احمد علي*
دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية..بقدرتها العسكرية، احتاجت أكثر من 13 سنة لغزو العراق فيما العراق حين غزى الكويت، لم يحْتَج سوى ساعات.
قد يجد القارئ في بداية هذه السطور، نوعاً من التهكم المطروح الذي لا يحتاج إلى تنظيرٍ واقعي، لأن كُل الشواهد والأحداث عن هذين الحدثين، نُقِلت بحسب مزاج الناقل.. في موضوع التقديم والتأخير للأحداث، وتسقيط العاطفة على معلومات شحيحة، لكي تصلُح للمقارنة؛ التي لا يمكن أخذها على محمل التحليل وحتى المقاربة، كونها ستطرح موازين دول القوى العظمى للمقارنة، مع دولٍ تحمِلُ الشعارات الرنانة أو تختبئ تحتها.
إنَّ مجرد التفكير في قضية المقاومة، تخلِقُ نوعاً من التردد، أو احتمال تدوير التفسيرات السطحية، للحصول على نتائج حاسمة ودقيقة.. من النوع الافتراضي.
العراق مثلاً، خرج من الكويت منكسراً بجيشه، رغم أنهُ أعلن الانسحاب، مستغلاً وقف إطلاق النار المعلن من جورج بوش الأب، إلَّا أنهُ تعرَّض لأبشع غدرٍ سجَّلهُ تاريخ الحروب، حين هاجمت طائرات أمريكية، ألوية الجيش العراقي المنسحبة من الكويت باتجاه البصرة.
أيضاً في ٢٠٠٣ وعند إعلان الحرب على العراق، حاولت الولايات المتحدة والمتحالِفون معها، دخول العراق من الجنوب، إلَّا إنّها فشلت بسبب المقاومة الشديدة آنذاك، لتقدُّم القوات، ليُعلن بعدها عن توقف زحفه بعد ستة أيام، و تغيير الخطط العسكرية لتكون أكثر ملائمة للتقدُّم على الأرض بشكلٍ فعّال، مُختارةً الدخول من منطقة الرويشد، ومُحتلةً سد حديثة، لتقطع بذلك طُرق الإمداد الشمالية عن الوسط وصولاً للجنوب، ناهيك عن التواجد في مناطق محددة ببغداد، حتى لحظة إعلان الاحتلال الكامل.
هذا العرض البسيط والمخفف عن سير الأحداث يجعلُنا نُدرك أن دولة مثل الولايات المتحدة، تحتاجُ إلى فتراتٍ طويلة لاحتلال بلدٍ، أو الإخلال بتوازناتِه من الداخل. إذا أردنا و على سبيل المثال، مُقارنة ذلك مع ما يحدث من مناوراتٍ سياسية عالية المستوى بينها وبين إيران، نجِدُ أنها تحتاج إلى أكثر مما احتاجته في العراق من وقتٍ كي تُحقِقَ أهدافها، بغضِّ النظر عن إنها تريد إسقاط الحكم أو إدخاله في دوامة الارتباك حتى حين، ومن منطلق تعامل دول كبرى مع بُلدان، تفتقر إلى أنظمة ديموقراطية مثل العراق، ونوعاً ما مثل باقي الدول التي تُعاني من فوضى، نجِدُ أن الولايات المتحدة عملت على استنزاف تلك الدول وتركها تُعاني الحروب، ومن ثم الاستقرار النسبي مع تفشي الفساد.
الغاية من ذلك و بحسب الوقائع، الوصول إلى استنزاف إيران، لكن لفترة طويلة، وهنا يظهر العراق من بين تلك الأمواج المتلاطمة، محاولاً بناء موقف ثابت مما يحصل.
تجد الميزوبوتاميا، يعيش على حالة من الاختلاف والتضاد، إضافة إلى أنه يُمثِّلُ محور الدوامة التي خلقتها أمريكا، بمساعدة دبق الطاقة والإرهاب لجذب الفرائس.
العراق لم ينتهِ دوره عند هذا الحد أبداً؛ فإدامة الصراع بالداخل؛ ستستمرُ بالتحوّر و تضيقُ أكثر، حتى يتحول إلى قُنبلة موقوته، تنفجر في لحظاتٍ لا يمكن فيها العودة إلى مربع السيطرة، لأن سيناريو ما يحدث في اليمن وسوريا ليس ببعيد، وحتى لبنان مُرشَّحة أن تكون منطقة مشتعلة، يرتبِطُ بها العراق، حيثُ يُشكِّلُ هذا الهلال مخاوفاً لأمريكا وحلفائها، من التحوّل إلى طوقٍ، يُبعِد إيران المُستهدفة بشكلٍ مباشر بِكُلِّ ما يجري، و حتى مفتاحها العراق سيصدأ ويتآكل، ليذوب في مشروعها أن حدث شيء غير محسوب. أبسط الأمثلة ما يجري الآن من ترقُب لنتائج الإنتخابات ،وربما التدافع نحو التسوية، خوفاً مما يقرأ على الساحة، أو أنه خوف من الخروج من السُلطة دون أن تُثار رصاصة واحدة، لأن الجميع يُدرك أن العراق ليس اليمن ولا سوريا، رغم إن الملف واحد والإدارات متعددة.
* إعلامي عراقي
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/25/2021 - 10:18 AM





Comments