أحمد علي*
الإدمان، أبٌ لعائلةٍ كبيرة من الظواهر، هو ينتشِرُ إلى معظم جغرافيا النشاط الإنساني.. من الجسدي إلى الفكري وغير ذلك.
المهم هل الإدمان سلبيٌ فقط أم فيه إيجابية تعيد الأمور إلى نصابها الاعتيادي أو الطبيعي؟
انتشار الرفض والقبول لمواضيعٍ تُشعِلُ الشارع العراقي ك"نيون" كبير، نوعٌ من الأفيون الوطني الذي لو استقرأت التاريخ بشكلٍ جيّد، لوجدت أن الشارع ضحيةٌ لتلك الشعارات. نجِدُ أيضاً إنَّ من يُنتِجُها و يمتلِكُ سلاسل توزيعٍ مُحترفةٍ لتلك البضائع، ينعمُ بالأموال والعيش الرغيد وما إلى ذلك من طُرق الحياة المرفهة.
هنا لا أطرح فكرتي على ضوء "النيون" إنّما أردتُ البَدْء بإضاءة خافتة تُرينا إنَّ هناك ظِلالاً عديدة في المشهد السياسي، تُساعِدُنا على رؤية الحقيقة الواضحة فيما يجري، وما زال يجري منذُ عقودٍ في بلدٍ مثل العراق.
خذ هذا المثال القريب البعيد؛ الغرب يعيشُ جزءً من حياته، على نوعٍ واحد من الشعارات.. ليست مُفرغة من محتواها، بل مدعومة بقوانين تدعمها ، وتحافظ على بقائها لأجيال، في سبيل بقاء الإنسان على مستوى معين مقبول من الحياة لديهم.. وهذا لا ينطبِقُ على الإنسان العربي. لا أرغبُ هنا بأن أسرُج التعميم خيلاً لجميع العرب، لاختلافِ أوضاعهم ومطالبهم واقتناعاتهم بإطر عيشهم، لكن أقصد البلدان التي تعاني من حروب وعي معروفة الآن.. ثلاث دول، اليمن وسوريا وربما ليبيا.. حتى يتبيّن الخيط الأبيض من الأسود فيها.
هي لا تحتاج إلى أُطُرٍ سياسية، رغم حاجتها فعلياً لهذه الميزة، بدافع التنظيم المؤسساتي وتطور ها بما يخدم حال البلد و مستقبله، إلَّا إننا في العراق حالياً ، نحتاج إلى أُطُرٍ متعددة، لأن الموجود منها، جرى تأسيسها لغرض حماية المكاسب التي حصل عليها النظام السياسي الحالي، ومن خلفه الأحزاب؛ فترى أنهم يشعلون سيجارة كل بداية دورة انتخابية!
فعلياً، تم حرق أكثر من ذاك بأشهر و أسابيع حتى وصلنا نهاية الدورة، لنرى أن جميع السجائر احترقت، وهي عبارة عن ملفاتٍ، تُحرق مرّة واحدة من دون اتلافها نهائياً! مثل الفساد المالي والإداري.. باقٍ ويتمدد في البلاد.هذا النوع من السيگار الكوبي، لا ينتقيه إلَّا خُبراء حرائق.. هم نيرون و الإطفائي نيرون!
ما حصل وسيحصل في البلاد، هي عملياتٌ لترشيق المستفيدين من النظام، وتقليل حجم مخاطر الانهيار التام له، والسبب بسيط: لا يوجد نظام بديل من أفرادٍ تقتنعُ بهم الولايات المتحدة وإيران، كذلك دخول الدول العربية زاد من فرص بقاءه لفترة أطول، حتى تتم عملية استبدال الفرق السياسية بفريقٍ جديد، أكثر رشاقة وأفضل أداء على مستوى الداخل والخارج، والمهم في هذه المرحلة لدى المجتمع الدولي، اكتساب وضع العراق درجة مِنْ اليقين و الوضوح السياسي، ليصبح أكثر ليونة، بالتعاطي مع المواقف الدولية المعقدة ذات الطابع الجيوسياسي والديني والمصيري.
الذوبان مصير محتوم لبعض القوى السياسية التي استطاعت الوصول إلى حكم البلد أو المشاركة فيه، لكنها تاهت في تلبية احتياجاتها وبناء جدارها المالي، على حساب تحقيق تطلعات جماهيرها الحزبية قبل المواطنين. نحنُ أمام عملية تذويب وتغييب، قد تصِلُ إلى الملاحقة القانونية لبعضها، لهذا.. إحدى وعشرون سيجارة لا تكفي.
*اعلامي عراقي
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/13/2021 - 12:43 PM





Comments