مئة الف مقاتل ليسوا أعواد ثقاب بل أبناء الحياة

10/30/2021 - 11:12 AM

Atlantic home care

 

 
 
المحامي فؤاد الأسمر
 
 
لست ممن يستخف بخطاب السيد حسن نصرالله او يستسهل الرد عليه رغم اعتراضي الشديد على الكثير من المواقف والآراء التي يبديها ورفضي لمشروعه الخطير على الكيان اللبناني وجريمة تحويل السلاح من مقاومة العدو الى ترهيب الشعب اللبناني واختطاف القرار الوطني.
انما أكثر ما استفزني مؤخراً هو تهديداته بوجود أكثر من مئة الف مقاتل " لو أشير لهم أن يحملوا على الجبال لأزالوها".
سماحة السيد،
في وطن اقتصاده مدمر بالكامل، مؤسساته القانونية والدستورية منهارة وبائدة، عملته الوطنية في الحضيض، يعاني حصاراً مريراً، شعبه جائع عن بكرة أبيه، الهجرة تحصد الآلاف من أبنائه يومياً، وسماحتك لا تزال مسترسلاً بخطاب العداء والموت والقتل والتدمير.
خطاب جرّ الحصار على لبنان وجرّ معه الجوع والعوز والفاقة وانعدام سبل الحياة والموت على ابواب المستشفيات والذل على اللبنانيين كل اللبنانيين دون تمييز  بين دين او مذهب او طائفة أو منطقة.
المئة ألف شاب الذين تتغنون بهم، وليست العبرة للعدد، هم أبناء الحياة، منّ عليهم الله عز وجل بالوجود من أجل رسالة اسمى من الموت والفناء والتدمير.
مئة الف شاب ليسوا اعواد ثقاب نشعلها لندفن رفاتها في سبيل التباهي بفائض القوة ازاء بقية شركاء الوطن.
كنا نتمنى أن نسمع منكم أنكم انتدبتم مئة الف شاب ليمدوا اليد لمئات الآلاف من أبناء الوطن، من مختلف شرائح المجتمع، دون اي تمييز بين طائفة او مذهب او منطقة، ليتكاتفوا معاً في سبيل النهوض بالاقتصاد الوطني.
من أجل اقامة مشاريع زراعية واستصلاح الاراضي وتطوير الثروة الزراعية والحيوانية واطعام الناس.
من أجل احياء الصناعة وتشغيل المصانع واطلاق عجلة الانتاج الصناعي.
من اجل تفعيل القطاع السياحي وقطاع الخدمات.
من اجل خدمة الفقراء واعانة العجزة والاعتناء بالمعوقين والمساعدة بتنشئة الاطفال واليتامى.
من أجل اقامة المشاريع الخيرية والاجتماعية والانمائية والثقافية على مساحة الوطن.
من اجل تطوير البنى التحتية والفوقية المنعدمة رغم عشرات المليارات من الدولارات التي سلبها المسؤولون على مدار السنوات الماضية تحت ذريعة اقامة هذه البنى.
مئة الف شاب لمساندة القوى الامنية في مهام حفظ الامن وضبط الحدود وتوقيف المجرمين لا التغطية عليهم.
من أجل مؤازرة القضاء في تحقيقاته وفي تنفيذ احكامه وارساء سلطة القانون على الأرض.
مئة الف شاب من أجل مدّ الادارات والمؤسسات العامة باليد العاملة والطاقة الشبابية المنتجة وتطوير اداء هذه المؤسسات والادارات ومواكبتها لحاجات المواطنين والمتطلبات العصرية.
دون ان ننسى ان لهؤلاء الشباب أهل وذوي اعطوهم الحياة وسهروا الليالي لاعالتهم وضحوا بالغالي والثمين من أجل تنشئتهم وتربيتهم، ومن بالغ الظلم ان يتم تسخيرهم اعواد ثقاب لإشعالها في حروب عبثية دنكشوتية تفنيهم وتحرق قلوب اهاليهم وتدمي وتشرد عوائلهم.
الحرب لا تجرّ إلا الى الحرب، والسلاح لا يودي إلا بحامله أولاً، فمتى ننبذ غريزة القتل والموت الدمار ونفتح عقولنا وقلوبنا وايادينا لثقافة الحياة والحوار والانفتاح والبناء والازدهار؟
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment