رافع حلبي
موضوع الحرب الباردة بين الدول العظمى نظام عسكري سيعود إليه الأمريكيين وحلفائهم والروس وحلفائهم وكل منهما ينتظر ويراقب على أهبة الاستعداد أخطاء عدوه مما سيتسبب بمشاكل كبيرة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في معظم دول العالم فهاتين الدولتين العظمتين وحليفاتهما بنوا نفوذاً ووسعوا رقع سيطرتهم في معظم الدول العربية في الشرق الأوسط والإسلامية والدول النامية ودول عظمى معروفة للعالم السياسي بتحركاتها وآرائها وعملها، هذه الحرب التي تشعل النيران وبدرجات حرارة عالية جداً وملتهبة تسمى : الحرب الباردة، في هذه الحرب يستوعب كل جانب فيها الضربات الأولى من خصمه ويرد عليه بطاقة مضاعفة بعشرات المرات تتسبب بضربات موجعة وتدمير شامل لأمور كثيرة، والعالم لا يحتمل مثل هذه الحرب والتي تنطلق من برودة وسكون إلى تحرك وهجوم في حرب عشوائية تكاد تؤدي بالدمار الشامل للعالم بأسره.
محاولة مقتل الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال وأبنته في سالزبريفي بعملية " تسميم " بمادة غير معروفة في غرب إنكلترا، كما جاء في وسائل الإعلام البريطانية تدفعني أنا شخصياً للتوقف عند هذه الحادثة لأتذكر أفلام التجسس بين إنكلترا وروسيا في أفلام 007 وغيرها من أدوار سينمائية قام بها رجال أشداء وأبطال خاضوا كل المخاطر من أجل مصالح دولهم، ولن ننسى توتر العلاقات بين بريطانيا وروسيا منذ مقتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفنينكو في لندن عام 2006 وعلى هذه الخلفية وُقِعت اتفاقية لتبادل الجواسيس بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2010 ولهذا السبب منحت السلطات البريطانية سكريبال حق اللجوء اعتباراً أن هذه الاتفاقية لا تشمل بريطانيه، السيد فلاديمير وفيتش بوتين الرئيس الروسي، والذي مازال يدير شؤون روسيا من خلال نظرته الأمنية كأمين مجلس الأمن في روسيا الاتحادية الكي جي بي، سيعيد سياسة الدول العظمى إلى سنوات السبعينيات إذ يحاول جاهداً التدخل في كل صغيرة وكبيرة في معظم دول العالم وخاصة دول الشرق الأوسط والدول العربية تحديداً، وما نراه اليوم من صراعات على النفوذ في دول ليبيا وسوريا واليمن والسعودية والعراق وغيرها ما هي إلا برمجة جديدة للصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وروسيا الاتحادية من الجهة الأخرى وبموجب تجاربنا في الشرق الأوسط وغيره من أقاليم ومناطق لن تستغني روسيا عن نفوذها وكذلك الولايات المتحدة مما يدفع هاتين الدولتين العظمتين بتجديد الصراع بينهما على حساب الدول التي يتنازع سكانها على السيطرة والسلطة وهذا بحد ذاته أمر غير عادي لأنه يدخل العالم بأسره لحالة ألا حرب وألا سلم مما يضاعف العنف بين جماهير الدول وتبقى نار الحرب الباردة حارة جداً وشعلة لا تطفأ أبداً.
الخطر المحدق على دول كثيرة ومصالح الدول العظمى في منطقة الشرق الأوسط والعامل الأول لقوى الشر والبطش والسيطرة هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولاية الفقيه، إن ما تقوم به هذه الدولة من دعم للإرهاب في كل مكان كحزب الله في سوريا ولبنان ودعم للمناهضين للحكم في العراق وللحوثيين في اليمن يفرض واقعاً جديداً على الدول العظمى، وسيجبرها هذا الواقع يوماً بالتخلي عن النزاعات الخاصة في الحرب الباردة والإتحاد لمحاربة الإخطبوط الإيراني الذي يبسط أذرعه عن طريق الإرهاب في الكثير من الدول العربية فالهجمة الصاروخية التي قام بها الحوثيين على المملكة العربية السعودية ما هي إلا بأمر من الحكومة الإيرانية وما هي إلا بفعل فاعل من أفراد جيش الإخطبوط الإيراني المتواجدين على أرض يمنية وتصرفات هذا الإخطبوط الإرهابي تدل على سيطرة تامة على مناطق في العراق وسوريا واليمن ولبنان، كما وسيطر هذا الإخطبوط سيطرة بحرية تامة على الخليج العربي والبحر الأحمر، هذا الإخطبوط الإرهابي والداعم للمنظمات الإرهابية على صعيد دولي تتجول سفنه وميليشياته وعناصر جيشه وآلياته بصورة شبه حرة في هذه المناطق المذكورة والعالم منشغل عن هذه التحركات الضارة والمؤذية للكثير من الدول في المنطقة والغرب يمر عليها مر الكرام.
منذ ما يزيد عن عشرة أعوام وروسيا تحاول إعادة مكانتها في العالم ونجحت في التأثير على دول في غرب أوروبا ودخلت دول الشرق الأوسط أيضاً دون ما منازع، وستستمر بإبراز قوتها العسكرية فما لديها يشكل خطراً كبيراً على العالم وخاصة الدول العظمى والتي نظام الحكم فيها ديمقراطي، تتغير فيه الوجوه والأهداف ثابتة، وفي روسيا باتت هذه الديمقراطية والحرية المطلقة بعيدة كل البعد عن الواقع الحياتي اليومي لهذه الدولة بشعبها، الانتخابات في روسيا ليست شبيهة بالانتخابات في دول الغرب وبوتين يتصرف كقيصر روسي ويدير شؤون الدولة الداخلية من خلال الكي جي بي أو من خلال تجربته الواسعة في داخل هذه المؤسسة الأمنية، هذا ويدفع ثمن سيطرة الحكومة الداخلية على كل شيء الشعب البسيط والعمال والأسر التي تعيش بعيدة كل البعد عن مركز الصورة في روسيا، وللجيش هناك مكانة عُليا ورجال الأمن فوق كل شيء ومهما بلغت أخطاء وتسلط ضباط وقادة الجيش والأمن لن تتنازل روسيا عن عنفوانها لكشف الحقائق والاستماع للنقد كما هو متعارف عليه في الغرب وفي دول ديمقراطية تحدد بأوامر صارمة تصرف كل جندي في الميدان وتسيطر على ذلك سيطرة تامة وكل من يخالف هذه الأوامر يعاقب بأقصى العقوبات، وهذا الأمر يحرك عجلة الديمقراطية والحرية إلى الأمام نحو تطور المجتمعات وفكر الإنسان والمواطن الذي يعيش في مثل هذه الدول بينما في روسيا هذا الأمر يخلق بلبلة كبيرة في صفوف أبناء المجتمع الواحد فتستغل الطاقات والقدرات بغالبيتها عند الفرد للفرد ذاته فقط لينال متسع من الحياة وبطبيعة الحال هذا يرفع أعلاماً ضد روسيا في كل مكان على الصعيد الداخلي والخارجي في شتى المجالات.
أعصاب الدول العظمة وقياداتها متوترة دائماً في البحث ما بين الحقيقة والصواب والخطأ والفائدة من كل تحرك للمحافظة على العالم والبشرية وحتى الآن بسطت ذراعيها دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على كل شيء من هذا القبيل وما يضر بدول العالم الثالث أو بالدول النامية وغيرها يضر بالدول العظمى الديمقراطية لأن كل ما قامت به منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن ما هو إلا دفاع عن الإنسان والإنسانية والبشرية جمعاء في كل تحركاتها وتدخلاتها بين مجتمعات متنازعة في أقاليم ودول مختلفة، ولولا هذه التدخلات من جانب هذه الدول العقلانية المفكرة الديمقراطية لساد عالمنا خراب دائم وامتد هذا الخراب إلى كل أنحاء الأرض ودفعت هذه الدول الحرة الديمقراطية ثمن تدخلها بين أبناء الشعب الواحد في الدولة ذاتها ثمناً باهظاً من أرواح جنودها وأموال تكاد لا تعد ولا تحصى، والأمثلة كثيرة جداً على هذه التدخلات كما في كوريا الشمالية والجنوبية والعراق والسودان والصومال وأفريقيا الجنوبية ومركز القارة السوداء أفريقيا، وشمالها ليبيا والجزائر ودول أخرى في الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان ودول أخرى في قارة آسيا فيتنام والهند وأفغانستان وباكستان وغيرها من مناطق وأقاليم في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية لا يسعني أن أذكرها ها هنا.
نحن بدورنا نبارك لهذه الدول العقلانية الفكرية والديمقراطية، جميع تدخلاتها في كل أقطار الأرض لما فيها من مصلحة لكل إنسان تحاول إنقاذه من نيران الظلم والاستبداد هذا ونحاول أن تنشر الحرية والديمقراطية على كل ربوع الأرض في عالمنا كي نعيش جميعاً كبني البشر بحرية وديمقراطية ومساواة وتآخي إلا أننا نصدم يوم تمنح سلطة معينة إقليماً ليعيش السكان فيه بصورة حرة وديمقراطية ونجد منظمات إرهابية تعلو السلطة بحرية الانتخاب للسكان وتسيطر بعد ذلك هذه المنظمات الإرهابية على الأرض والسكان ومصادر الثروات بشكل غير ديمقراطي بل بشكل إرهابي لا يفهم لأثنين وكل تعاملها مع المواطن من خلال قوة وبطش السلاح.
مهما حصل في العالم بين الشعوب والأمم في الدول ذاتها من مخالفات ضد القوانين الدولية والإنسانية ستتحرك دول الحرية والنور دول الغرب والديمقراطية والعقلانية والفكر ضد تلك التصرفات والحالات غير الإنسانية ولن تتحرك قبالتها دول عظمى أخرى ضدها في الميدان وستبقى الحرب الباردة تسيطر على كل شيء حتى على أعصاب الحكام بين تلك الدول والغرب على ما يبد جاد جداً بكل ما ينويه ويقوم به ومُصِّر كل الإصرار على حماية عالمنا من الدمار وعلى أرض الواقع هو أقوى بكثير من دول المعسكر الشرقي ودوله العظمى والتي تقف على رأسها روسيا وتوجهها، فنظرية الكيف لا الكم تحرك الغرب، وهذا هو أمر مجدي جداً وليست هناك أي قوى مضادة له في المعسكر الغربي لذلك الحرب الباردة مستمرة ولن تتطور إلى حرب فعلية على أرض الواقع فتجربة الحرب العالمية الثانية لم تنسى بعد وستبقى هذه الحرب معلقة إلى أمد طويل أو إلى الأبد.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"
crossorigin="anonymous"></script>












01/06/2022 - 11:54 AM





Comments