أيُّها الناخبون المسيحيّون إيّاكم وتكرار الخطأ من جديد حكّموا خياركم الإنتخابي حيث لا ينفع الندم

11/13/2021 - 10:18 AM

Arab American Target

 

 

بسام ضو

 

أيُّها الناخبون المسيحيون نحن باحثون مناضلون نمثِّل تيارًا رافضًا لكل ما هو قائم من ظلم وإستغلال لكم وللوطن ولمؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية... إننا كباحثين ومناضلين نقود صراعًا عادلاً بين ما هو قائم بحكم التعدّي على الديمقراطية والوراثة والتخلُّف وبين ما مثله قمية حضارية إنسانية عبر تاريخنا المجيد. إننا نمثل طموح التقدّم والتحرُّرْ نحو إحداث تغيير جذري في بنية هذه التركيبة السياسية على مبادىء العدالة والمساومة وكفالة المجتمع لكل أبنائه.

 أيّها الناخبون المسيحيون نؤمن بأنّ الجمهورية اللبنانية هي دولة مستقلة ضمن حدودها المعترف بها دوليًا وهي جمهورية ديمقراطية وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، تلتزم ميثاقيها وتعمل على تحقيق تكوين مجتمع منظّم غير قابل للتفتُّتْ عند التجارب... 

 أيُّها الناخبون المسيحيون إننا نؤمن بأن الجمهورية اللبنانية جمهورية ديمقراطية تتعايش فيها مختلف الطوائف ضمن إطار وطني يكفل لجميع أبنائه حرية التفكير والمعتقد وحرية العمل السياسي الحر الغير مرتهن. نظام الجمهورية الإقتصادي يتوجه نحو توفير مجتمع الكفاية والعدل تكون فيه علاقة الإنتاج علاقة إنسانية مع تأمين مختلف الضمانات ضد البطالة والمرض والشيخوخة، يعترف بالملكية الفردية حقًا مشروعًا ويشجع على المبادرات الخاصة على أن تخضع لضريبة تصاعدية تمنع تمركز الثروات وتحول دون نشوء طبقة متموّلة تتحكم بالإقتصاد الوطني كما هي اليوم.

 أيُّها الناخبون المسيحيون إننا كمناضلين وباحثين نؤمن بضرورة تأمين حقوق الإنسان في وطنه، وفي طليعتها حرية الفكر والتعبير لأنها تعني تحرير الإنسان اللبناني من كل المعوقات ليبني حياته الجديدة كما يختار. لذلك يجب أن تطلق بغير حدود على مختلف ميادينها، ولا يجوز أن تخضع إلاّ لسلطة القضاء النزيه الذي يقرِّرْ وحده أي ومتى يخضع أي مواطن مهما علا شأنه للمحاكمة. ويجب الإقرار بحزم وبشكل نهائي بإلغاء الرقابة المسبقة تحت وطأة أي ظرف من الظروف لأنّ هذه الرقابة تعني توجيهًا مباشرًا وتسلطًا يرفضه القانون.

 أيُها الناخبون المسيحيون بالنسبة للحرية السياسية والحرية الشخصية وفي مقدمها حق إختيار النهج السياسي لتطوي الواقع ووضع تصوّر عن البدائل وسبل تحقيقها، وهي حرية يجب أن يكفلها القانون ويعمل على تثبيتها وعدم المساس بها لأنّه حق الإختيار الطوعي لطبيعة النظام الذي يرقى بالحياة إلى غايتها العليا في تحقيق إنسانية المواطن من خلال بلوغ أهدافه عبر إتاحة فرص متكافئة أمام الجميع. 

 أيُّها الناخبون المسيحيون سيأتونكم في الأيام القادمة يطلبون منكم التصويت لهم لدخول جنّة سلطة لا يحلمون دخولها إلاّ عبر إقتراعكم لهم... وعليكم أن تعرفوا أولاً أنّ النائب هو المسؤول مسؤولية كاملة عن جميع متطلباتكم وشؤونكم وما النائب إلاّ المراقب الساهر على تنفيذ سياسة الدولة كي تطمئنوا أنكم تعيشون في دولة تحترم مواطنها ومؤسساتها قبل كل شي. 

أيّها الناخبون المسيحيون إطرحوا الأسئلة عليهم وحدّثوهم في ما يلي:

  1. المطلوب بناء دولة النظام والقانون للوصول لبناء وطن جامع لكل أبنائه وليس بناء وطن الأحزاب والمرتزقة والعمالة والطوائف والمذاهب دولة تحميها قواها الشرعية فقط بناء على قانون الدفاع الوطني ولا تسمعوا أعذارهم الواهية وكذبهم ومنظومتهم الفاشلة.
  2. المطلوب بحث جدّي دستوري في مقام رئاسة الجمهورية وهي التي عمليًا وفعليًا تمثل الموقع الأول في الدولة وهي الموقع المتقدّم للمسيحيين، وأطلبوا منهم العمل على تشريع تعزيز دور وصلاحيات رئاسة الجمهورية وليس من باب إستعادة صلاحيات وسلطات والعودة إلى الوراء إنما من باب تصحيح وضع غير سليم وخلل كامن أكدّته تجارب ووقائع ملموسة وما خلّفته من ثغرات في التطبيق وما أنتجته من أزمات دستورية... وكل ذلك بسبب العطب الذي أصاب دور رئيس الجمهورية ومن الملفت التذكير بأنّ مقولة " الرئيس القوي" كانت فاشلة، ولم تجدِ نفعًا. 
  3. أطلبوا منهم جديًا إثارة موضوع حضور المسيحيين ووجودهم في إدارات الدولة ووظائفها ومراكزها الأساسية أو ما يمكن إدراجه تحت بند المشاركة المسيحية في مشروع إدارة الدولة التي يجب أن تكون مشاركة فاعلة ومؤثرة بعيدة كل البُعد عن مشاعر الإحباط والخيبة والإنكفاء التي لازمت جميع المسيحيين من سنوات طويلة فكان الخلل متماديًا في التوازن الوطني المبني على توازنات طائفية دقيقة. إنّ المسؤولية تقع أولاً على هؤلاء الموجودين في الندوة النيابية والذين أسسوا لجان ووعدوا البطريركية المارونية بمتابعة الموضوع ولكن وعودهم بقيت سرابًا ولم يلتزموا بما تعهدوا به من العمل على الطلب من الشباب الإنخراط في المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية للحد من حالة الإختلال الفاضح في إدارات الدولة. 
  4. أطلبوا منهم أن يعملوا على إعادة أمر إنتشار المسيحيين داخل لبنان على المستويين الديمغرافي والجغرافي، حيث من المفترض على المسيحيين الحفاظ على إنتشار يغطي كل المناطق وخصوصًا مناطق الإختلاط والأرياف، وأطلبوا منهم وضع خطط إنمائية وإقتصادية وإجتماعية للحد من النزوح وإلاّ أطردوهم وإلعنوهم ولا تدعوهم يغرّونكم.
  5. أطلبوا منهم تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة لأنها الطريق الأسرع والأمثل إلى الإنماء المناطقي المتوازن. النظام اللامركزي يوفِّرْ على المواطنين الوقت والجهد ويُساهم في تحقيق العدالة الإجتماعية والإنمائية،إذ لا يعقل أن تكون بعض المناطق المصدر الأول لتغذية الدولة وخزينتها فيما تتلقى القسم الأصغر من المشاريع والإمتيازات. 
  6. ناقشوا معهم موضوع بيع الأراضي وتملك الاجانب، لأنّ هذا الملف الدقيق الذي له صلة بحرية الأفراد والسوق العقارية وحركة العرض والطلب لا يُقارب بسياسة الموانع وحظر بيع الأراضي إلى غير مسيحيين أو أجانب، إنما يقارب بسياسة الحوافز التي تدفع المسيحيين إلى عدم التفريط في أرضهم ولا إلى هجرتها إضافة إلى قوانين وتشريعات تحدد سقفًا لنسبة تملك الأجانب وتضع قيودًا وتحد من حالة الفلتان والإستباحة على ما هو حاصل اليوم.

 أيُّها الناخبون المسيحيّون علمتنا التجارب القاسية ألا يكون تطلعنا إلى المستقبل تطلع المترّقِبْ المستسلم كأنما الأمر مجرد رهان على مجهول... فالشعب الحر لا يكون حيًا إذا لم يجعل من تطلعه إلى غده عملاً إراديًا مثمرًا شفافًا... إنْ لم يكن الغد من صنع أيدينا، فما أحرى أحلامنا أن تكون طوع إرادتنا، وأن تبقى إرادتنا حليفة مصيرنا، فيا أيُّها الناخبون إيّاكم وتكرار الخطأ بإنتخاب هذه الطبقة الفاسدة والرخيصة والعميلة والتي جيّرت السيادة للغريب وجوّعتكم وأهانتكم.... لا تقترعوا للذّل إنّ مصيركم بين أيديكم حكّموا ضميركم ولا تستسلموا لليأس ولا تنقادوا إلى وعودهم... إنهم حتمًا سيغرونكم بالقليل لكي يستمرّوا بالسيطرة عليكم وعلى وطنكم. حاذروا الوقوع في الخطأ القاتل. 

 


* اعلامي لبناني

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment