الأحزاب اللبنانية: فاشستية التنظيم عامودية الهيكلية- آداة الدمار

11/27/2021 - 11:39 AM

A

 

 


 

المحامي فؤاد الأسمر

 

يتفق العلم على تعريف الحزب السياسي بأنه تنظيم قانوني يضمّ مجموعة من المواطنين يتبنون رؤية سياسيّة واحدة هي رؤية الحزب الذييسعى للوصول إلى السلطة في الأنظمة الديمقراطية وممارسة الحكم وفق برنامجه السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وقد شهدت المجتمعات السياسية على مر الزمن انواعاً مختلفة من الاحزاب منها الاحزاب الجماهيرية والفاشستية والنازية والاوليغارشيةوالقومية الى ما هنالك من احزاب.

الملفت بأن أحزاب السلطة في لبنان تتشابه، في تنظيمها وعملها، الى حدّ بعيد، بالأحزاب الفاشستية التي عرفتها اوروبا في بدايات القرنالماضي والتي تقوم على تمجيد القائد وديمومة حكمه وديكتاتورية سلطته، وعلى مركزية القرار. كما تعتمد هذه الأحزاب هيكلية عاموديةوهرمية جامدة، بحيث تتبع القواعد الحزبية وترتبط بشكل جامد ومُحكَم بأعلى الهرم، ولا يقيم الحزب وزناً للحريات الفكرية والنقابيةوالتنظيمية لقواعده في الاقاليم والقطاعات المختلفة خارج الأطر التي يضعها رأس الحزب ويديرها ويراقبها مركزياً.

نبذت القارة الأوروبية وسائر المجتمعات السياسية المتطورة تجربة الأحزاب الفاشستية واعتبرتها رمزاً للقمع وكانت سبباً بوصول ديكتاتوريينالى الحكم كانوا مسؤولين مباشرة عن الحروب التي شهدتها القارة العجوز وعن تدمير الدول وفشل الأنظمة، وتبنت هذه المجتمعات انماطاًجديدة لا مكان فيها للزعيم الاله، وتقوم على مفهوم "الحزب المؤسسة" وديمقراطية حقيقية في العمل الحزبي وانتخابات دورية داخلية تطالمختلف المسؤولين، كما وتعتمد تنظيماً أفقياً للحزب، واللامركزية في القرار والادارة، واحترام خصوصيات قواعد الحزب المجتمعية والبيئيةوالاقتصادية ضمن الاقاليم والقطاعات التي ينتمون اليها، بحيث يكون للأقاليم والقطاعات التابعة للحزب صلاحيات واسعة في اقرار وتنفيذالخطط والمشاريع والتحالفات وسواها من صلاحيات ممنوحة لها.

بالمقابل تستمر التجربة الحزبية في لبنان باعتماد النهج الفاشستي البائد ذاته، يضاف اليه الخطاب الطائفي الذي ترتكز عليه كمخدرللمناصرين.

دون أن تقدّم أي من هذه الأحزاب أداءً وطنياً جامعاً، بل يترافق خطابها الطائفي مع "النهج الزبائني" اذ يرتكز عملها على عنصر الزبائنيةمن خلال خلق محميات لاتباعها، واعتبار السلطة مغانم شخصية للزعيم وأزلامه بدلاً من تأدية الخدمة العامة وتحقيق المصلحة الوطنية.

بحيث يضحى المواطن في لبنان وحقوقه وواجباته مجرد ارقام وشعارات فارغة لا قيمة لها بل القيمة، كل القيمة، للقائد وحاشيته.

ان الاحزاب اللبنانية بتكوينها ونظامها وهرميتها ومركزيتها وخطابها ونهجها هي المسؤولة الاساس عن تدمير الدولة وانهيار المؤسساتالدستورية والقانونية فيها.

لا قيامة للبنان ومؤسساته، ولن تتحقق المفاهيم الصحيحة للحقوق والواجبات والمحاسبة، وستبقى كرامة المواطن عرضة للانتهاك والمهانة ما لميتم تغيير مفهوم ومسار الاحزاب الراهنة والبحث الجدي عن احزاب تعتمد النمط الحديث الراقي، وهذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى علىالمواطن اللبناني الذي بات عليه لزوماً تأسيس احزاب جديدة تعتمد الأسس والتجربة الحزبية الغربية المتطورة او القيام بحركة اصلاحيةجذرية داخل الاحزاب الحاكمة في لبنان.

فهل سيقتفي اللبناني أثر المواطن الغربي الذي تعلّم من دروس الحرب والموت والدمار كيفية بناء مجتمع سياسي سليم وقوي نواته أحزابوطنية ديمقراطية ومتطورة؟ أم سيبقى اللبناني أسير خيارين: إما الموت والذلّ في ارضه وإما الهروب الى مجتمعات متحضرة يساهم فيتطويرها وتقدمها؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment