قرينة الفرار… انتم المسؤولون عن انفجار مرفأ بيروت

11/16/2021 - 11:13 AM

A

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

ينص قانون اصول المحاكمات الجزائية على أصول التقاضي امام القضاء الجزائي ويميّز بين ثلاث فئات منه ينظمها ويحدد اختصاصها واصول عملها وهي ١- قضاء الملاحقة (النيابات العامة) وتتبع لها القوى الأمنية كضابطة عدلية. ٢-قضاء التحقيق. ٣-قضاء الحكم.
ونص القانون المذكور على "قرينة الفرار" أي أنه عند رَفْض المدعى عليه المثول للتحقيق، فيشكل ذلك دليلاً على اقترافه للجرم.
مع التأكيد على أن القانون حرص على احترام حقوق الدفاع وأهمها بيان كل فريق دفاعه وضرورة وجود محامي دفاع عن كل من المتقاضين وحق الاعتراض والطعن بالقرارات التي قد تصدر.
دون أن يغفل القانون وضع الضوابط لممارسة حقوق الدفاع، بحيث ان اي تجاوز لهذه الحقوق او استغلالها بهدف العبث بملف القضية ومنع سير التحقيق او المحاكمة وعرقلة عمل القضاء يوجب ملاحقة المتقاضين السيئي النية بجرائم عرقلة عمل القضاء والافتراء، والتهويل، واساءة استعمال حق التقاضي وسوى ذلك من جرائم، مما يوجب فرض عقوبات زاجرة بحقهم اضافة الى تغريمهم بمبالغ الطائلة.
ان ما نشهده اليوم من مهزلة يتعمدها عدد من المدعى عليهم الذين يحملون للأسف صفة "وزراء" فرّوا من وجه العدالة ويرفضون المثول للتحقيق متعمدين وسائل مشينة لتغطية فرارهم سواء عبر التقدم بالشكاوى الافترائية وكذلك طلبات ردّ  القضاة والتعرض لسمعتهم والتهويل عليهم لا لذنب ارتكبوه سوى لرغبة آثمة لدى هؤلاء "الوزراء الفارين" عرقلة التحقيق ومنع السير به وهدر دماء آلاف الضحايا.
وقد وصلت ممارسات الفارين من وجه العدالة الميليشياوية الى حدّ ارسال مئات المسلحين للتظاهر أمام قصر العدل واستباحة الاحياء الآمنة والاعتداء على الجيش وذلك كرسائل ترهيب وتهديد للقضاة.
يترافق ذلك مع تمرد أعلى ضابط في قوى الأمن الداخلي على القضاء ورفضه تعميم مذكرة توقيف غيابية صادرة بحق وزير سابق "فار من وجه العدالة"، اضافة الى قيام أحد القضاة باغتصاب سلطة قاضٍ آخر ونسف الأصول القانونية ووضع يده بشكلٍ متعسف على ملف رد المحقق العدلي، كل ذلك يدلّ على انهيار وتحلل تام في عمل واخلاقيات السلطة السياسية ومحاولتها تدمير ما تبقى من السلطة القضائية الشريفة.
ان فرار الوزراء السابقين المقترن بارتكابهم جرائم بحق القضاة الشرفاء ومحاولة ضرب التحقيق بأعتى الوسائل الجرمية المشينة يشكل اعترافاً من هؤلاء "الفارين"  باقترافهم جريمة انفجار المرفأ والتأكيد على مشاركتهم الفعّالة بها ومسؤوليتهم المباشرة عن قتل المئات وجرح الآلاف وتدمير العاصمة.
للأسف ان اللبنانيين محكومون بعصابات سرقت الدولة ونهبتها وأفلستها وعمدت عن سابق تصور وتصميم الى وضع أخطر أنواع المتفجرات في مرفأ بيروت مسببة ثاني أخطر انفجار بتاريخ البشرية، وهذه السلطة الحاكمة تتمادى بالتهويل على القضاء الشريف النزيه وترويعه وترويع الشعب ان هو طالب بالعدالة!
أي معتقل هذا المسمى لبنان؟
وأي جلادين عديمي الشفقة والرحمة هم حكامنا؟
قرأنا عن المعتقلات النازية في الحرب العالمية الثانية، عن "أوشويتز" و "بيلزك" و "سوبيبور" و "تريبلينكا" وعن عمليات الابادة الجماعية التي كانت تحصل فيها، إنما المعتقل اللبناني تجاوز كل هذه المعتقلات بالاجرام ونوعيته والأهم "بعدد الضحايا".
والأكثر أسفاً أن كل ذلك يجري على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي ينادي بحقوق الانسان!؟
المبكي أن هولاكو السلطة في لبنان يبيد شعبه، ونيرون المجتمع الدولي والاوروبي يتفرج بصمت المتواطئ.
فهل من منقذ يُخرِج اللبنانيين من هذا المعتقل الوحشي المظلم غير عجيبة ربانية؟؟؟
 

 
 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 
 
 
 
 

 

 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment