بقلم حسن الخطيب
على الرغم من أنّ الواقع اللبناني طبعته المعاناة منذ سنوات طويلة وعلى الرغم من أنّ الوطن الجريح كان ولا يزال يعيش صراعات وحروب مزّقت أوصاله منذ العام 1975 وتخللتها فترات راحة متقطعة، يجمع الجميع أنّ لبنان يعيش إحدى أخطر المراحل منذ نشأته والتي تهدد بزواله عن الخريطة. إنّ تسارع الأحداث والانهيارات منذ سنتين حتى الآن جعل التمسّك بالأمل مهمة صعبة حتى لدى أشدّ المتعصبين للوطن الحبيب. وفي خضمّ السواد الذي بسط جناحه على امتداد الخريطة اللبنانية، أصبحت مهمة اللبناني اليومية البحث عن بعض النِّقَاط المضيئة التي تبقي على بعض الأمل في القيامة والنهوض من تحت الركام وتظهر كلمة جبران الذي قال: لكم لبنانكم ولي لبناني.
إحدى هذه النِّقَاط هو الإعلامي ريكاردو كرم الذي نظّم حفل تكريم منذ أيام في العاصمة اللبنانية بهدف الإضاءة على وجوه متفرقة لمعت في مجالات مختلفة. لطالما كان ريكاردو إعلامي من زمن آخر. قاد مسيرته باحتراف وبنى لنفسه مملكة إعلامية بعيدة كل البعد عن ألابتذال واللهث وراء الانتشار الغير الهادف. أليس هو من جال العالم وعرفنا على أنجح الوجوه اللبنانية والعربية التي حلقت في سماء العالم ورفعت راية النجاح، فشكّلت مصدر إلهام وأمل للشباب اللبناني والعربي. أذكر كيف كنت أتابع حلقاته بشغف، وأذكر الضجة والصخب الذي كان يحيط ببعض الحلَقات كحلقة الأميرة فريال فاروق و حلقة الفنانة التشكيلية هوغيت كالان. وأذكر مدى الفخر والإلهام الذي كنت أشعر به بعد حضور حلَقات مارك مالك وسام حمدان وفارس نجيم، حيث كنت أقول لنفسي: ان استطاع هؤلاء تحقيق أحلامهم رغم الصعوبات، فأنا أيضاً أستطيع.
يكمل ريكاردو المسيرة، يتحدى الظلام، يسّلط الضوء على وجوه الشباب الناجحة. على سبيل المثال تعرفت من خلال التكريم الذي جرى الأسبوع الماضي على تجربة الشاب عمر عيتاني الذي أسس شركة "فابريك إيد" بهدف جمع الملابس التي يتم التبرع بها في من حوالي 200 حاوية في لبنان ثم فرزها وتنظيفها وأخيرا عرضها للبيع بأسعار معقولة في مَحَالّ، تسمى بسوق "خلنج" وخلنج كلمة لبنانية تعني (مميزة).
وعلى الرغم من الصعوبات اللوجستية التي رافقت تنظيم الحفل ضمن الظروف الصعبة التي يشهدها الوطن، جاء حفل تكريم ليقول للناس أنّ الأمل موجود وأن بيروت ستنهض، وجاءت كلمات الضيوف الذي وجهوا التحية لبيروت لتجسّد ما قاله نزار قباني: غداً تفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون، وتضحكُ العيون وترجع الحمائمُ المهاجرة إلى السقوف الطاهرة، ويرجعُ الأطفالُ يلعبون، ويلتقي الآباءُ والبنون على رباك الزاهرة، يا بلدي، يا بلد السلام والزيتون.
كل التحية لك ريكاردو.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"
crossorigin="anonymous"></script>












12/10/2021 - 11:33 AM





Comments