
المحامي فؤاد الأسمر
استهل الرئيس كميل شمعون عهده الرئاسي بزيارة المملكة العربية السُّعُودية في شباط من العام ١٩٥٣ عن ايمان وقناعة بأن لبنان القوي لا يتحقق الا من خلال بناء أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب وعلى رأسهم المملكة السعودية وامارة الكويت. وقد أثمرت هذه العلاقات المميزة للبنان وشعبه الخير والعز والرخاء، دليل ذلك:
-تدفق البترول الى لبنان حيث أقيمت منشأتان للنفط في طرابلس والزهراني وكان لبنان يأخذ حاجته من هذا النفط ويوفره للمواطنين بأسعارمتهاودة ويعيد تصدير الباقي الامر الذي حقق مداخيل مميزة للبنان.
-ثورة في نشاط المصارف وعددها وانشاء مصرف لبنان المركزي وتحقق نهضة القوانين والتشريعات المصرفية.
-تدفق الرساميل والاستثمارات الخليجية الى لبنان الامر الذي خلق بحبوحة اقتصادية جعل من دخل اللبناني في عهد الرئيس شمعون بيناعلى اربع دول دخلاً في العالم.
-ازدهار الصناعة وتطورها بمجالات لا تحصى ولا تعد بسبب الاستثمارات والرساميل المتدفقة. فارتفع عدد المصانع في عهد الرئيس شمعونمن حوالي الألف ومئة مصنع الى حوالي الاربعة الاف مصنع ومعمل، وقد سارعت الشركات العالمية العملاقة كشركة "مرسيدس" وسواهاالى الاستثمار واقامة مصانع لها في لبنان بحيث وفرت المداخيل وفرص العمل والبحبوحة والرخاء.
-تطور وازدهار الزراعة من خلال وفرة الاستثمارات الزراعية وانشاء مصرف التسليف الصناعي والزراعي واستصلاح الاراضي وشق الطرقات وانماء الارياف واقامة السدود ومشاريع الري، بحيث كانت تغطي الزراعة اكثر من ثمانين بالمئة من حاجة لبنان علاوة على مداخيلها وتأمين فرص العمل.
-اتساع مشاريع انتاج الطاقة من خلال اقامة السدود والمعامل الحرارية بحيث فاقت الطاقة المنتجة حاجات لبنان.
-انتعاش السياحة بفعل السواح بغالبيتهم من الاشقاء العرب الذين يرتادون لبنان بصورة غير منقطعة. فقتحت مئات الفنادق والمجمعات السياحية ابوابها ونشطت المطاعم والنوادي الليلية ودور المسرح والسينما ومختلف انواع المؤسسات السياحية، التي ترافقت مع المهرجانات الدولية والمحلية وعلى رأسها مهرجانات بعلبك، واطلاق مدينة كميل شمعون الرياضية وكازينو لبنان الى مختلف المرافق السياحية المتطورة، بحيث كان لبنان مركز اصطياف واشتاء الاشقاء العرب ووجهتهم على مدار السنة.
-تطور وازدياد عدد المستشفيات، ونشوء ظاهرة "المنتجعات الصحية" وتقديمها مختلف الخدمات الصحية والاستشفائية، بحيث اصبح لبنان،بسبب مناخه وكفاءة طواقمه الطبية، وارتياد الاشقاء العرب له، مستشفى الشرق.
-انشاء الجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية، وتطور عدد المدارس من ٢٥٩ مدرسة في مطلع الخمسينات الى اكثر من ٩٨٦ مدرسة فينهاية عهد الرئيس شمعون، بحيث حفر لبنان اسمه عميقاً كجامعة ومدرسة الشرق.
-تطور حركة مرفأ بيروت الذي شكل مرفأ الشرق وبوابة العبور الأولى اليه، واستقطب مع مطار بيروت حركة مميزة ومزدهرة وفّرت المداخيل الطائلة التي غطّت غالبية نفقات موازنة الدولة، الامر الذي ادى الى خفض الضرائب وتحفّيز الاقتصاد المنتج ورفع الرواتب والأجور.
-انتعاش وازدهار حركة التجارة والتجارة المثلثة والنقل والترانزيت وقد أُطلق اسم سويسرا الشرق على بيروت لأنها نافست سويسرا واهم العواصم الأوروبية والعالمية بارقى انواع التجارة خاصة بتجارة الذهب والماس والاحجار الكريمة.
-انشاء بورصة بيروت في زمن كان مفهوم البورصة غريباً عن غالبية الدول وغاية في الحداثة.
-لم يقتصر دور الأشفاء العرب على دعم لبنان واقتصاده، بل احتضنوا اللبنانيين وعائلاتهم على مدار الايام والسنين، وقدموا فرص العمل والاقامة لمئات ألألاف منهم، ووفروا للمستثمرين اللبنانيين مختلف ظروف النجاح لاستثماراتهم في البلدان العربية. وكانت هذه الدول الشقيقة وما تزال الملاذ والملجأ للبنانيين في مختلف الظروف خاصة أيام الحروب والنكبات.
ان الإساءة للأشقاء العرب هو مهانة للكرامة والشهامة اللبنانية التي تأبى نكران الجميل وقلة الوفاء وانعدام المروءة.
فهل من كرامة تستحث أهل السلطة للحفاظ على العلاقات المتينة بأشقاء لم يعرف منهم لبنان الا الخير والمحبة والعطاء؟ ام ان الكرسي العفنوالمصالح الفردية لدى المتسلطين على القرار في لبنان تسموا على القيّم ومصلحة الوطن العليا والشعب؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












11/06/2021 - 12:42 PM





Comments