الهام سعيد فريحة
رئيسُ الحكومةِ نجيب ميقاتي،
ارجعَ ذاكرتنا الى رئيسِ قبيلةِ الهنودِ الحمرِ، الذينَ يدورونَ حولَ النيرانِ بالتزامنِ مع إطلاقِ الأهازيجِ والصرخاتِ،من دونِ ان تكونَ لديهم الجرأةُ على الإقترابِ من النيرانِ .
هكذا حالُ " النجيبِ العجيبِ "، يلفُّ ويدورُ ويتكلَّمُ ويصرِّحُ ويخطبُ ويعقدُ مؤتمراتٍ صحافيةً، لكنهُ في نهايةِ المطافِ لا يجرؤ على الإقترابِ من النيرانِ .
زارَ فرنسا ، إلتقى أحدَ ضلعَيْ عرَّابي حكومتهِ ، الرئيسُ إيمانويل ماكرون ، فيما لم يلتقِ الضلعَ الثاني، إيران. وعلى هامشِ قمةِ غلاسكو المناخيةِ التقى وزيرَ الخارجيةِ الاميركي، عادَ إلى لبنانَ من دونِ ان يجرؤ على الطلبِ من وزيرِ الإعلامِ ان يُقدِّمَ استقالتهُ .
ثم يستنجدُ بجامعةِ الدولِ العربيةِ ، فتوفِدُ حسام زكي نائبَ الأمينِ العامِ للجامعةِ، الذي يكتشفُ أن " السلطةَ ليستْ بيدِ الدولةِ، والدولةُ لا تملكُ سلطةً"، "النجيبُ العجيبُ" اخبرهُ غيرَ ذلكَ ، فوقَعَ في فخِ " الخبريَّاتِ المضلِّلةِ "، والازمةُ ما زالتْ تراوحُ مكانها .
يجدُ وقتاً للنزولِ إلى المجلسِ الاقتصاديِّ الاجتماعيِّ، ويتحاورُ مع الهيئاتِ الاقتصاديةِ. هو يعرفُ طروحاتهم ، وهُم يعرفونَ اجوبته ،
والحصيلةُ " تضييعُ وقتٍ" .
***
دولةُ الرئيسِ ميقاتي لا يريدُ ان يصدِّقَ أن الدولةَ اهترأتْ وتحلَّلتْ :
لا الجولاتُ الخارجيةُ تنفعُ، ولا قمةُ غلاسكو تنفعُ، ولا الحواراتُ غيرِ المجديةِ تنفعُ ،
ما ينفعُ هو تسريعُ التفاوضِ مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ الذي هو بمثابةِ " اللاصقِ العجيبِ " على الجرحِ الذي لا يتوقفُ عن النزفِ .
دولةُ الرئيسِ لا يعرفُ أنه إذا سألَ أربعةَ ملايينٍ عمَّا يريدونهُ لأجابوهُ بصوتٍ واحدٍ :
جوازُ سفرٍ، وتأشيرةٌ، وتذكرةُ سفرِ خروجٍ دونَ عودةٍ .
***
اللبنانيُّ الأصيلُ يا دولةَ الرئيس ، لم يعدْ يؤمنُ لا بسلطةٍ تنفيذيةٍ ولا بسلطةٍ تشريعيةٍ ، ولم يعدْ متامِّلاً لا بانتخاباتٍ نيابيةٍ ولا حتى بانتخاباتٍ بلديةٍ .
يعرفُ اللبنانيُّ ان الفسادَ نخرَ كلَّ شيءٍ ، فكيفَ بالإمكانِ إعادةُ الثقةِ إليهِ؟
بالتأكيدِ ليسَ في هذهِ الهمروجةِ التي تُسمونها " إقتراعُ المغتربينَ"،
فالمغتربونَ هاجروا بسببِ هذهِ الطبقةِ السياسيةِ ، وإذا لنْ يستطيعوا تغييرها ، فلماذا " تعبُ القلبِ" وإهدارُ الوقتِ للتوصلِ إلى نتيجةٍ معروفةٍ سلفاً ؟
قد يقولُ قائلٌ: " لكنَ الانتخاباتِ النيابيةَ مطلوبةٌ من المجتمعِ الدوليِّ ، ولا مدَّ يدٍ لمساعدةِ لبنانَ قبلَ إنجازِ الانتخاباتِ ."
صحيحٌ، لكنْ ما يطلبهُ المجتمعُ الدوليُّ شيءٌ، وما تريدهُ "السلطةُ المتسلِّطةُ" شيءٌ آخرُ تماماً .
اللبنانيُّ المغتربُ لا يريدُ العودةَ .
اللبنانيُّ المقيمُ لا يريدُ البقاءَ .
كم اودُّ ان أكونَ على خطأٍ... لكنْ لا يبدو ذلكَ!
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/10/2021 - 10:51 AM





Comments