الشعب اللبناني والحق أكثرية

10/26/2021 - 11:05 AM

Prestige Jewelry

 

 

 بسام ضو *

 

أيّها السّادة يا من تحكمون لبنان بغفلة من الزمن هل تعلمون أنّ لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ولا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلاّ للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية. على ما يبدو البعض منكم يتغاضى عمّا ورد في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص حرفيًا على ما يلي " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه ".

 أيُّها السّادة إنّ الحق في الحياة الحرّة الكريمة هو مبدأ أخلاقي يستند على الإعتقاد بأنّ للإنسان الحق في العيش وعدم التعرُّض للقتل ولتقييد حريته ومصادرتها من قبل مجموعة أخرى. وعليكم أن تعلموا أنّ هناك أنواع حقوق الإنسان في المواثيق الدولية وتتعدّد حقوق الإنسان التي حدّدتها المواثيق والمعاهدات الدولية في جميع دول العالم ومن واجبنا كباحثين أن نذكركم بأنّ مفهوم حقوق الإنسان Human Rights هي مجموعة من الحقوق الممنوحة للبشر جميعهم بدون النظر للجنسية أو للعرق أو اللون، أو للأصول أو لمكان الإقامة أو لنوعية المعيشة. إعلموا أنّ حقوق الإنسان هي القواعد العالمية التي تحفظ كرامة البشر في مختلف البلدان التي يعيشون فيها، وهي التي فعليًا تتسِّم بالترابط والتي لا تقبل بالدكتاتورية أو الظلامة. تحكم حقوق الإنسان طرق البشر في العيش بإطار المجتمعات التي يعيشون فيها، كما تعمل على تنظيم علاقاتهم مع بيئتهم المحيطة بهم سواء أكانت على مستوى الفرد أو الحكومة، كما تعمل على تحديد إلتزام الحكومة أمام المواطنين حيث لا يحق للأخيرة إطلاق إتهامات كيدية بحق رعاياها كلما إختلفت الآراء أو كلما تناقضت بعض الأفكار، على ما هو حاصل اليوم...

 أيُّها السّادة حقوق الإنسان تقوم بمنع أي مسؤول مهما علا شأنه من أداء بعض السلوكيات التي قد تتسبَّبْ في إلحاق الأذى بالمواطنين العزّل الذي يعيشون في المجتمع التي تحكمه هذه الحكومة، وتعمل حقوق الإنسان على إلزام المواطنين ذاتهم على إحترام حقوق المواطنين الآخرين، وهنا نغتنم الفرصة لطرح سؤال جوهري : هل إحترمت الطبقة السياسية الحالية حقوق المواطنين اللبنانيين في معيشتهم وأمنهم وفي الحفاظ على سيادتهم على أرضهم ؟ وعليكم أنْ تتذكروا أنّ أي جهة أو سلطة أو حزب أو جماعة لا تملك إمكانية التصرف بإحدى الطرق التي قد ينتج عنها إنتهاك بحقوق الإنسان وهذا ما فعلتموه إبّان غزوة شوراع بيروت ماضيًا وحاضرًا.

 أيُّها السّادة إفهموا أنّ حقوق الإنسان هي القواعد التي تمّ تحريرها على مستوى العالم لضمان معيشة الإنسان بشكل مناسب له في أي مكان يعيش فيه، ونذكركم أنّ هذه القواعد تتصف بأنها عادلة وأنها تبتعد عن التفرقة بين الناس بجانب إستيعابها لجميع جوانب حياة الفرد. كما نعلمكم أن أهمية حقوق الإنسان تتمثّل في أنها تُشكِّلْ جوهر كرامة الإنسان حيث تعمل على مساعدة الفرد في تطوير نفسه وخصائصه. إعلموا وبصيغة الأمر أنّ حقوق الإنسان تضْمُن أن يتمتّع الفرد بحقوقه كاملة والتي تــــمَّ توثيقها بالقوانين بالإضافة للإستفادة من أي قرار تم صدوره في حقه، وتتمثل أهمية حقوق الإنسان في أنها الأداة الرادعة لمن يمتلكون القوة أو السلطة التي تمكن البعض من إستخدام قوتهم بشكل سيء.

 

 

 أيُّها السّادة إنّ حق الشعب اللبناني في إبداء رأيه حقًا أصيلاً وراسخًا من حقوق الإنسان، ويُعّد من الحقوق الرئيسية بحيث يُتيح للفرد أنْ يُعبِّرْ عمّا يشاء من حوله سواء أكان بالرضى والثناء أم بالإحتجاج أو بالنقد لسلوك شاذ ومناف للدستور من قبل السلطة أو لأي طرف آخر. ولقد نصت على حق إبدأ الرأي والتعبير أغلب التشريعات في العالم إذ أنّ هناك العديد منها حددت هذا الحق وأثاره الإيجابية والسلبية. ونذكركم من باب الأملية أنّ المادة الثالثة عشر من الدستور تنص على " حرية إبداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة وحرية الإجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون " ما يعني أن جميعها مصانة ومحمية في الدستور اللبناني.

أيّها المناضلون الشرفاء، لا يخفي على أحدٍ منّا الأوضاع الصعبة التي عشناها في زمن الإحتلال السوري المغطّى في حينه من المجتمع الدولي وسبب هذا الغطاء كان ضعف وخنوع وإستزلام وغدر بعض قادة الرأي الذين إستلموا زمام السلطة في حينه، فكانت التوقيفات والإعتقالات والإتهامات الكيدية والأحكام الجائرة بحق المناضلين... واليوم تُعاود السلطة القائمة فبركة الملفات وما إلى هنالك من مؤامرات على الشعب اللبناني الشريف. ونطرح في هذه الأحوال عدة تساؤلات ومن بينها تساؤلات قانونية عن شرعية إتخاذ مثل هذه الإجراءات ومدى مطابقتها لإلتزام القانون وبالطبع إلتزام القانون الدولي؟ وهل هذه الخطوات تلتزم بالمعايير الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان؟ إنّ ما يحصل اليوم هو جرم موصوف ترتكبه سلطة الأمر الواقع وهو نتيجة حتمية لمُسايرة البعض لها والحاصل اليوم تقييد الحقوق والحريات الأساسية ومخالفتها على ضوء أحكام شرعة حقوق الإنسان وعلى ضوء أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المعمول بها في كل أوروبا لحماية حقوق الإنسان.

أيُّها المناضلون الشرفاء هناك الكثير من الإتهامات الوهمية التي تسوقها السلطة في وجه المناضلين فلا خوف ولا قلق لأنّ إقامة وترسيخ دولة الحق يقوم أولاً وأخيرًا على الدور الذي من الممكن أن يضطلع به الشرفاء والجهاز القضائي النزيه بشكل محايد ومستقل في إخضاع السلطة للقانون لأنّ الشعب اللبناني والحق أكثرية.

* كاتب وباحث سياسي

[email protected]

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment