، فإنه بعد كل انتخابات تجري مباحثات بين الكتل الفائزة، حول تقريب وجهات النظر، و الإتفاق على البرنامج السياسي والخطوط العامة للمرحلة المقبلة، وبعد تشكيل الحكومة يتم تقديم البرنامج الحكومي، الذي تعهدت به الكتل الفائزة لناخبيها.. وهذا هو أصل العقد بين الفائزين وبين الناخبين.

  لكن لو سألنا أي ناخب، عن البرنامَج السياسي أو الحكومي الذي إنتخب كتلة أو مرشح ما على أساسه؟

عدد بسيط سيجيب عن هذا السؤال، ولكن الغالبية سينتظر قليلا، ثم يخترع أجوبة من نفسه، وربما أغلب الذين طرحوا برنامجا إنتخابيا، لم يحققوا الفوز بل حتى لم يتم إنتخابهم، إنما كانت هناك أساليب أخرى للصراع الإنتخابي في العراق، ومؤثرات لا علاقة لها بالوضع السياسي وما يريده الناخب من الأحزاب والكتل المشاركة في الإنتخابات، أو التي فازت وتسعى لتشكيل الحكومة.  

   لذلك.. فإن المباحثات التي تجري بين الكتل الآن، لا عُلاقة لها بالشكل السياسي للمرحلة القادمة، أو البرنامج الحكومي الذي يريده الناخبون، إنما هو تقاسم للسلطة وصراع على المغانم، فنرى الوفود تخرج من هذا الباب وتدخل الى الباب الآخر، ومن كان مع تحالف سياسي في الأسبوع الماضي فإن اليوم مع تحالف آخر، ولا عهد ولا ميثاق بين الأطراف السياسية، حتى يضرب الرئيس الأكبر سنا بمطرقته معلنا الجِلسة الأولى.

  عندها يتبين من كان ذكيا في الحصول على أكثر المكاسب، ومن كان لينا في التنازل عنها، أما الوعود والبرامج الانتخابية فمؤجلة إلى إشعار آخر، ما دام لا أحد يسأل عنها.

 

*كاتب عراقي

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment