بسام ضو*
بداية نلتمس العفو من القُرّاء الكرام على توصيف الجماعة السياسية عندنا بـ: " مسخرة" ونفيد أننا لا نُعمِّمْ بل ننقل وجهة نظر نسمعها كل يوم وفي كل إجتماع وعلى شفة كل لبناني، فإقتضى التوضيح.
إستقلالكم ووجوكم في السلطة مسخرة،أستشهد وعلى مسؤوليتي الشخصية بما قاله المحامي أسعد أبو جوده في إحدى كتاباته " لا محل لإحتمالات الفشل في منطق الأقوياء،لا محل لفرضيّات الخمول في ذاكرة الشعوب،لا محل لمشاعر الخيبة في تاريخ الرجال، لا محل لمعالم السقوط في خضّم التجاذبات "، العلم السياسي كما الثقافة السياسية لهما أهم سمات النظام السياسي السليم في المجتمعات التي تحكمها النُخَب وليس الرُعاع، والعلم السياسي والحكام الصالحين مسؤولان عن تعليم الشعوب كيفية التصرف والتعبير وتقبُّل تعددية الآراء وتضادها، وبالطبع هذا الأمر ليس متوفرًا مع سلطة مسخرة تُناقض تتهِّم وتخوِّن بعضها البعض... والظاهر في لبنان إنّ الأزمات التي تمر علينا أظهرت وأثبتتْ لكل متابع وباحث وللمجتمعات العربية والدولية كيف تعمل هذه الطبقة الفاشلة على تدمير جميع دعائم الدولة السياسية لدى الشعب اللبناني ولدى نخبه من مختلف الإختصاصات...
إنّ الحالة السياسية عند الجماعة السياسية أظهرت في هذا السجال الدائر كيف يتحوّل التعبير عن الرأي إلى أسلوب ردعي وعداء شخصي تنتهجه هذه السلطة المسخرة، والشعب اللبناني يُعاني من القرف واليأس ومن القمع السياسي وسيادة الرأي التوتاليتاري الوافد إلينا من خارج الحدود... نشاهد على إحدى الشاشات التي تُجيّر السيادة الوطنية وتضرب بعرض الحائط مفهوم ومعنى الأستقلال حيث تسمح إعلاميًا لإستباحة السيادة وتُبرّرها بأعذار واهية بإستضافة مرجعيات معارضة كي تتحدث بإسم الشعب المسكين وليبرروا ويُفسٍّروا مطالبهم، وبأي وجه حق يستعملون هذا الأسلوب ؟ وكيف يتيخيّلون أنه بإستطاعتهم أن يقنعوا الناس الشرفاء بإمكانية مساعدتهم، ويلجأ بعض من هم في سلطة المسخرة إلى إستعمال أسلوب الإستمالة بالتواصل مع الشرفاء وعرض عليهم مجالات التعاون في الداخل اللبناني والخارج من خلال المنظمات الدولية والأنكى يلجأون إلى إستعمال هواتف وهمية وعرض الأموال وما شابه ذلك يقينًا منهم أنّ الشرفاء يسقطون عند التجارب لكنهم لا يُدركون أنّ الشرفاء على ما قاله الشاعر العظيم سعيد عقل " لازم يضل جبينك عالي والشرف ينقّط منّو "... إنها سلطة العهر التضليلي وحتمًا أنتم فقدتم مصداقيتكم كساسة فاشلين، ولا يحق لكم الإحتفال بذكرى الإستقلال.
إستقلالكم ووجودكم في السلطة مسخرة، في التعريف العلمي والأكاديمي وبموجب علم السياسة يُعتبر مفهوم الدولة الفاشلة له ثمّة معايير ومؤشرات سياسية – أمنية – إقتصادية – مالية – إجتماعية، تتناول بدقة الإنهيار في مؤسسات الدولة والفقر والتضخم والبطالة والتسيُّب الأمني والسلاح الغير شرعي وتعثّرْ المعالجات وفشل النظام السياسي وشرعية السلطة وحتى الخدمات العامة وحقوق المواطنين والتدخلات الخارجية وما يتلوا من تعريفات ومعايير وضعها العلم السياسي... كل هذه الأمور والمعايير المذكورة التي ذكرناها تنتطبق على الجمهورية اللبنانية بأنها جمهورية فاشلة بسبب حُكّام كذبة سماسرة، وتتصدر أسمائهم كل الصفحات داخليًا وخارجيًا.
وهذا ما أعطى إنطباعًا لبنانيًا وعربيًا ودوليًا أنّ هناك طبقة سياسية فاشلة تتحكم بزمام الأمور وهناك أجواء من إنعدام الثقة الداخلية والخارجية بكيان الجمهورية اللبنانية وعدم فاعلية مؤسساتها الرسمية التي تُعاني من الإنحلال والذي يُهدِّد الأمن اللبناني والإقليمي والدولي، والأنكى من كل ذلك يوّزعون الدعوات للإحتفال بذكرى الإستقلال دونما خجل ووجل، حقًا إنهم سلطة المسخرة، نعم لا يحق لكم الإحتفال بذكرى الإستقلال.
إستقلالكم ووجودكم في السلطة مسخرة، إرتفاع مستوى الجريمة المنظّمة، تزايد الجماعات المُسلّحة التي تعمل خارج الإطار القانوني الدستوري، وبالتالي تستعمل مصادر وطاقة الجمهورية بخلاف أغراضها القانونية وعمليًا تعجز الإدارات الرسمية عن حماية المواطنين، إنهيار منظومات الخدمات العامة وفشلها في تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي جعل إدارة الدولة في عهد جماعة المسخرة كإدارة للمجتمع غير ضروري وغير مفيد في رأي أكثرية اللبنانيين وفي رأي المجتمعين العربي والدولي... هجرة جماعية للشعب اللبناني وما من واحد يُحرك ساكنًا... والهجرة مرحليًا هي أحد سِمات المرحلة الراهنة، وهذه الهجرة تأتي من تداعيات عمل سلطة المسخرة ومن خلال الأزمات الإقتصادية – المالية – الإجتماعية الناتجة عن سوء إدارة سلطة المسخرة وهي الهجرة الأعقد في هذه المرحلة، وتنعكس هذه الهجرة بالأرقام والنسب على مختلف القطاعات وتظهر علنًا على شكل طوابير أمام السفارات ويكفي الإستفسار من مخاتير القرى عن أعداد طالبي جوازات السفر وحتى أماكن تخليص معاملات السفر وصولاً إلى مراقبة مطار بيروت الذي يغُصْ بالمغادرين يوميًا... سلطة المسخرة تُمعن في إهمال الأوضاع العامة منها الأمنية التي هي الجزء الأول من العوامل الضاغطة إضافةً إلى سوء الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمالية وترّدي الخدمات وعدم الشعور بالإستقرار والأمان... نعم لا يحق لكم الإحتفال بذكرى الإستقلال.
إستقلالكم ووجودكم في السلطة مسخرة، يوم ذكرى الإستقلال قانونيًا هو الموعد المحدد للإحتفال بمولد الوطن كأمة متحرّرة والإحتفال به كوطن ذات سيادة تامة وناجزة تحكمه طبقة سياسية شريفة نزيهة متمدنة. إنّ المهمّة العاجلة للشعب اللبناني مرحليًا هي في توجهه إلى معطيات إستقلال حقيقي وليس زائفًا على ما هو عليه اليوم يقوم بالأساس ويركز على إعادة بناء الجمهورية ومؤسساتها وتلبية الحاجات الضرورية الملّحة للشعب اللبناني بما لا يُشارك في هذه المهمّة أية تدخلات على ما هي عليه اليوم والتي تتعارض مع عملية إستعادة الجمهورية من كنف خاطفيها.
إستقلالكم اليوم ووجودكم في السلطة مسخرة، وهو في إطار مزايدات وتدخلات عقيمة لا تدرك وقائع الأمور الكارثية القائمة حاليًا والتي تستند إلى شعارات زائفة كاذبة تمثل الغطاء الذرائعي لجريمة إحتلال لبنان تحت مسميّات كارثية ولجرائم تُرتكب بحق السيادة الوطنية والشعب اللبناني وتعّد مساهمة خطيرة في حرف توجهات الشرفاء عن إعادة إسترداد الجمهورية منكم ويتم تخريبها عبر أنشطة أقل ما يُقال عنها أنها تُنافي مندرجات العلم السياسي والتي تتعارض مع مفهوم الإستقلال الحقيقي، وفعلاً وصدقًا إنكم طبقة سياسية مسخرة لا يحق لكم الاحتفال بذكرى استقلال الجمهورية اللبنانية التي إغتصبتموها علنًا وعمدًا.
*اعلامي لبناني
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/20/2021 - 15:07 PM





Comments