لبنان وطن نهائي لــــكل أبنائــــه

10/23/2021 - 11:43 AM

Bt adv

 

 

بسام ضو*

 

 تتمحور أفكار الباحثين السياسيين حول هوية الدولة ومجتمعها وبُنيتها السياسية وشعبها، وهي بالإجمال إحدى الخصوصيات الثقافية لأي مجتمع منّظم الذي يجعل من الدولة الإطار السليم للتعايش فيما بين المكونات السياسية القائمة على أرض هذا الإقليم والتي تتمتّع قانونيًا بكل الحصانات التي تضمنّها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا سيّما في الفقرة /21/ منه والتي تنص :

  1. لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمّا مباشرة وإمّا بواسطة ممثلين يُختارون في حرية.
  2. لكل شخص بالتساوي مع الآخرين، حق تقلُّد الوظائف العامة في بلده.
  3. إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلّى من خلال إنتخابات نزيهة تُجرى دوريًا بالإقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السّري أو بإجراء مكافىء من حيث ضمان حرية التصويت .

إنّ أي منظومة سياسية يجب أن تحافظ إن في سياقها السياسي أو في توازناتها الداخلية على عملية تنظيم الدولة بصفتها حقل لقاء لكل الجماعات الدينية . وبالقدر الذي يمكن فيه للكلام السياسي أن يحمل مدلولات واقعية يمكننا القول إنّ اللبنانيين ومن وجهة نظر وطنية وبسبب هواجسهم وممارساتهم السياسية يتأرجحون في دوامات غير ثابتة من أولويات نختصرها على الشكل التالي :

  1. فئة أولى يشجبون منطق الميليشيوي إلى حد أنهم يُطالبون بالسيادة الناجزة على أرض الوطن و فيما بين كل المكوّنات السياسية على قاعدة الإحترام المتبادل وأحقية حرية التعبير على ما ورد في مقدمة الدستور، وبصريح العبارة يريدون فعليًا وعمليًا عودة الدولة السيّدة المستقلة لا دويلة الإرهاب والسلاح المتفلِّتْ .
  2. فئة ثانية يطلبون إرساء نظام الزبائنية وتحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والمالية ضمن نظام سياسي هَشْ لا يحترم السيادة الوطنية كما لا يحترم النظام الديمقراطي .
  3. فئة تعمل لإرساء وتعميم مصالحها على حساب المصلحة الوطنية العليا وهي فعليًا تضرب بعرض الحائط قطاعات الدولة الرسمية وتسمح بسيطرة الخارج على مؤسسات الدولة ضمن دويلة رديفة على حساب سيادة وطنيّة تنكحها الزبائنية السياسية المتمثلّة بأشخاص يوزّرون ويستنوبون على حساب حرية التعبير المكفولة في المادة /21/ المذكورة أعلاه، وهذه فئة كبيرة وتسيطر فعليّا على المؤسسات الرسمية الوطنية بالتزوير.

 إنّ ثمنًا ندفعه كلبنانيين على حساب السيادة والحرية والديمقراطية والإقتصاد وما زال لغاية اليوم والبعض من اللبنانيين غير مُسلّمين بضرورة التخلّص من هذا الوضع المذري، إنّ الحرية بنظرنا نحن الشرفاء تتقدّم في نهجنا الوطني على أي شيء في مجتمع بلغت فيه السياسة درجات من الكذب والرياء والمصالح الخاصة وتبديد الثروات الوطنية وكل هذه الأمور تزيدنا نحن المناضلين إصرارًا على تحرير السياسة من مغتصبيها ومهما كانت مراكزهم في الدولة المخطوفة .

 هدفنا بدء مسار تستعيد فيه الدولة مسؤوليتها المعنويّة عن الحالة القانونية الدستورية السياسية الأمنية، وأمامنا نحن الشرفاء مسيرات طويلة علينا أن نقطعها بكل إصرار لإستعادة وتعزيز مكاسب ديمقراطية من خلال مشاركة بعضنا البعض للوصول إلى الوحدة في دولة واحدة مستقلة ذات سيادة تامة وناجزة تحميها قواها الشرعية الرسمية والديمقراطية البرلمانية كمؤسسة للحريات، والرفاهية الإقتصادية . ومن المُسلّم به إنّ إستعادة الدولة زمام محورية الحياة السياسية الديمقراطية هي الخطوة الأصيلة لحفظ الوحدة الوطنيّة التي هشّمها تجّار السياسة اليوم . فالدولة التي نريدها إطار أرقى من ميليشيا تتحكم همجيًا بمؤسساتها وفي حفظ الأمن وسلامة أراضي الدولة وسلامة مؤسساتها وسلامة شعبها ...

 إننا وبكل إصرار نرفض ميليشيا تقيم علاقات مؤسساتية مع قوى الخارج، فشرط قيام الدولة الحرّة يُخفي علاقات الحماية المصطنعة بين هذه الميليشيا وراعيها . وبات من المُسلّم أنّ هذا الراعي لهذه الميليشيا يُساهم في تعزيز الإنشقاق بين اللبنانيين ويعطّل العمل الديمقراطي ويهدِّد السلم والأمن الدوليين ويرتدي هذا المعيار أهمية خاصة في هذه المرحلة الراهنة التي تقطع فيها أجواء معاداة أغلب القوى العالمية وهي بمثابة ورقة إبتزاز بيد إيران بواسطة ميليشيا حزب الله، وهذا أمر نرفضه ولن نقبل به إطلاقًا لأنه يُهدِّدْ الأمن القومي، لذا علينا أن نعمل على وأد هذه الفتنة المتنقلّة من منطقة إلى منطقة وكادت تُشعل مؤخرًا أحداثًا بين مناطق متجاورة والمؤسف أنهم حاولوا توريط بعض المؤسسات الرسمية في هذا الجرم الخطير؛ وللبحث صلة في هذا الإطار ...

لبنان وطن نهائي وليس أرضًا سائبة أو للمقايضة أو للرهن، المنطق الميليشيوي مرفوض وسيُصبح من دون وظيفة بعد أن كانت مهمته مصادرة الساحة اللبنانية رهينة لتبادل الرسائل على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية .لذلك نعمل لولادة نظام لبناني قابل للتطور مع زوال كل الميليشيات وبلوغ الإستقلال الحقيقي للبنان الوطن النهائي المحافظ عليه بدماء أبنائه .

 

* كاتب وباحث سياسي

[email protected]

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment