المحامي فؤاد الأسمر
أخرجت تسوية العام ٢٠١٦، والتي مفادها " السلاح مقابل الفساد"، الرئيس سعد الحريري من بيئته السياسية دون ان يكسب في البيئة او البيئات السياسية المقابلة. وهذا ما أثبتته رحلة التأليف التي امتدت أشهر طوال، وتلوّنت بسيناريوهات مختلفة لتنتهي باعتذاره.
من الواضح ان المبرر المعلن للاعتذار هو الخلاف على الصلاحيات الدستورية، انما في العمق، يعكس هذا الاعتذار حالة العزلة التي يعاني منها الحريري ورفض اللاعبين الاساسيين على المستويين العربي والدولي وكذلك على المستوى الداخلي توليه رئاسة الحكومة.
فالقطيعة التي وقعت في ما بينه وبين المملكة العربية السعودية منذ العام ٢٠١٦ جعلته يخسر الدعامة الاقوى والابرز عربياً ودولياً لتوليه هذا المنصب.
وان زياراته المكوكية التي انكب عليها منذ تسعة أشهر بهدف نيّل الرضى العربي عامة والسعودي خاصة باءت جميعها بالفشل وجاءت رسالة المملكة العربية السعودية واضحة برفضها الحريري، وليس لقاء معراب تاريخ ١٢ تموز الجاري، بين السفير البخاري والدكتور جعجع، الا احدى هذه الرسائل القاسية للحريري الابن.
اما على المستوى الداخلي ادت تسوية العام ٢٠١٦ الى انفراط عقد ١٤ آذار وخسارة الرئيس الشاب تحالفاته الداخلية السابقة، دون ان توفر هذه التسوية البديل الوطني له. وذلك علاوة على خسارته على مستوى الحضور في الشارع السني الذي بات مشرذماً وموزعاً على مناطق ومرجعيات عدة تتنافس وتتشارك الزعامة فيه.
من الواضح ان حزب الله لم يعد مهتماً بهذا الشاب العاجز عن تأمين أي غطاء او شرعنة لسلاحه. لا بل على العكس تماماً ان التقارب السعودي الايراني كفيل بتحقيق هذا الدور ولن يخسر الحزب ولا ايران من خلفه هذه الفرصة الذهبية والتي لم يعد للحريري الابن مكان فيها.
ويبقى من الملّح الاجابة عن السؤال " ماذا بعد الاعتذار ؟ ومن هم اشخاص المرحلة اللاحقة؟
من الواضح اننا أمام ثلاثة سيناريوهات:
الاول- تحقق اتفاق دولي، على غرار اتفاق الطائف، يعيد تنظيم اللعبة في لبنان ويرسم خطوط المرحلة المقبلة، وهذا الأمر غير متوفر في الظرف الراهن.
الثاني- استمرار الفراغ لحين تحقق الانتخابات القادمة والتي سترسي بعض ملامح المرحلة المقبلة بانتظار الحل الدولي، وهذا السيناريو هو الأوفر حظاً.
الثالث- تحقق حكومة "رفع العتب" على غرار حكومة الرئيس حسان دياب التي فشلت بأبسط مهامها.
ان أي سيناريو كان لا بد وان يقترن بانتخابات نيابية تعيد تكوين السلطة في لبنان، فهل ستعيد الانتخابات المنتظرة "وهج" الحريرية؟
من الواضح ان خيارات الرئيس سعد الحريري ورفع الغطاء العربي والدولي عنه وشرذمة الصف السني واختلاف تبعياته، علاوة على فشل الحكومات الحريرية السابقة باجتراح اية حلول تجنّب اللبنانيين عامة وشارعه السياسي والطائفي خاصة الكأس المرّ الذي يتجرعه يومياً، يؤسس كل ذلك حكماً لخروج الرئيس الشاب من نادي الاقوياء وأفول نجمه، لترتسم معالم مرحلة جديدة عنوانها واشخاصها ومقوماتها مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة! لا بل يسري الحديث جدياً اليوم عن تغيير جوهري للنظام اللبناني وعن ارساء قواعد جديدة ومختلفة للعبة التقليدية فيه، ستأخذ حكماً معها عدداً من الرموز السابقة وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري.
فهل من رؤية او استراتيجية لديه تكسر هذا الخط الانحداري ام ان القاعدة كانت وستبقى "ما خلونا"؟!
* الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والبيانات والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.











07/17/2021 - 11:31 AM





Comments