أيّها الناخب اللبناني إيّاك وتكرار الخطأ هذه المرّة، التكرار جريمة بحقك وبحق الوطن

01/03/2022 - 16:42 PM

Bt adv

 

 

بسام ضو*

 

"تبدأ الحرية حين ينتهي الجهل، لأنّ منح الحريّة لجاهل كمنح سلاح لمجنون"فيكتور هوغو، "الناجحون في هذه الحياة هم الذين يستيقظون في الصباح الباكر للبحث عن ظروف ملائمة، فإنْ لم يجدوها...صنعوها"جورج برناردشو إخواني أهلي تعتبر العدالة الإنتخابية والتصويت السليم كحجر زاوية في أي بناء ديمقراطي من حيث أنهما يحميان العملية الإنتخابية والحقوق السياسية الصرفة للناخبين.كما أنهما يلعبان دورًا أساسيًا في إستمرار عملية التحول الديمقراطي والتعجيل من المرحلة الغوغائية بإستبدال إستخدام الوسائل المشروعة للوصول إلى حل منصف بإستخدام العنف كوسيلة لحل الصراع السياسي.في مفهوم العلم السياسي الإنتخابات هي عملية إدارية سياسية قانونية دستورية منظمة تتيح للمواطن الترّشح لشغل منصب عام وتقلُّد وظائف عامة، كما تمنح المواطن حق الإختيار والتمثيل عن طريق الإدلاء بصوته، كما تعطي الإمكانية للمواطن في إختيار المسؤول السياسي والحزب الذي يثقون به، وتخوّل المواطن المشاركة في إدارة شؤون الدولة العامة، وأخيرًا هي آلية تمنح المواطن الفرصة للمشاركة في صناعة القرارات والسياسات العامة والإقتصادية والإجتماعية والتربوية، ...

إنّ العلم السياسي وبكل أبوابه يعتبر الإنتخابات ركيزة أساسية لنظام الحكم الديمقراطي وذلك بإعتباره من أهم وسائل المشاركة في الحياة السياسية وفي تكوين نظام حكم ديمقراطي تستند إليه الإرادة الشعبية.كما أنّ الإنتخابات هي أحد الحقوق السياسية المهمة التي لحظها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهذه الحقوق التي تسمح لنا كمواطنين واعين صالحين التي يمكن بها من الإسهام في حكم وطننا بوصفنا شركاء في إقامة نظام الجماعة السياسية وهذه الحقوق المكتسبة التي تتعلق بممارسة الشخص لحقه القانوني في المشاركة في السلطة بشكل مباشر عن طريق ممارسة وظائف سياسية في الدولة أو الحق المطلق في إختيار من نراه مناسبًا وما يليها من حقوق.

سؤال نطرحه في هذا الإطار:هل تركت لنا سلطة الأمر الواقع الحق لنا كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي أم أنها أرغمت البعض منّا أو ضللت البعض الأخر على ممارسة خجولة لهذا الحق سواء أكان من باب المقاطعة أو من باب الإقتراع المُضلّلْ من خلال إقرار قانون على قياس هذه الجماعة السياسية الفاسدة؟ والتي تُحاول مرحليًا اللعب على عواطف الناس لإعادة إنتاج نفسها بإستعمال أسلوب الزنى السياسي لإعادة توليد سلطة لقيطة ؟!!

إنني كنت من عداد وفد أكاديمي زار الصرح البطريركي الماروني قبل الإنتخابات السابقة وشملت مروحة الزيارات بعض قادة الرأي شارحين خطورة القانون وشددَنا في حينه على إدخال تعديلات على هذا القانون المسخ كي لا نقع في المحظور، وقد تبيّن لاحقًا حصول مخالفات دستورية وقانونية إكتنفت هذه العملية الإنتخابية وكانت على درجة من الوضوح والثبوت بحيث أفقدتْ الإنتخابات شرطيْ الحرية والنزاهة، وعطّلت إرادة الناخبين أو أثرّتْ فيهم، وأفسدتْ النتائج النهائية.

علمًا أنّ واضعي القانون تأخروا عمدًا وعن قصد في إحالة مشروع قانون الإنتخاب على الناخبين كيلا يتمكّنوا من الإطلاع عليه وإبداء الرأي وفقًا لِما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية، كما كان هناك عملية إحتيالية في إستغلال السلطة وصرف النفوذ وذلك من إغداق الوعود لبعض المراجع وحتى تقديم الخدمات للناخبين.إنّ القانون الذي أجريت على أساسه الإنتخابات قد أحدث مخالفة قانونية لجهة الإعلام السياسي فالقانون يحظِّرْ تعاطي الإعلام والإعلان الإنتخابي السياسي خلال الحملة الإنتخابية إلاّ أنّ المرشحين المدعومين من السلطة تجاهلوا أحكام هذا القانون وقاما بالترويج الإعلامي والإعلاني للوائحهم وبالتالي تضليلاً متعمدًا للناخبين ناهيك عن الإجتماعات التي قامت بين تلك المجموعات والتي أسفرت عن توافقات على حساب سلامة العملية الإنتخابية .وكل هذه المخالفات أخلّت بمبدأ تكافؤ الفرص ومساواة اللبنانيين في الحقوق والواجبات وبمبدأ حياد السلطة الإجرائية في العمليات الإنتخابية. إضافةً إلى العديد من المخالفات ومنها في أقلام الإقتراع كالنواقص في لوائح الشطب والتصويت، وتسخير قوى السلطة لمصلحة لوائح السلطة، إضافةً إلى ممارسة الرشوة بشراء الأصوات وعملية التوظيف العشوائي، والتلاعب والتزوير في عمليات الإقتراع...

إخواني أهلي، من الطبيعي أن يقع أي مواطن في خطأ ما وفي كل المجالات ولكن من غير الطبيعي أن لا يتعلّم الإنسان من خطأه وأن يقع فيه مرّة ثانية مسببًا لنفسه العديد من المشاكل والخسائر ولكي نتجنب الأخطأ في عملية الإنتخابات القادمة هذا إنْ حصلتْ، والملاحظة موّجهة لكل من: صاحب الغبطة الكردينال مار بشارة الراعي الذي لم يُفوّتْ أي مناسبة إلاّ وطالب بإجراء الإنتخابات في موعدها وتحت إشراف دولي وهذا مطلب محق وعادل وقانوني ودستوري ولكن على غبطته التنّبُه كي لا يقع مرة ثانية في هوّة عدم التقدير السليم على ما جرى في المرّة السابقة،

أما على صعيد الناخبين عليكم أن تبتعدوا عن المرشحين السلبيين بائعي الأوهام بالجملة، وذلك كي لا يقنعوكم بأنهم الأمثل وعليكم أن تبتعدوا عنهم وأن تبدأوا بإنتقاء وجوه جديدة لا علاقة لها بالوجوه الصفراء العفنة صاحبة الأوهام السوداء التي دمّرت الجمهورية اللبنانية وجيّرت سيادتها لميليشيا وعمليًا تتحكّم بكل مفاصل الدولة . أدحروا من منازلكم ومن على شاشاتكم مُدّعي مصالحكم وهم عمليًا يعملون لصالحهم الخاص والأيام أثبتت ذلك الأمر ولستم بحاجة إلى تبيان كذبهم في هذا الموضوع...

أخيرًا وهذا الأمر برسم البطريرك الراعي لا يمكن مطالبة الناس بحسن الإختيار وتحميلهم مسؤولية سوء الإختيار في ظل ما يُشبه الإفساد المتعمّد للبيئة السياسية والإجتماعية وخصوصًا في بيئتنا المسيحية والذي تمّ من خلال إفساد ما كان يُعرف بـ "المارونية السياسية" فصار على كثير من المواطنين قضاء مصالحهم إلاّ من خلال مسؤوليهم والذين أطلقت عليهم لقب"الأقطاب" وبات المسيحيون مضطرين إلى التعاطي مع هؤلاء الذين تقاتلوا ودمّروا البُنية المسيحية وخسّروا شعبهم كرامته وحضوره في مؤسسات الدولة. غبطة البطريرك إنْ لم تُعيد النظر في مواقفك تجاه هؤلاء الذين كانوا السبب في الإنهيار التام وفي ظل مشهد مأساوي من خلاله لا ترغبون في حسم الأمر إيجابًا يُصبح حثّكم الناخبين المسيحيين على حُسنْ الإختيار مجرّد وعظ بارد ليس له من الواقع نصيب والقرار لكم يا صاحب الغبطة. وللناخب المتروك لأمره : أيّها الناخب إيّاك وتكرار الخطأ ...

 

*كاتب وباحث سياسي

[email protected]

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous">>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment