هل تمهد احداث الطيونة لتفاهم مار مخايل جديد بين حزب الله والقوات اللبنانية؟

10/18/2021 - 11:28 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر
 
في العام ٢٠٠٥ استفز الاتفاق الرباعي، بين الثنائي الشيعي وتيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي، الشارع المسيحي الذي صب أصواته بغالبيتها الكاسحة لمصلحة العماد ميشال عون الذي حصد أكبر تكتل نيابي مسيحي وثاني اكبر تكتل برلماني لبناني دعم به توقيعه لتفاهم مار مخايل في ٦ شباط ٢٠٠٦ وكان عاملاً أساسياً لبلوغه رئاسة الجمهورية.
اليوم وبعد ستة عشر عاماً على زعامة الرئيس عون للشارع المسيحي ودوره الريادي على الساحة الوطنية هل سنشهد تبدلاً للأدوار؟
لا شك أن احداث ١٤-١٠-٢٠٢١ الدموية المؤسفة في منطقة الطيونة، مع ما يرافقها من أزمات وانهيارات على صعد شتى عجز العهد عن ايجاد الحلول لها، ترتب عليها انعكاسين اساسيين ومباشرين على مستوى الشارع المسيحي.
الانعكاس الاول يتمثل بانتكاسة صورة الرئيس عون وفريقه السياسي وعجز اتفاق مار مخايل عن حفظ السلم الأهلي في المناطق المحسوبة على طرفيّ الاتفاق.
الانعكاس الثاني يتمثل بصعود نجم القوات اللبنانية وقائدها كقوة حامية للمناطق المسيحية في مواجهة أية هجمة عسكرية عليها.
ان الآثار الحتمية لهذا الواقع ستحصده القوات اللبنانية حكماً في صناديق الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة، ومن المرجح ان تنتقل زعامة الشارع المسيحي من الرئيس عون والتيار الوطني الحر الى القوات اللبنانية وقائدها.
فكيف سيتلقف حزب الله هذا التبدل في ميزان القوى والمواقع؟
لا شك أن حزب الله، الذي يتشابه نهجاً وأسلوباً وأدوات مع القوات اللبنانية، سيتعامل مع الأمر بواقعية مطلقة قد تحثه على السعي الى بناء شراكة مع القوات كفريق فرض نفسه بقوة على الساحة المسيحية وقادر أن يوفر له غطاءً شرعياً بعد ان "عصر" الحزب تفاهمه مع التيار العوني واستنفده، في وقت شارف عهد الرئيس عون على الأنتهاء وبظل عجز الوزير باسيل، المكبل بالعقوبات الاميركية والدولية، عن توفير أية مكاسب لحزب الله.
وذلك دون أن نغفل محاولات التقارب السعودي الايراني والتي قد تثمر تفاهماً بين حليفي كل منهما في لبنان. علماً بأن طموح الدكتور جعجع بالرئاسة الأولى قد يكون عاملاً مهماً ودافعاً في اتجاه تفاهمه مع حزب الله كقوة أساسية فاعلة، ومن منطلق ان الرئيس العتيد يجب ان يتمتع بعلاقات واحترام لدى مختلف شرائح وقوى المجتمع اللبناني.
فهل سنشهد سيناريو جديد شبيه بالسيناريو القديم مع تبدل بأحد طرفيه، أي انتخابات نيابية تحصد فيها القوات اللبنانية الكتلة الأكبر مسيحياً تغطي بها تفاهمها مع حزب الله وتعزز حظوظ قائدها ببلوغ الرئاسة؟
 
 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment