المحامي فؤاد الأسمر
أعطت المادة ٣٢ من قانون اصول المحاكمات الجزائية للنائب العام الاستئنافي سلطة توقيف أي شخص متى "توافرت فيه شبهات قوية" على ارتكابه جرماً معيناً "فيأمر بالقبض عليه ويستجوبه ويبقيه محتجزا على ذمة التحقيق مدة لا تزيد عن ثماني واربعين ساعة ما لم ير أن التحقيق يحتّم مهلة اضافية فيقرر تمديد احتجازه مدة مماثلة".
ان هذا النص هو آمر والزامي لجهة المدة التي حددها، ويتعلق بكرامة الانسان، اذ لا يجوز ان يتمادى توقيف اي شخص احترازياً على ذمة التحقيق مدة تفوق ثماني واربعين ساعة، وهذه المدة قابلة للتمديد مرة واحدة فقط ولمدة مماثلة، ويقتضي خلالها احالة هذا الموقوف الزامياً على قاضي التحقيق الذي يستجوبه ويصدر احد القرارين : اما ترك الموقوف او اصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه.
من وضوح النص يتبين انه اذا تجاوز التوقيف مدة ٤٨ ساعة او ٩٦ ساعة كحد أقصى دون عرض الموقوف على قاضي التحقيق فيجب تلقائياً ترك هذا الموقوف حراً، وإلا فيكون هذا التوقيف بمثابة جريمة حجز الحرية ويقتضي معاقبة جميع الفاعلين والمشتركين بهذا الاعتداء الجرمي على حرية الموقوف.
انما في الواقع، سرت العادة منذ عدة سنوات، وتحت ذريعة الاكتظاظ وانعدام الامكانيات، بتمادي التوقيف الاحترازي لاسابيع وحتى أشهر قبل عرض الموقوفين على قضاة التحقيق، الأمر الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان وامتهاناً لكرامة الموقوفين وطعنة قاسية للقوانين والاصول.
فبينما يتبجح بعض القضاة بتمسكهم بتطبيق القانون وتشددهم بمعاقبة فقير لمجرد سرقته رغيف خبز من تاجر جشع محتكر لا يحاسبه أحد، في حين يخالف هؤلاء القضاة أنفسهم نصوصاً قانونية الزامية وجوهرية تسموا بأهميتها على باقي النصوص والأحكام.
أيها السادة قضاة النيابات العامة، ومسؤولي الأجهزة الأمنية "مساعدو النائب العام" الذين يسكتون عن احتجاز الموقوفين دون مذكرة توقيف لمدة تتجاوز المهل المحددة في المادة ٣٢ المذكورة "أنتم مجرمون" ويجب "معاقبتكم".
إما صححوا المسار واحترموا القانون او الأجدر بكم الاستقالة ان كنتم عاجزين عن احترام حقوق وكرامة الموقوفين الذين هم بَشَرّ بالدرجة الأولى.
فهل باتت لغة "العجز" والفشل والتذرع بعبارة "ما خلونا- ما عنا صلاحيات - ما عنا امكانيات" هي القاعدة التي تحكم الدولة ومؤسساتها في هذا الزمن الرديء؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"
crossorigin="anonymous"></script












12/18/2021 - 13:13 PM





Comments