أيها الناخبون صارحوا المُرّشحين القاصدين منازلكم

11/06/2021 - 12:17 PM

Bt adv

 

 بسام ضو 

 

 أيّها الناخبون المسيحيّون الكرام في كل لبنان وعالم الإغتراب، يدخل لبنان في هذه المرحلة الحرجة من حاضره مرحلة خطرة، خصوصًا مع ما يتزامن من فتن دامية تمزّقه داخليًا وعربيًا ودوليًا وتهجّر مقيميه ومغتربيه، وتهدِّم ما تمّ إنجازه ... إنها مرحلة خطرة مرتبطة بسلطة صُورية تحكُمْ خلافًا للنظام الديمقراطي وتُجيِّرْ السيادة علنًا لغريب ... وكم نحن على أشّد ما نكون حاجة إلى بلسمة الجروح والتآخي الوطني والإقليمي والدولي والبذل السخّي النبيل للنهوض من رقدة الإحتضار هذه إلى يقظة الحياة والعافية ...

 أيُّها الناخبون المسيحيّون الكرام في كل لبنان وعالم الإغتراب، سعيًا وراء القصد السّامي في لحظة إستحقاق مصيرية طال غيابها كثيرًا لا بل طويلاً، لا بُدّ لنا كباحثين ومناضلين شرفاء مدفوعين بغيرة الإسهان الوطني البنّاء وتجاوبًا مع رغبة الكثيرين من الشرفاء والأتقياء في ممارسة العمل السياسي الشريف والأصلاء أن نضيء على مجمل الصعوبات التي نمّر فيها والتي لنا مطلق الحق في المطالبة بمعالجتها من قبل من يأتينا طالبًا صوتنا وكي لا يضيع صوتنا في سلة المهملات كما يحصل عادةً علينا أن نرفع الصوت ومخاطبة هؤلاء الوافدين إلى جنّة السلطة ليتنعّموا بها ومواجهة كل هذه الأمور العاصية لأنّ حماية الحضور المسيحي هي من أولوياتنا كناشطين في الشأن العام ولن، لن نرضى بالمساومة والمراوغة والوعود المعسولة والكذب والرياء، ولن نسمح لأقزام ومأجورين وحاملي الأعداد من الضحك علينا وكسب ثقتنا وبلفنا كما كانت تجري العادة .

 أيُّها الناخبون المسيحيّون الكرام في لبنان وعالم الإغتراب، هناك أمران مُلحّان على الصرح البطريركي الموّلج وحده معالجة الوضع السيء للمسيحيين وعليه البدء بمعالجتهما وهما : صلاحيات رئاسة الجمهورية و قضية بيع أراضي المسيحيين في الأقضية المسيحية والأقضية المختلطة . إنهما مسألتان تندرجان في صلب حالات القلق والشكوى والتذمُّرْ عند الرأي العام المسيحي وهذان العاملان راكمتهما أسباب وعوامل كثيرة على إمتداد سنوات الحرب وتحديدًا من العام 2005، ولغاية اليوم وهي تتوزع على كل المستويات نختصرها بما يلي :


 

  1. لقد أساءت السلطات تطبيق إتفاق الطائف الذي كان نتيجة صراع داخلي – داخلي بأبعاد إقليمية وتحت خلفية الوصول إلى رئاسة الجمهورية بأي ثمن فكان الإقتتال الدموي والتعدّي على المسيحيين وكرامتهم وتضليلهم وقد أدى هذا الإنحراف السياسي الهمجي إلى خروج إتفاق الطائف عن مضمون نصّه وكُنا من الذين إطلعوا بواسطة مثلث الرحمات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير على مضمون هذا الإتفاق لناحية تحقيق التوازن العادل والعدالة والمساواة بين الطوائف والمكوّنات اللبنانية وضمان إنسحاب كل القوات الغريبة من الأراضي اللبنانية وحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ... إنما هذه الأمور لم تُحّلْ لأسباب باتت معروفة من الجميع ومنسيّة من الذين يُمارسون السلطة بحجة حماية المسيحيين والدفاع عن مصالحهم فكان الخلل وعدم التوازن في غير مصلحة المسيحيين والحاضر يُصادِّقْ على هذا الواقع .
  2. للوصول إلى سدّة الرئاسة باشر بعض من يدّعون صفة قائد إلى ضرب صلاحيات ودور رئاسة الجمهورية تحت مُسمّى إتفاقات ثنائية، وهذا ما أدى حاضرًا إلى أنّ مقام رئاسة الجمهورية لم يعد قادرًا على القيام بدور فاعل ومؤثِّرْ .... وفي تلك الحالة أنّ المسيحيين باتوا على هامش المعادلة الوطنية – الأمنية – السياسية – الإقتصادية – المالية – الإجتماعية، ... ولم يَعُدْ دورهم هذا الدور المحوري والريادي ولم يَعُدْ لهم أي دور محوري ولا أي موقع لهم على الخريطة السياسية المحلية والإقليمية والدولية، باتوا "شرّابة خرج" على ما يقوله المثل اللبناني ... إنّ موقع رئاسة الجمهورية في حالة فراغ تامة وليس بمقدورها أن تؤدي دور المرجعية على إدارة الوضع وإيجاد الحلول لأي حادث طارىء وبصريح العبارة بات الحضور المسيحي مهمشًا وليس في صلب المعادلة وغيرقادر على تثبيت وجوده ...
  3. في الإنتخابات النيابية نكحوا الديمقراطية وهناك سوء تمثيل مسيحي في المجالس النيابية وحتى في الحكومات المتعاقبة منذ سنين مرورًا بما بعد العام 2005، والتمثيل المسيحي هو عمليًا وفعليًا مهمّشْ وناقص ومحاصصة زبائنية، لا يعكس الواقع الشعبي والسياسي الصحيح ولا يؤمن فعليًا المشاركة والتوازن والتوزيع العادل للسلطة،إنّ هذا الخلل يكمن أساسًا في المُسايرة وفي قانون الإنتخابات الذي هو ديمقراطيًا كخطوة عملية وإلزامية أولى على طريق الإصلاح والتوزيع ولنعد لآخر إنتخابات وتحديدًا إلى الكواليس الإنتخابية لنلاحظ المحاصصة والرياء والتدجيل وتشويه العمل الديمقراطي ولنلاحظ أيضًا الدراسات التي رفعَتْ إلى المراجع الدينية بغية تضليلها عمدًا والتعمية عن حقيقة القانون وفي حينه خُدِعَتْ هذه المراجع على أمل ألاّ تُخدع مرحليًا .... إنّ القانون التي أجريت على أساسه الإنتخابات الأخيرة لم يلبِّ الحقوق والمصالح المسيحية ولم يؤمِّنْ المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين، لا بل جاءت الوقائع لتؤكد حقيقة ما نكتبه، كل المشاريع والمحاولات تمعن في تزوير الإرادة الشعبية وإضعاف المسيحيين وتشويه الديمقراطية وتحويل النوّاب إلى معقبّي معاملات ولا إلى مُشرّعين .... وقد إجهضت الإنتخابات السابقة على أمل ألاّ تُجهض الإنتخابات القادمة.
  4. هناك إختلال في التوازن الديمغرافي الطائفي في كل الأقضية المسيحية والأقضية المختلطة بشكل فاضح لا لُبْسَ فيه ومرّد هذا الأمر إلى عمليات التجنيس العشوائية التي تمُّرْ ع السكت بموجب مراسيم تصدر عن مرجعيات معينة والتي أعطت الجنسية اللبنانية لغير مستحقيّها ونذكر القارىء الكريم بفظاعة وعدم قانونية بعض مراسيم التجنيس التي صدرت مؤخرًا والتي طوي الكلام عنها عدا مرسوم التجنيس الشهير وما رافقه من زنى تشريعي من بعض المحتّجين صُوَريًا والدليل أنه لم يُبطل بل ما زال ساري المفعول والوعود بالإبطال تحوّلت سرابًا مقابل مقعد نيابي أو جنة السلطة ... إنّ كل مراسيم التجنيس الموقعة من المراجع المختصة لم تراعِ فيها لا الشروط القانونية ولا الإعتبارات الطائفية والتركيبة الخاصة والدقيقة للبنان ... إنّ هذه الأمور تفرض إعادة نظر من قبل مُدعي الترّشح بالمراسيم الصادرة ...
  5. هناك إختلال في التوازن الجغرافي الطائفي المسيحي على مدى الأراضي اللبنانية بشكل يؤدّي فعليًا إلى تقلُّصْ وإنحسار الإنتشار المسيحي الجغرافي في لبنان وإلى خسارة المسيحيين بشكل ممنهج ومبرمج لمساحات واسعة من الأراضي اللبنانية ... إنّ هذا الأمر يتطلب معالجة سريعة وفاعلة قبل فوات الأوان .

 

أيُّها الناخبون المسيحيّون في لبنان وعالم الإغتراب، إنّ أي مرّشح يأتيكم عليه وبصيغة الأمر أن يدرك جيِّدًا أنّ المرحلة الحرجة التي يمر بها الوضع المسيحي في إطار التطورات المحلية والإقليمية والدولية تقتضي أسلوبا جديدًا وفاعلاً في تأكيد الجهود وتوفير فعالية الوسائل لتحقيق الأهداف التي تُعيد إلينا حضورنا وتزيل تلك الهواجس المُشار إليها أعلاه ... من هذا المنطلق إنّ أي مرشح يقصدكم لا يتبنّى هواجسكم أطردوه لأنّه لا وقت ولا الظروف تسمح بالأخطأ القاتلة، فعلى أمـــــــــــــل أن تحظوا برجال دولة إلتمسوا خوف الرب وإنتخبوا من هو صاحب جبين عالٍ والشرف بينقِّط منّو . 

 

*كاتب وباحث سياسي لبناني

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment