المحامي فؤاد الأسمر
اعتبر وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان ان الأزمة مع لبنان لم تنتج عن كلام سابق لوزير الاعلام جورج قرداحي، انما كلام هذا الأخير، مع جملة من التصريحات والمواقف، تعكس واقعاً مفاده أن لبنان أصبح في موقعٍ معادٍ للمملكة.
من اعادة ربط الامور والاحداث ببعضها البعض يتبين ان التصدع في العلاقات اللبنانية-العربية ظهر بقوة بُعيّد الانتخابات الرئاسية في العام ٢٠١٦ والتي تلاها أزمة رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك سعد الدين الحريري في المملكة العربية السعودية، وقد سارع لبنان الرسمي للتوسط لدى عدد من عواصم القرار لاخراجه منها، دون اتخاذ أية خطوات ايجابية لحماية وترميم العلاقة المتصدعة بين البلدين الامر الذي زاد من التدهور في العلاقات اللبنانية-السعودية.
ويكمل المسار الانحداري ليتبين ان جهاد العرب، كبير المتعهدين المقربين من الحريري والذي تتآكله شبهات الفساد، جرى ادراجه على لائحة العقوبات الاميركية كعراب للتسوية التي نشأت في العام ٢٠١٦ ومفادها "السلاح مقابل الفساد".
الخطير بالتسوية المذكورة انها كرّست سلطة السلاح وتمادي وتعاظم دور ونفوذ الحزب كذراع ايرانية في لبنان مقابل تحقيق مصالح فردية مالية وسمسرات جناها عرابّي هذه التسوية الذين وصل بهم الانبطاح لدرجة اطلاق المقولة الشهيرة "فلنذهب شرقاً" وتعني نبذ مختلف علاقاتنا بالعالمين العربي والغربي، وتهديم صورة لبنان الدور والرسالة التاريخية، وتحويل بيروت من عاصمة الثقافة والحوار والانفتاح وجسر العبور بين الشرق والغرب، الى بؤرة متقوقعة في المحور الايراني وتقتفي أثر الاقتصاد اليمني.
انتهت تسوية العام ٢٠١٦ على واقع "السلاح لحماية السلاح" وحماية دويلته ومنظومته ومصالحه وتوطيد سلطة مرجعيته الايرانية على الارض اللبنانية.
بفعل هذا المسار أخذ لبنان يعاني العزلة والحصار، وقد تدرج الأمر الى انهيار اقتصادي وعقوبات دولية قاسية على لبنان وعلى شعبه. ورغم ذلك تعاملت السلطة في لبنان، المفترض انها مؤتمنة على الوطن والشعب، مع هذه الأزمة بالانكار والمكابرة والشعارات الزائفة.
واليوم، وبظل تمادي هذه التبعية وتواطؤ السلطة ورفضها اجراء أية اصلاحات على مستوى تحسين العلاقات مع العالم العربي، وحتى الاغراق بالمواقف العدائية تجاه الأشقاء العرب، انفجرت الأزمة التي نشهد احدى فصولها من مقاطعة عربية للبنان وطرد السفراء اللبنانيين واقفال السفارات والقنصليات العربية فيه، مما جعل لبنان جزيرة معزولة وموبوءة.
ان هذه العزلة والحصار الخانق يعنيان الموت المحتوم للبنان اقتصادياً ومالياً وسياسياً واجتماعياً، والمعالجات الرسمية الهزيلة والبخسة تعني رفض السلطة فعلياً اعادة ترميم العلاقة مع العالمين الغربي والعربي كما والارتماء عميقاً في الحضن الايراني.
فهل انتهى الامر وأصبح لبنان رسمياً في المحور الايراني؟ أم يبقى لنا الأمل بالخروج من هذا النفق المظلم؟ وما هو السبيل والثمن؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/20/2021 - 15:19 PM





Comments