بسام ضو*
يطرح أكثر من باحث سياسي لبناني وحتى إقليمي ودولي من هو الرجل السياسي في لبنان؟ وما هي وظائفه الرسمية والشرعية ؟ ومن يمثِّل ؟ وبِمَنْ يمتثل ؟ وهل هو فعليًا يشغل منصبًا سياسيًا شفافًا؟ أم هو رجل سياسي مرتهن لإرادة ربما تتمحور بين قطب لبناني أو إقليمي أو دولي ؟ ويستطرد كل باحث ليستفيض بالأسئلة ليصل إلى طرح سؤال عن تصرفاته السياسية وأدائه تجاه الجمهورية اللبنانية ؟ وهل له دور إيجابي في العمل السياسي الوطني والإقليمي والدولي ؟.
السياسي في مفهوم العلم السياسي هو المرجعية السياسية التي تقوم بوظيفة سياسية وتضع السياسات العامة للدولة ولعلاقاتها الداخلية والإقليمية والدولية . أما في لبنان عندما تُحاول إجراء إستقصاء ما عن سياسي مُعيّن فسيجد كل سائل صعوبة في إيجاد الإجابة عن هذا السؤال وحتمًا الإجابات تتفاوت من بيئة إلى أخرى ومرّد ذلك الأمر إلى الحياة المذهبية الطائفية التي يعيشها المواطن اللبناني الذي إعتاد نمط هذا العيش ولم يجد من يُخرجه من ذاك الأتون القاتل ... في لبنان تغيب الديمقراطية والحاصل أنّ السياسيين والمقرّبين منهم هم السّاسة الأوائل لأنهم هم فعليًا شاغلي هذه المناصب ويصنعون السياسات العامة غُبَّ الطلب ووفقًا لمصالحهم ولمصالح من يأتمرون بهم . يحدّدون مجموعة منظومات وخطط التي هي على أساس إتخاذ القرار، ولا يمكن للشعب أن يُعارض أو يسأل أو حتى يستفسرْ وهذا يعني أنّ العمل السياسي في لبنان هو أشبه بما يمكن توصيفه بالدكتاتورية المتلوّنة لِما يُتّبع من سياسات لا تتلائم والمصلحة العامة بما فيها مصالح الشعب وبكل فئاته .
واقع الحال في لبنان يؤشَّرْ إلى سطو سياسي منّظم على كل مؤسسات الدولة، وكل باحث يرى عن حدس أو من خلال عمل دؤوب إنّ الحرية هي القيمة الأولى والأساسية والضرورية لأي مواطن ... وللأسف في لبنان لا حرية بل موالاة للخارج وعلى سبيل المثال تاريخيًا كانت هناك الأيديولوجيات الناصرية إلى الشيوعية وغزوة ياسر عرفات والإحتلالين السوري والإسرائيلي واليوم الإحتلال الإيراني القابض على كل مؤسسات الدولة التشريعية التنفيذية الإجرائية القضائية وما عداها من سلطات ولن يستثني منها أي سلطة أي عملية إطباق ممنهجة على كل مفاصل الدولة ...ناهيك عن سلطة تأتمر بخارج اليوم تدّعي أنها قمّة أو إذا جاز التعبير أنها القدوة وأنها تقدّم للشعب اللبناني التحليل المنطقي والمتماسك والعلمي وهي فعليًا تستغّله أكبر إستغلال، حيث الدكتاتورية والطغيان والمّادية المفرطة ومحاربة الحرية والقيم وإحترام حقوق الإنسان هي بالنسبة لساسة اليوم أمورًا شكلية وهذه الدكتاتورية تُغلِّف أعمالها بمحاربة العدو والتي تخدع بها الكثيرين من اللبنانيين ويسمّون فظائع أعمالهم بالحفاظ على الدولة.
قرأت كتابًا منذ فترة للباحث " آل سيكيل " تحت عنوان " أساتذة التضليل " وخلاصة هذا الكتاب أنه لا يتحدّث عن التضليل السياسي فقط إنما يُسهب فيه عن منشّط آخر من منشطات الحياة وهو فن الكذب والتلاعب بعقول الناس. يتحدث الكتاب عن فنّاني( السياسيين) الخداع البصري وعلى رأسهم المثير للجدل قادة الرأي فهم يضللون العين بمتناقضات بصرية تترك تفاعلات في حاشية ومتن الذاكرة البشرية . لقد صادفنا الكثير من هؤلاء الأشخاص وهم بمثابة قادة رأي في لبنان وبقدر التمايل والتلاعب الذي يخلقة فنّهم الإبداعي في الكذب والتعمية على الحقائق والذي يسعون من خلالها إلى خلق زوايا مختلفة للنظر إلى منظومة سياسية معينة وعملهم لا يقتصر على خداع البشر تجاه بعضهم البعض بل إبداعهم في إستخدام الكذبة وتحويلها إلى حركة صاخبة، والهدف طمس الحقيقة عن بشر آخرين وهو سلوك عادة ما يكون له هدف وقد يكون هذا الهدف أحيانًا وسخًا كوجوههم .
ما حقيقة ما يحصل في لبنان بالجملة وليس بالمفرّق ؟ قبل تعريف العمل السياسي الموصوف بالعهر والكذب حريٌ بنا أن نعرف الخداع السياسي وهو العنوان الأبرز الذي يتضمن سلوكيات ساسة لبنان ولست في هذا المقال أقصد أحدًا أو أستثني أحدًا ( كل مين في تحط باطو مسلّي بتنعرو)، قول الصدق هو أن يعرض السياسي الحقائق على أتّم وجه وبطريقة مباشرة وأمينة وهذا أمر غير متوفر على الإطلاق عند ساسة لبنان . والكذب السياسي في لبنان هو عندما يتحدّثون بمنظومة يعرفون أو يشكّون في عدم صحتها ولكنهم يأملون أن يظن الآخرون أنها حقيقية، فالكذب السياسي هو مرادف لخداع جمهور معين وقد يتضمن الكذب تأليف حقائق يدرك مؤلفوها أنها غير حقيقية كالتي حصلت في الآونة الأخيرة وتحديدًا في عين الرمانة وإستذكار حادثة 13 تشرين، وحتى حاولت كل الأطراف المعنية بالحدثين إنكار حقائق يعرفون أنها صحيحة، وحاولوا ترتيب الأحداث بطريقة خادعة ماكرة لتحاكي قصة تلطّخت بدماء الأبرياء هذا من ناحية ومن الأخرى إتهام الثوار بأنهم عملاء وتناسى مطلق هذا الشعار وظيفته السياسية التضليلية والتبعية لمحور معين كرمى لهدف شخصي معين .
أحد الدكاترة في الجامعة اللبنانية ترك في ذهني تعليقًا مشهورًا وملموسًا بأنّ كل رئيس حزب هو " رجل أمين " يجول على المحازبين " ليكذب من أجل مصلحة حزبه "، وتوضح لي هذه العبارة الشهيرة حقيقة أن الأحزاب في لبنان تكذب بعضها على بعض لأعتقادها أنّ الكذب يفيد مصلحتها الحزبية والشخصية . من خلال مسيرتي البحثية ومن خلال لقاءاتي مع دبلوماسيين لاحظت بأنّ السياسيين الذين يكذب بعضهم على بعض لن يعترفوا بأنهم كذّبوا بل جلّ ما أجدهم دائمًا يبذلون جهودًا مضنية لإخفاء ذلك ومن المحتمل أن تكون هناك حالات كذب بينهم لا تُعّدْ ولا تُحصى لأنها عادة ما تكون محكمة الإخفاء عمّن هم خارج عملية صناعة القرار .
مأساة لبنان قادة الرأي، يبقى أنّ بعض السياسيين سيتهموننا بالمتتطرفين، فعلا إنها حقيقة قاسية لا تُطاق وغير مقبولة، إنني وبكل تجرّد وبإسم الشرفاء من الجمهورية اللبنانية أرفض البغاء السياسي والأحقاد وسأعمل بكل ما أوتيت من جهد في إتجاه تثبيت العدالة والقانون وخلق رجالات دولة يستحقون لقب " العظماء " وللبحث صلة .
* كاتب وباحث سياسي
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.












10/17/2021 - 10:18 AM





Comments