اللبنانيون وجائزة نوبل في الطب

10/12/2021 - 17:26 PM

Fadia Beauty Salon

 

 

بقلم الدكتورة روان باسيل

 

بينما كان ينتظر العالم منح جائزة نوبل في الطب إلى العلماء الذين طوّروا اللقاح ضد مرض كوفيد 19 ووفّروا على العالم المرض والموت؛ منحت الجائزة هذه السنة إلى عالمين اميركيين اكتشفا كيف تشعر اجسادنا بدفء الشمس، أو ببرودة الطقس، او بعناق الأحباء، وهما ديفيد يوليوس وأردم باتابوتيان.

أردم باتابوتيان هو لبناني الأصل، ولد في بيروت سنة 1967 ، ودرس في مدارس أرمنية في بيروت ثم قضى سنة كاملة في الجامعة الأميركية قبل ان يغادر لبنان سنة 1986 وهو في الـ 19 من عمره. قبل سفره كان قد خُطف من احدى الميليشيات وأحتُجز ليومين. بعد احتجازه باسابيع قليلة هاجر الى الولايات المتحدة الأميركية وحطّ رحاله في لوس انجلوس.  وبعد ان وفر المال الكافي التحق بجامعة كاليفورنيا في هذه المدينة. وكان يودّ ان يصبح طبيبًا؛ الا ان عمله في المختبر جذبه إلى التخصص في علم الأحياء. لذلك فهو ليس طبيبًا بل عالم في بيولوجيا الخلايا. ويعمل باتابوتيان الان استاذًا وباحثًا في SCRIPPS RESEARCH في مدينة لاهويا بالقرب من لوس انجلس.  وكان قد أمضى معظم حياته في الأبحاث حول علاقة الجسم بمحيطه. وتركزت أبحاثه على اكتشاف الطريقة التي تستشعر أجسامنا اللمس ودرجة الحرارة. وتوصّل هذان العالمان إلى معرفة كيف تحوّل اجسادنا الاحاسيس الجسدية إلى رسائل كهربائية في الجهاز العصبي وهو ما يمكن ان يؤدي مستقبلاً إلى طرق جديدة لمعالجة الألم. وقالت لجنة الجائزة ان عمل هؤلاء العالمين "سمح لنا بفهم كيف يمكن للحرارة والبرودة والقوة الميكانيكية ان تبدأ بالنبضات العصبية التي تسمح لنا بادراك العالَم من حولنا والتكيّف معه"، مشيرة إلى انه " يتم استخدام هذه المعرفة لتطوير علاجات لمجموعة واسعة من الحالات المرضية بما في ذلك الآلام المزمنة".

أول عالم من اصل لبناني حصل على جائزة نوبل في الطب هو Sir Peter Medawar.  وُلد في الريودوجينيرو في 28 شباط 1915 من أب لبناني وام إنكليزية Edith Muriel . عند ولادته حصل على الجنسية البرازيلية وعلى الجنسية الإنكليزية. والده اللبناني هو نقولا اغناطيوس مدوّر من جونية. مدور ترك البرازيل مع عائلته إلى إنكلترا بعد الحرب العالمية الأولى وبقي فيها طيلة حياته. حصل البروفسور بيتر مدوّر على جائزة نوبل سنة 1960 نتيجة  أبحاثه في علم المناعة. وقد لُقّب بـ"أبّ علم زراعة الأعضاء". ان زراعة الأعضاء تحتاج إلى فهم عميق حول كيفية زرع عضو من جسم مختلف في جسم الانسان. وكيف تمنع رفض الجسم لهذا العضو الجديد . من هنا أهمية أبحاث مدوّر التي تطورت علم زراعة الأعضاء ولهذا السبب منح جائزة نوبل. وفي سنة 2018 أي بعد 58 سنة مُنح جايمس اليسون جائزة نوبل في الطب لانه طوّر العلاج المناعي، وهذا العلاج هو اليوم من أهمّ ركائز معالجة الامراض السرطانية. لذا يمكننا القول ان علم المناعة ولد مع بيتر مدوّر وتطور حديثًا إلى العلاج المناعي على يديّ جايمس اليسون. مُنح اليسون الجائزة لاكتشافه كيفية تقوية الجهاز المناعي في الجسم وتحرير مكابح الجهاز المناعي للسماح له بمهاجمة الخلايا السرطانية وتدميرها.

في سنة 1990 منح العالم الأميركي من اصل لبناني البروفسور الياس جايمس خوري (Elias James Corey)  جائزة نوبل في الكيمياء . ولد خوري في 12 تموز 1928. والداه كانا قد هاجرا من لبنان ووُلد في قرية تبعد حوال 50 كلم من بوسطن. يوم ولادته سمّي وليم ولكن والدته غيّرت اسمه إلى الياس تكريما لوالده الذي توفي بعد ولادته بـ 18 شهرًا. كان عمره 16 سنة عندما دخل جامعة MIT حيث حصل على شهادة الـ  BA  سنة 1948 والدكتوراه سنة 1951. بعدها انتقل إلى جامعة  Illinois حيث اصبح بروفسورًا في الكيمياء سنة 1956 وهو في عمر 27 سنة. عام 1959 ترك جامعة Illinois والتحق بجامعة هارفرد حيث أمضى حياته العلمية هناك وقام بالأبحاث التي أوصلته إلى جائزة نوبل.

وفي العام 2005 مُنحت جائزة نوبل في الطب إلى العالمين الاستراليين Barry Marshall  وRobin Warren. منحت هذه الجائزة لهما بسبب ابحاثهما عن علاقة البكتيريا وهي جرثومة متواجدة بشكل واسع في المعدة، وأمراض القرحة وسرطان المعدة. لقد أظهرت ابحاثهما ان البكتيريا هي السبب الأساسي لمرض القرحة ومن أهمّ الأسباب التي تؤدي لسرطان المعدة. واعتبرت لجنة الجائزة ان أبحاث هذين العالمين قدّمت فهمًا عميقًا للعلاقة بين الالتهابات الجرثومية المتكررة  والالتهابات غير الجرثومية (inflammation ) والامراض السرطانية .الا ان المراجع العلمية والمؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية التي تُعنى بمعالجة الامراض السرطانية اعترضت على منح هذه الجائزة لهذين العالمين لأنه قبل أبحاثهما بعشرين عامًا أجرى البروفسور فيليب سالم أبحاثًا عن علاقة الالتهابات المتكررة بسرطان الأمعاء. وأثبتت ابحاثه ان الالتهابات الجرثومية المتكرّرة ان لم تُعالج تؤدي إلى سرطان الليمفوما في الأمعاء. كذلك اكتشف البروفسور سالم ان معالجة هذه الالتهابات المتكررة في الأمعاء تمنع التطور إلى السرطان. هذه النظرية التي قدمها البروفسور سالم كانت مهمة جدًا ، إذ انها غيّرت مجرى الأبحاث العلمية في هذه الامراض.

ولذلك نحن نعرف اليوم أنّ سرطان عنق الرحم هو نتيجة التهابات متكرّرة في عنق الرحم وعندما نعطي السيّدات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 13-30 سنة لقاح HPV vaccine  نحمي المرأة من هذه الالتهابات وبالتالي نمنع حدوث السرطان. كما ان مجلة The Cancer Journal، وهي من أهمّ المجلات العلمية الطبية، اعترضت على منح هذه الجائزة للعالمين الاستراليين ووضعت على غلافها في أول عدد بعد منح الجائزة في تشرين الأول 2005 صورة عن الأبحاث التي قام بها الدكتور فيليب سالم.

هذا لدعم المقولة ان الدكتور سالم هو أول من قام بهذه الأبحاث وليس العالمين الاستراليين. يومها سئل الدكتور سالم: "ما هو شعورك عندما عرفت أن جائزة نوبل منحت إلى عالمين استراليين وانت اكثر استحقاقا لها "؟ أجاب: "ان أهم تكريم لي هو شفاء مريض واحد". والفرق بين البروفسور سالم والآخرين من العلماء من أصل لبناني هو ارتباطه العضوي بلبنان وعشقه له. كما انه من أكبر المدافعين عن القضية اللبنانية.

جائزة "نوبل الطب 2021".. اللبنانية هدى الزغبي ضمن قائمة الفائزين المحتملين  - Bintjbeil.org
اللبنانية هدى الزغبي ضمن قائمة الفائزين المحتملين

 

وفي السنوات الأخيرة رشّحت جامعة بايلور العالمة الأميركية من أصل لبناني هدى الزغبي لجائزة نوبل في الطب. والزغبي هي لبنانية الأصل تعمل في جامعة بايلور للطب كمديرة لمركز Duncan  للأبحاث العصبية، وتتمحور أبحاثها حول الجينات والتغييرات الجينية التي تقود إلى امراض عديدة منها Autism, Parkinson, and Alzheimer diseases. ان الأبحاث الجينية التي تقوم بها الدكتورة الزغبي تتشكّل أرضية جيدة لتطوير علاجات لهذه الامراض العصبية.

قصّة جائزة نوبل في الطبّ مع العلماء اللبنانيين طويلة ومثيرة، ولها دلالات كبيرة على أهمية ما يقوم به الأطباء اللبنانيون من أبحاث علمية وطبّية فائقة التأثير. هذا يذكرنا بكلام البروفسور فيليب سالم ب "ان اللبنانيين لم يذهبوا الى مكان في الأرض الا وساهموا في بنائه" .

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment