الوضع في لبنان سيِء لكنه غير مستحيل

12/14/2021 - 12:52 PM

Prestige Jewelry

 

 

اميرة العسلي

 

الوضع في لبنان سيئ لكنه غير مستحيل إذا وجد من يُظهر الحق ويعلن أن للفساد اربابا، لديه الوثائق لإدانتهم بالأسماء مع الدلائل والشهود هذا إذا وجد في لبنان من يشهد للحق . إذ تم ابطال شهادات الزور وامتنعوا عن شراء من يشهد زورا بالمال، أو بالإرهاب والتهديد ذلك إذا كان الشاهد على مستوى الدولة يوجد هناك من يتعهد له بوعود ترقية المنصب او بتسيير عمله او غير ذلك. فمن يستطع خرق ذلك السور المنيع ويمسك بقبضة الحق كان منصورا ! إنها قضية شعب بلا سقف ودولة بلا اسوار، قضية شعب يبحث عن بناء دولة في وطن اصبح غريبا ويريدون استعادته واصبح المنفى يريدون توطينه.

قد تكون الحرب على الابواب، والطوفان على المشارف، او تكون المجاعة وصلت الى مضاجع الفقراء. لا أحد يمكنه وصف او تحديد ما يحصل في لبنان لكن الواضح ان الفتنة مشتعلة والفتنة اشدّ من القتل، ما يحصل هو وضع شاذ خارج عن المنظومة الشمسية. فيلم بوليسي، دراما بامتياز مع مؤثرات هائلة صوتية خطابيه وتعليقات ومبررات ووعود. وعمدوا الى طهي المؤامرات المؤتمرات الى ان أصبحت الطبخة جاهزة ناضجة ويضاف اليها بعض من الفتوش ثم يأتيهم العون من اعلى السَلَطة ويضاف اليها قليل من ملح الكذب وتوضع على نار هادئة في حرائق منطقة بشري، وبعدها تمتد يد البسيل ببسالة الطباخ ويضيف القليل من القرفة كي يقرف الشعب. وتوضع الطبخة على طاولة فوقها شرشف حريري وأول من يتذوق الطبخة هو الفارس الذي ينتظر بجشع الجائع لوليمة المنسف. وبما ان لبنان أصبح غابة فلا بد من اسد الغابة أول من يأكل حصته قبل جميع الحيوانات ومن ثم يأتي النبيه الذي اول من قام بوضع وصفة الطبخة ويسأل الشعب:

" هل انتم راضون عن رائحة طعم الطبخة، هل اشبع بطونكم رائحة اللحم والدجاج الفاسد". فيصيح الشعب :" نعم نعم لك الولاء".. ومن ثم تأتي المجموعات الأخرى من الشعب المتشعب وكل يهلل لصاحبه:

" نعم نعم لك الولاء "... أنهم مجموعة محترفين التمثيل ببراعة، ينفذون سيناريو كتب لهم بدون حبكة. السيناريو شامل يتخلله الاكشن والغموض والكوميديا والهدف واحد وهو تفكيك مفاصل البلد..

 الشعب هو جزء فعّال في صياغة الاحداث، وتبقى تصريحات بعض المواطنين الذين يشاهدون ما يحصل ويحصدون الاخطاء العفوية والمتعمدة . قسم آخر من الشعب يشارك بالتمثيل بدور ضيف الشرف، هذا الجزء الاكشن، وجزء آخر من الشعب ينتفض على ذاته ويرفض الرضوخ للواقع وهذا الجزء الكوميدي من القصة.

اين الحل ؟

توصيف معاناة الشعب اللبناني صعبة ومن المستحيل رسمها بوضوح او تفكيكها بسهولة . معقدة لدرجة ان العقد اصبحت هي اساس الوضع المفروض على الشعب . اللعبة اكبر مما نتصور فالشعب هو جزء لا يتحزأ من المنظومة الحاكمة وهو منقسم على ذاته .يعيشون حالة الانفصام مع انفسهم .الفرد تمرد على واقع اوجده لنفسه وما زال مستمرا بإبقاءه ورفضه بنفس الوقت. ضد نفسه يعيش بدوامة ضياع وتشتت وكل فرد له دور في وضع حجر الاساس لامبراطورية الزعيم . المهم لا احد يعرف من هو الزعيم.

والكل يعمل تحت اوامره وكأنهم تحت تأثير تنويم مغنطيسي ينفذون الاوامر دون اعتراض. اذا فندنا الوضع وجدنا ان الشعب هو اساس تكوين الاحزاب المحسوبة على النظام الحاكم، وان الشعب منقسم بالتساوي على الاحزاب التي تضم جميع الطوائف ولكل طائفة حزب ولكل حزب طائفة. الاحزاب هي صلب الدولة ولا تقوم الاحزاب الا بانتماء افراد الشعب اليها ودعمها، وشدّ ازرها، والتطرف كل باتجاه حزبه. إذا فمن يحاسب من؟ وعلى من تدور الدائرة ؟. ومن يدفع فاتورة الحساب سوى الشعب بذاته، الشعب اليوم دفع كل ما يمتلكه في حساباته في البنوك واحتجزت أموال الناس العامة، ولكن السؤال هل تذكرون مرة واحدة ان أحدا من المسؤولين دفع مليونا من حسابه الخاص الذي يفوق مليارات الدولارات في الخارج، الدولة والشعب يتقاسما معا السبب في فشل نظام الدولة وفشل قيامها.

الواضح ان البلد ممسوك بقبضة حديدية متحكمة ولكل دوره وثقله السياسي والطائفي . كذلك نجد ان من يدير هذه الدولة المفككة استطاع ان يتحكم بجميع منافذ الدولة والمواطن عامة . حتى انهم استطاعوا ايجاد حزب لمن يدّعي عدم الانتماء الطائفي، فأوجدوا له الشيوعية التي ليس لها علاقة بالدين انما المدنية. كذلك من لا تعني له المدنية او الدين او الشيوعية اوجدوا له نوع آخر من الانتماء الحزبي العقائدي وقضية اسدلوا عليها ثوب القداسة والشهادة الا وهي قضية فلسطين! والغريب بالأمر ان تلك القضية ذهبت باتجاه الطائفة الشيعية واستفردت بها رغم ان قضية فلسطين قضية قرارات دولية تحت غطاء جميع الأديان المنزلة. لكن هناك سببا آخرا لهذا الاندفاع باتجاه قضية فلسطين التي لم يحصدوا منها سوى الزعامات والولاء والدعم المالي والمعنوي ولكن بعد كل تلك المهاورات لم يحصدوا شارعا واحدا لصالح فلسطين ولم يحصدوا حكما واحدا لصالح الشعب الفلسطيني، عبثا! لأن التناوشات والمناورات لا تجلب حق مظلوم سوى البلبلة واطالة الظلم، انما الامر الحاسم والاتفاقات والمعاهدات الدولية هي التي تضع ازرها في قضية الحق. اما الحروب الاستنزافية التي قد لا يبقى منها باقية سوى الدمار الشامل. ومين عّم يضحك على مين؟ هناك قضية واحدة تهم الطائفة الشيعية بامتياز وهو احداث هذه الميديا الواسعة لنيل المزيد من المؤيدين في فلسطين والخطة هي عودة نشر وتوسيع طائفة الشيعة والفاطميين في فلسطين بعد ان حاربهم من حاربهم في السابق وحجم امتداد الشيعة ضد الطائفة السنية. هنا نجد لونا آخرا من الطائفية التي اعطي لها لون القداسة والايمان بها الا وهي قضية فلسطين. لذا نجد ان جميع الاطراف اللبنانية ممسوكة بإحكام . ارجوكم قولوا لي من اين لنا هذا ؟؟؟؟؟.

ربما حان للشعب اللبناني عامة ان يفهم انه شعب قليل العدد بالنسبة لمليارات الشعوب في الدول الكبيرة وبالتالي لبنان بلد صغير ممكن ان تنفيه عن بكرة ابيه أي قنبلة ذريّة بالخطأ. وأن تلك العنجهية لا تسمن ولا تغني من جوع، وان يتعلموا ان لا يكونوا مثل الفلاح الذي لم يغادر قريته يوما حين ينظر الى رأس الجبل المواجه يظن ان خلفه نهاية الكرة الأرضية. يجب ان يعلم الشعب اللبناني ان كل "عنزة معلقة بكراعيبها" . وأن سلاح الحزب المقاوم والحزب برمته اصبح ورقة تفاوض لا اكثر بين الدول الكبيرة ومتى أرادوا القضاء على لبنان ومن فيه او الاستغناء عنه فما يمنعهم إلا رحمة الله بهذا الشعب المسكين. لذا الاحرى للشعب اللبناني ان يعترف ان الحضارة والتطور ليست بالملابس الثمينة ولا بالسهرات الفاخرة ولا زجاجات الوسكي والنبيذ المعتق والغمارات، اوالراقصات والميوهات السترنغ، ولا بالإباحية ولا ب هيفاء وهبه ولا، ولا ولآ والكثير منهم من يعيش في قوقعة داخل كرة زجاجية. هذه ليست حضارة انما سذاجة اما العنجهات والسلاح ليست قوة ولا رفع الثقة بالنفس إنما هي ضعف لأنك بذلك تصبح لا خيار لك ولا رأي ولا حرية باختيار القرارات او حتى مصيرك يصبح بأيدي من يمدك بالسلاح ويستخف عقولكم.

قدم وزير الاعلام جورج قرداحي استقالته حيث صرح يأته سوف يستقيل كي ينقذ البلد من المأزق الذي استجد عليها بسبب تصريحاته ضد سياسة المملكة السعودي تجاه اليمن . عجبا! وهل كانت البلاد تعيش بأمان وطمأنينة قبل ان تستجد قضية الوزير قرداحي مع المملكة السعودية ؟!.

فهل نسينا ان بعض من الوزراء ومن اعضاء الدولة والمنظومة الحاكمة لها علاقة بقضايا اكبر واهم من قضية الوزير قرداحي . ماذا حلّ بقضية انفجار البور ؟؟؟ وماذا حلّ بقضية ارتفاع الدولار، ماذا حلّ بقضية البنوك . مازلنا في دوامة تدور وتدور وتدور حتى تسلب آخر رمق من الشعب، وتبتلع كل حقوق المواطن وتسجل انتصارات فخر لغزو البلاد ومن فيها . جراد منتشر يأكل الاخضرواليابس، الانهار على وشك الجفاف، الاشجار تحترق، الهواء ملوث والطبيعة تتصحر. كنوز الارض اصبحت رمادا ماذا بعد ؟.

يعبثون بأرواح البشر، وصحة البشر، وخبز البشر، وامن البشر، وارزاق البشر . ولكن رب يعبد فوق الجميع من ينفذ من العقاب فقد نجا .الايمان بالله وحده وبمخافة الله وحده لا ارباب حزب ولا طائفة لأن الرب هو الله وحده، وليعلم الانسان سيحاسب مهما وضعوا العراقيل منهمكين بتنفيذ اوامر الشيطان . اخلعوا عباءة الطاعة لمن يأمركم بما يخالف ضمائركم والطاعة لله وحده ومخافة الله وحده . ثوروا على انفسكم اصغوا الى اصوات ضمائركم اخرجو الشر من بين اضلاعكم. ودوسو على المال قبل ان يدوس عليكم، ارفعوا رؤوسكم للسماء لله تعالى واطلبوا منه الرجاء والخلاص قبل ان يطوطئ رؤوسكم اسيادكم، فالعزة لله وحده وهو العزيز الحكيم، فلا تسمحوا لعباد الله مهما علا شأنهم ان يتحكموا بمصائركم ويستعبدوكم . ولا تساعدوهم ان بتألهو على الارض لانكم مسؤولون امام اله الارض والسماء لانكم تستجيبوا لهم وتنقادوا لسلطانهم انتم تكونًوا من ولآهم عليكم وعلى ضعفاء البشر والمساكين والمحرومين والفقراء والعجز المنهكين من غدر الاقوياء، والعزل والاطفال الجياع والامهات المثقلات بهموم اطفالهن الذين يبحثون عن قطرة حليب تبقيهم اصحاء على قيد الحياة.

 . 
اليوم عادت المصالح السعودية اللبنانية، ولكن اين تكملة القصة؟ القصة لا تكتمل إلا بمصداقية الكاتب، وروح التواصل التي انعدمت بينهم وبين الباحثين عن جديده، فما جديدنا في لبنان اليوم ؟ والقصة لا تكتمل إلا ببصمة كاتب بمحترف، والسياسة كذلك الامر . هواة السياسة ليسوا محترفون ودائما يسقطون في الارتباك لعدم اتقان تسلسل الاحداث والربط بين كل جملة وفاصلة وبين فقرة وفقرة . لذا يقع الشعب في التشتت والضياع بين ربط الاحداث وربط زمام الامور . اليوم سطر حكام الدولة انتصارا لعودة المياه الى مجاريها ولكن المجاري الملوثة والانهار مسدودة بالنفايات التي تكدست من افرازات القرارات الصدئة والنفوس الملوثة . اما الطمع والجشع انتج انفجارات وحرائق وقتلى وفقر وجوع، وسرقة، ونهب، وكذب، وتشليح ولو عرف الشيطان حدود لشره لما كتبت له جهنم، ولو عرف الحاكم حدود لطمعه لما خاوى الشيطان . متى فتح الظالم ابوابه للشر اغلق منفافذ الخير.

 

 

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment