الهام سعيد فريحة
هل تعرفونَ ما هو "السرابُ"؟
" السرابُ" هو عندما تلمعُ الرمالُ في الصحراءِ بسببِ اشعةِ الشمسِ ، فتبدو وكأنها مياهٌ ، يتوجَّهُ إليها عابرو الصحراءِ ، العطاشُ إلى المياهِ ليرتووا ، لكنَ املهم يخيبُ بعدَ ان يكونوا قد اكتشفوا أنها ليستْ مياهاً بل "سرابٌ" .
***
هكذا حكومتنا "الغريبةُ العجيبةُ" ، " تُعيِّشُ " الناسَ على السرابِ :
ترفعُ الدعمَ عن المحروقاتِ والادويةِ، وتقولُ لهم إن "البطاقةَ التمويليةَ" آتيةٌ ، ثم يكتشفُ الناسُ ان البطاقةَ التمويليةَ كالتماعِ الرمالِ في الصحراءِ ، أي سرابٌ ، ويبقى الناسُ عُطاشاً أي من دونِ بطاقةٍ تمويليةٍ.
***
" سرابٌ " آخرُ آتٍ على الطريقِ : وعدُ موظفي القطاعِ العامِ براتبٍ إضافيٍّ على مدى سنةٍ ، مع زيادةِ بدلِ النقلِ . من أينَ ستؤمنُ وزارةُ المالِ هذهِ الزيادةَ ؟ هل بطبعِ اموالٍ جديدةٍ ؟ هل يكفي ان تطبعَ اموالاً جديدةً ؟ هل ستكونُ هذهِ الزياداتُ بديلاً من البطاقةِ التمويليةِ ؟ هل بهذهِ الحالةِ نكونُ في ما يشبهُ سلسلةَ رتبٍ ورواتبَ جديدةٍ التي كسَرتْ ظهرَ الخزينةِ ؟
وأكثرُ من ذلكَ، إذا زادتْ الحكومةُ كما تقولُ ، للقطاعِ العامِ ، فماذا عن القطاعِ الخاصِ ؟ الحكومةُ تَطبعُ العملةَ وتدفعُ لكنَ القطاعَ الخاص لا يستطيعُ ان يطبعَ ، فمن أينَ يأتي بالاموالِ ؟
هل اطَّلعتِ الحكومةُ على أَعدادِ المؤسساتِ التي أقفلتْ ؟ ربما حريٌّ بها ان تطَّلعَ على أعدادِ المؤسساتِ التي ما زالتْ صامدةً وتفتحَ ابوابها ، لأنها الأقلُّ !
***
وكما " سرابُ" الرواتبِ والاموالِ والزياداتِ وطبع العملاتِ ، هناكَ " سرابُ " الانتخاباتِ النيابيةِ . بماذا تُلهونَ الناسَ ؟ متى ستُجرونَ الإنتخاباتِ ؟ في آذار أو في أيار؟ هذهِ " لهوةٌ " جديدةٌ للناسِ لكي ينشغلوا عن أوضاعهم الكارثيةِ على كلِّ المستوياتِ ؟
***
شيءٌ واحدٌ لا يريدُ الشعبُ اللبنانيُّ ان يتحوَّلَ إلى سرابٍ ، هو ودائعهُ في المصارفِ اللبنانيةِ ، هذهِ الودائعُ هي حقيقةٌ ملموسةٌ ، ومن غيرِ المسموحِ ان تتحوَّلَ إلى سرابٍ لأنها تعبُ الناسِ وعرقُ الناسِ، المقيمينَ منهم والمغتربين .
هذه الاموالُ ليستْ سراباً على الإطلاقِ، بل إن حفاظَ السلطاتِ المتعاقبةِ عليها ، كانَ " السرابَ " بعينهِ.
هذهِ السلطاتُ إقترضتْ من مصرفِ لبنانَ حيثُ ودائعُ الناسِ، "فبعثرتها وبعزقتها" بطريقةٍ إجراميةٍ لا شفقةَ فيها ، إلى أن وصلَ الشعبُ إلى القعرِ من دونِ أن يكونَ هناكَ املٌ في الصعودِ من هذا القعرِ.
وهذهِ حقيقةٌ وليستْ سراباً.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












10/26/2021 - 11:22 AM





Comments