زيارة بينت لموسكو... و" الفوبيا" الإيرانية

10/22/2021 - 18:41 PM

Arab American Target

 

 

بقلم: راسم عبيدات

 

أصبحت ايران وملفها وقدراتها النووية بمثابة " الفوبيا" لدولة الإحتلال وقادتها، فنتنياهو في لقاء مؤتمر" MUNI EXPO"، وهو مؤتمر محلي للإبتكار قال بأن الشيء الوحيد الذي يحرمه من النوم، هو البرنامج النووي الإيراني، ورئيس أركان جيش الإحتلال كوخافي، امر بعودة تدريب طائراته الحربية على مهاجمة اهداف نووية ايرانية، وبينت رئيس وزراء الإحتلال الذهاب الى موسكو، وفي قمة اولويات مباحثاته مع بوتين الملف النووي الإيراني.

بوتين الصديق الشخصي لنتنياهو، والذي التقاه أكثر من مرة، والذي بعت له نتنياهو رسالة من مدة قريبة يخبره فيها بأنه عائد الى الحكم، فما هي الطالبات التي يحملها بينت في زيارته لموسكو ولقاء بوتين..... وهل يستجيب لها بوتين، ام سيستمر رهانه على عودة صديقه نتنياهو الى الحكم؟؟، في ظل تطورات متسارعة في المنطقة، هجوم اسرائيل من خلال قاعدة " التنف" الأمريكية الواقعة على مثلث الحدود السورية العراقية - الأردنية، مقطع شريان التواصل الرئيسي بين مكونات محور ا ل م ق ا و م ة، على مدينة تدمر السورية، تلك العملية التي يبدو أنها تجاوزت كل الخطوط الحمر، حيث جرى فيها استهداف لموقع يتواجد فيه مقاتلين لـ ح ز ب ا ل ل ه، و ح ز ب ا ل ل ه، قال بشكل واضح بان أي استهداف لمقاتليه داخل لبنان او خارجه، سيكون هناك رد عليه، وغرفة عمليات حلفاء سوريا هددت بالرد على تلك العملية، وجاء الرد بقصف القاعدة الأمريكية الأهم في المنطقة، وليس على هدف اسرائيلي، قاعدة "التنف" التي سهلت العدوان الإسرائيلي على تدمر، وكذلك كان هناك تقاعس روسي في لجم هذا العدوان، فالتبرير الروسي بوجود طائرات مدنية في الجو أثناء القصف الإسرائيلي حالت دون تشغيل منظومات صواريخ اس اس (300 و400) لإسقاط الصواريخ الإسرائيلية لا يمكن قبوله.

ولكن واضح من خلال تصريحات بوتين التي تستبق زيارة بينت الى موسكو بأنه يرسل رسائل الى واشنطن وتل أبيب بأنه لن يسمح لهما بتجاوز الخطوط الحمراء لا في سوريا ولا لبنان، وتهديد مصالحه الإستراتيجية، فبوتين قال بأن لـ ح ز ب ا ل ل ه قوية إقليمية مهمة في المنطقة، وكذلك في إطار سعي أمريكا لتسييس التحقيق في جريمة مرفأ بيروت، والصاق تهمة التفجير بـ ح ز ب ا ل ل ه قال بوتين بأن روسيا مستعدة لتوفير صور الأقمار الصناعية في لحظة التفجير.

اذاً المنطقة حبلى بالتطورات، وهناك عربدة امريكية - اسرائيلية، ومحاولات وقف مفاعيل تحقيق سوريا لإنتصارها، عبر تفجير الباص الذي أقل جنود سوريين في قلب العاصمة دمشق، وما نتج عنه من اس ت ش ه ا د لـ 14 جندياً سورياً، ومن ثم اغتيال ا ل ش ه ي د مدحت صالح، وكذلك جر لبنان الى حرب أهلية، من خلال من يحمل مشروع الحرب الأهلية، والذي أقدم على مجزرة " الطيونة" أمام القصر العدلي بإطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين، و إ س ت ش ه ا د 7 منهم واصابة عدد آخر، والهدف واضح خدمة حلفائه الخارجيين، من اجل افتعال الحرب الأهلية، واشغال ح ز ب ا ل ل ه في المعارك الداخلية واضعاف قوته، ومن ثم الإنقضاض عليه لاحقاً ، او فرض حلول عليه من خلال التدخل الدولي من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع.

الطلب الرئيسي الأول لبينت هو منع ايران من تطوير برامجها النووية وامتلاك السلاح النووي، والضغط على طهران من اجل العودة للإتفاق النووي الذي خرجت عليه أمريكا بشكل أحادي في تشرين أول /2018، وليس فقط العودة الى هذا الإتفاق، بل تطويره بما يشمل دور ايران الإقليمي وترسانتها وانتاجها للصواريخ الباليستية، نوعية ومدى وقدرات تفجيرية، والذي ترفضه طهران بشكل قاطع وكلي، العودة الى محاولة المقايضة في اخراج القوات الإيرانية وقوات ح ز ب ا ل ل ه من سوريا، بإخراج القوات الأمريكية والتركية من هناك ووقف القصف الإسرائيلي على الأراضي السورية، وهذا مطلب رفضته سوريا ومحورها ا ل م ق ا و م، فهناك فرق بين قوات محتلة وغازية، وبين قوات موجودة بشكل شرعي من قبل الدولة السورية.... وكذلك سيسعى بينت الى الطلب من روسيا بعدم تسليم سوريا منظومات دفاعية جوية من طراز اس اس (300 و400)، ويبدو حتى هذه اللحظة والغارات الإسرائيلية التي شنت على سوريا بشكل واسع، لم تسمح روسيا لسوريا بإستخدامها، في غض روسي للطرف عن الغارات الإسرائيلية.

ولا ننسى كذلك بان بينت سيسعى الى ان تلعب روسيا دوراً في دعم التطبيع العربي- الإسرائيلي، وبالمناسبة روسيا ليست ضد ذلك، وان تشجع على إنخراط دول عربية واسلامية على الإنخراط في حلف " ابراهام" التطبيعي.

روسيا لها مصالحها استراتيجية في المنطقة وسوريا ولبنان، ولا ننسى بأنها لعبت دور مركزي في منع سقوط الدولة السورية في أيدي العصابات الإرهابية والتكفيرية، فما عرف بالعشرية السوداء " الثورة"، وبالتالي منع إطلاق يد امريكا واسرائيل، في رسم معالم المنطقة وخارطتها الجغرافية وتحالفاتها.

وروسيا لها مصالح وعلاقات قوية مع دولة الإحتلال، فهناك أكثر من مليوني مواطن يهودي من أصول روسية موجودين في دولة الإحتلال، وهؤلاء لديهم علاقات قوية برجال المال والأعلام والأثرياء الروس، وجزء منهم مقرب من بوتين، ولذلك القيادة الروسية، ستحاول الموازنة في علاقاتها ومصالحها، ولكن هي لا تريد ان يهدد التحالف الأمريكي- الإسرائيلي – التركي – الخليجي العربي مصالحها في سوريا وعلاقاتها مع طهران، فالغارات والإعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وخاصة بعد إقدام اسرائيل على اغتيال ا ل من ا ض ل مدحت صالح ابن الجولان المحتل، والذي تتهمه اسرائيل بأنه يعمل على بناء خلايا م ق ا و م ة سرية في الجولان، على طريق ا ل م ن ا ض ل سمير القنطار والذي اغتالته اسرائيل أيضاً، هذا دفع بقيادة غرفة عمليات محور ا ل م ق ا و م ة بالرد على الجريمة الإسرائيلية، بعيداً عن أي مشاورات أو معرفة روسية بذلك.

بينت الذي يلتقي بوتين بعد ثلاثة شهور من توليه الحكم، والذي تشهد حكومته حالة من عدم الإستقرار السياسي، وتهديدات جدية بإسقاطها من قبل نتنياهو حليف بوتين القوي ومن قبل قوى اليمين الديني، يريد أن يحصل على دعم من بوتين، في قضية مفصلية وجوهرية، هي الملف النووي الإيراني، منع طهران من تطوير برنامجها النووي والوقوف على عتبة إمتلاك السلاح النووي أو إمتلاكه، وبوتين يدرك تماماً بأن لروسيا مصالح في المنطقة، وامريكا لا يمكن الوثوق بها، وهي تعمل على تقويض المصالح الروسية في المنطقة، ولذلك بوتين سيعمل على استكشف شخصية بينت، وسيسعى قدر الإمكان الى لجمه عن شن غارات جديدة على سوريا، حتى لا تاخذ اسرائيل المنطقة الى حرب إقليمية، حيث موازين القوى القائمة حالياً، قد تشكل خطر حقيقي على وجود دولة الإحتلال، وسيؤكد بوتين على تمسك روسيا بالشرعية الدولية وقراراتها، ولكن لن يضحي بعلاقاته مع طهران ولا مع سوريا ولا مع ح ز ب ا ل ل ه في سبيل المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهو يدرك تماماً بان واشنطن تعمل ضد مصالحه، في اوكرانيا وفي افغانستان وفي العراق وسوريا ولبنان.

 

فلسطين - القدس المحتلة

[email protected]

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment