نور مْعَمْشَقْ بريحة البخور

11/28/2021 - 09:52 AM

Prestige Jewelry

 

 

جورج يونس

 

من الغربة اللي نحن عايشينها جوا الوطن، شدني حنين الرجولة لزور قبر رفيقي الشهيد! وبصبحية هالأحد المبارك، لقيت حالي راكع عم صلي لروح بطل نايم خلف عتمة الصمت. هيدا البطل نفسو، كتب بدمو صفحة مجد بمواجهة محتل غاشم حاول يدنس تراب وطننا. يومها كسرتنا خسارتو بعد رحيل هامة ما قبلت الذل. بوقتها ربحنا المواجهة وكسرنا الغاصب لأرضنا المقدسة، وسطر رفيقنا ملحمة مقاومة خالدة لأجيالنا بالتاريخ وقت رح يبقو يخبرو كيف كانت طرقاتنا مزروعة رجال، وكيف نبض العنفوان عند بواسل لبنان ما بيقبل يتخاوى مع جزمة العبودية والخيانة، وكيف معهم خلصت الرجال وإنتفى معنى الصدق والقيادة والجبين اللي ما بينحني إلا للخالقو.

وانا وعم صلي نزل الدمع ع خدودي، وسمعت صوت رِخِمْ مصقول بصلابة جبالنا عم يصرخ من خلف صدى المقبرة:

- ليش يا رفيقي هالقهر كلو؟

رَدَيْتْ من خلف الدهشة والزَعَلْ اللي صار ساكن قلوبنا:

- تعبنا يا رفيقي وغلبنا الاستسلام والهزيمة. إنحنت كتافنا من ثقل النضال ووساخة هالايام اللي وصلنالها، وكثرة معاركنا الخسرانة نستنا معنا الإنتصار، ونامت النخوة خلف إنهيار احلامنا، وعشعشت الخسارة جوا جنى العمر، وإنكسر فينا الأمل ع بواب إقتصادنا المنهوب بإحتقار ذكانا وتعبنا وجهد 6 الاف سنة حضارة، وصرنا نخاف نموت ونخسر كل اللي بعد باقي!

وقاطعني الصوت من جوا المقبرة وصرخ:

- خايفين من الموت؟

ليش إنتو أصلاً بعدكم عايشين؟

ما الكرامة مدعوسة بجزمات العملا، والتضحيات مسروقة ع إيد الخونة، والعمر إندفن فوق التراب ع إيد تجار باعو الضمير وهَشَلو البشر، والخميرة اللي خبيتوها للأخرة وللإيام السودا سطى عليها اصحاب الضمائر المعفنة، والشهادات خطفتها الغربة، والوطن صار منفى للناس اللي ما إلها حدا...

قومو ودقو بواب النخوة. وَعُو جبال الصوان اللي نايمة. زورو تراب فخر الدين ويوسف بيك كرم وطانيوس شاهين وبشير الجميل. إنبذو المنافقين والمغتصبين وكل واحد تاجر فيكم وبتضحياتنا قبل ما تخسرو كل شي! إدفنو السواد قبل ما هوي يدفنكم. إلعنو لاعنيكم. بيعو اللي باعكم. إطردو التجار من داخل الهيكل قبل ما تطردوهم من خارجو. وإرحمو حرقة الشهدا اللي راحو بعد ما عم بشوفوكم عم تخسرو حالكم ووطنا بالرغم من كل التضحيات. ما تخلونا نبكي بالقبور وورا السما البعيدة لأنو من بعدنا عالأرض خلصت الرجال. وما تنسو إنو ربنا أئتمنكم ع وقفو عالأرض ومش هينة رعاة الوقف يخسرو وقف الله عنا. واجهوهم وموتو إنتو وواقفين، لأنو التاريخ ما رح يرحمكم إذا خسرتو كل شي ومتتوا وإنتو راكعين...

وفجأة بدق صوت جرس الكنيسة، ليذكرني إنو ربنا بعدو موجود، وليقلي قوم من النوم وطلاع عالقداس، وليرجع يصحي فيي الأمل بالله بعدما خذلنا جيشو الأسود عالأرض، وبعدما باعونا تجار السياسة والمال بعجقة أطماع ما بتنتهي، وليضوي شمعة بليلنا المظلم يكون نورها معمشق بريحة البخور تيبقى وجودنا بهالأرض المقدسة ويبقى لبنان.

من قلب الوطن الموجوع والمعاناة هلقد بحبك يا لبنان!

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment