خطيئة الدستوري منعت جريمة اقصاء المغتربين

12/28/2021 - 09:44 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

 

المجلس الدستوري هو هيئة دستورية قضائية مهمته مراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.
يتمتع المجلس الدستوري بهيّبة واحترام كبيرين في مختلف الدول، فهو المؤتمن على احترام الدستور كنص مؤسس للكيان الوطني، بحيث تمتد سلطته الى إبطال سلطة ممثلي الشعب، اي المجلس النيابي، متى كانت القوانين التي يقرها مخالفة أو مناقضة للدستور ومبادئه.
ان ظهور المجلس الدستوري اللبناني بالشكل الهزيل والمؤسف الذي ظهر به في استحقاقات عدّة أهمها أبان الطعن المقدم مؤخراً من كتلة لبنان القوي بالتعديلات الجارية على قانون الانتخاب، وتحقق الانقسام الخطير بين اعضائه بفعل تبعيتهم الطائفية البغيضة وانصياع هؤلاء الأعضاء الشائن لرغبات المرجعيات السياسية التي عينتهم، جعلت من هذا المجلس يسقط الى درك الملتزم برغبات القِوَى السياسية بدلاً من الاضطلاع بمهامه ورسالته الوطنية المقدسة.
ورغم ذلك شكلت سقطة المجلس الدستوري المهينة حائلاً دون ارتكاب خطيئة الإطاحة بحقوق المغتربين وحالت دون حرمانهم من الاقتراع كلبنانيين متساوين بالحقوق للمجلس النيابي الجديد.
فمن المشين والمرفوض اعتبار أكثر من عشرين مليون لبناني في الاغتراب، بأنهم يشكلون دائرة صغرى تتمثل بستة نواب فحسب، في حين ان الخمسة ملايين لبناني المقيمون، يتمتعون بحق الاقتراع لمئة وثماني وعشرين نائباً.
ان المغتربين هم لبنانيون يتمتعون بكامل الحقوق والموجبات كلبنانيين، هم سفراء لبنان في الخارج والعضد لوطنهم والداعم لقضاياه، كما يشكلون موردا أساسيا لاقتصاده، ومن غير المقبول أفضاؤهم عن الحياة السياسية في لبنان من خلال عزلهم بدائرة صغرى عديمة التأثير في الحياة السياسية.
ان تخاذل المجلس الدستوري عن تأدية واجبه الوطني وفّر الحماية للمغتربين بممارسة حقوقهم بالاقتراع والتأثير في الحياة السياسية في لبنان.
لقد كان من الأجدى والأرقى بالمجلس الدستوري ان يكون عند مستوى المهام الجسام الملقاة على عاتقه وأن يضطلع حقيقة بالدور والرسالة المؤتمن عليهما كحامي للدستور وللحريات العامة ومنها حرية الانتخاب والتعبير وسائر مبادئ النظام البرلماني الديمقراطي، وكان عليه أن يبت بالطعن بكل شجاعة ويقضي برده بدلاً من الظهور بمظهر العاجز المنقسم على بعضه البعض الذي تنهشه العصبيات الطائفية والخانع لتبعية عمياء للزعماء السياسيين ارباب وأولياء نعمته.
فمتى سنشهد نهضة وانتفاضة وطنية صلبة تعيد الهيبة للدولة ومؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة القضاء؟

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment