الدكتور حيلبير مجبر
يعتبر علم القانون أنّ كل مواطن مقيم على أرض معيّنة مُهدّدْ بالإساءة والإستغلال بغض النظر إذا كان مواطنًا أصيلاً أو مقيمًا، في لبنان ويا للاسف الشعب اللبناني معرّضْ أكثر من غيره من الشعوب للعنف وللإهمال السياسي والقانوني لأسباب تتعلق بالتبعية والإرتهان الممارسة من قبل السلطة الحاكمة حاليًا. إنّ أي تعريف للإهمال يتطلّب وصفًا دقيقًا حيث تنص شرعة حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة أنّ لأي مواطن الحق في حياة كريمة. بهدف الوقاية من جرائم الإهمال السياسي علينا كلبنانيين مقيمين ومنتشرين أن نتوّصل إلى تعريف مشترك لهذا الإهمال لِما فيه من إساءة إلى الشعب اللبناني وفي أي حالات يجري تطبيق القانون.
إنّ ثمّة إتفاق عام يا ساسة لبنان علمانيين وإكليروس على أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكّل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهذا الإعلان إعتمد منذ سنوات طويلة وليكُن معلومًا لديكم أيّها السّاسة إنّ هذا الإعلان هو مصدر إلهام لمجموعة ضخمة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الإلتزام القانوني وكذلك موضوع تطوير حقوق الإنسان على صعيد العالم بأسره وكيف في لبنان ؟ وهذا الإعلان هو المصدر التشريعي الذي يهتدي به كل ناشط سياسي وكل حقوقي سواء عند التصّدي للمظالم أم في المجتمعات التي تُعاني من القمع – الإهمال – الكذب، أو عند بذل الجهود الرامية الى تحقيق التمتُّع العالمي بحقوق الإنسان.
أيّها السّاسة علمانيّون وإكليروس هذا الإعلان يُعّد بمثابة الإعتراف الدولي بأنّ الحقوق الأساسية والحريات الرئيسية تُعّد متأصلّة لدى كافة البشر ومنها على وجه التأكيد الشعب اللبناني المنكوب جرّاء سياساتكم الفاشلة... وإعلموا أنّ الحقوق الأساسية غير قابلة للتصرّف وتنطبق على الجميع، وإن كان كل واحد ولد وهو حر ومتساوٍ من حيث الكرامة والحقوق. إيّها السّاسة لقد تحول الإلتزام ذي الصلة بالقانون سواء في قالب معاهدات أو قوانين دولية أو مبادىء عامة أو إتفاقات إقليمية وقوانين محلية حيث يتوّفر التعبير عن حقوق الإنسان وضمانها. وقد أفضى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى إلهام ما يزيد عن ثمانين معاهدة وبيانات وحقوق الإنسان الدولية إلى جانب عدد كبير من إتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية وصكوك حقوق الإنسان المحلية والأحكام الدستورية أيضًا ممّا يشكّل نظامًا شاملاً ومُلزمًا من الناحية القانونية فيما يتصل بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس إعلموا علم اليقين مع مرور الوقت أصبحت معاهدات حقوق الإنسان الدولية أكثر تركيزّا وتخصُصًا سواء بشأن القضايا قيد النظر أمام الفئات الشعبية الإجتماعية التي تتوخى حاجاتها إلى الحماية، ومجموعة قوانين حقوق الإنسان الدولية مستمرة في التزايد وفي التطوّر أيضًا، وكذلك في إبراز الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ممّا يعني تناول الشواغل من قبيل التمييز العنصري والتعذيب وحالات الإختفاء القسري والتفجيرات والإهمال وأمور الإعاقة وحقوق النساء والأطفال والمهاجرين والأقليات والشعوب الأصيلة.
إيّها السّاسة علمانيون وإكليروس إعلموا أنّ القانون الدولي لحقوق الإنسان يتوّلى وضع إلتزامات يتحتّم على الدول أن تحافظ عليها. وعندما تصبح الدول أطرافًا في معاهدات دولية يراعى أنها تضطلع بإلتزامات وواجبات في إطار القانون الدولي تتصِّلْ بإحترام وحماية وتطبيق حقوق الإنسان والإلتزام بالإحترام يعني أنه يتعيّن على الدول أن تمتنع عن التدخل في حقوق الإنسان أو تقليص التمتّع بها. أما الإلتزام بالحماية فإنه يشترط على الدول أن تقي الأفراد والجماعات من إنتهاكات حقوق الإنسان والإلتزام بالتطبيق يتضمّن مطالبة الدول بإتخاذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتّع بحقوق الإنسان الأساسية.
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس إعلموا من خلال التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الدولية تتعهّد الحكومات بوضع تدابير وتشريعات محلية تتسِّم بالإتفاق مع إلتزاماتها وواجباتها التعاقدية ومن ثمّ فإنّ النظام القانوني المحلي يوفِّرْ الحماية القانونية الأساسية لحقوق الإنسان المكفولة في إطار القانون الدولي. وفي حالة إخفاق الإجراءات القضائية في التصّدي لإنتهاكات حقوق الإنسان يُلاحظ أنّ الآليات والإجرءات المتعلقة بالتظلمات الفردية أو الجَماعية متاحة على المستويين الإقليمي والدولي من أجل المساعدة في القيام على نحو حقيقي بإحترام وتنفيذ وتطبيق معايير حقوق الإنسان على الصعيد المحلي.
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس إنّ جريمة الإهمال بواجبات الوظيفة العامة تحصل نتيجة إختلال الموظف العام سواء أكان رئيس للجمهورية أو رئيس مجلس النوّاب أو رئيس مجلس الوزراء أو نائب أو وزير وما شابه بالواجبات الوظيفية المترّتبة عليه وذلك بسبب تفضيل إما مصلحته الخاصة أو مصلحة من أتى به إلى سدّة المسؤولية... وإخلال الموظف العام بواجبات وظيفته هو بذاته شكل من أشكال إساءة إستعمال السلطة وغالبًا هذه الجريمة ترتبط بجرائم أخرى مثل تزوير شهادة أو إساءة ضبط الحدود البرّية والبحرية والجوية، أو التغاضي عن إدخال مواد متفجرّة وهذا أمر يُخالف القانون الدولي الإنساني ( المبادىء والقواعد الأساسية التي تحكم إختيار الأسلحة وتحظر إستعمال أسلحة معينة أو تقيّدها )، عدا أنّ المتفجرات التي وصلت إلى
مرفأ بيروت تتناقض وبروتوكلات جنيف التي تحظِّرْ إستعمال الغازات السّامة ووسائل الحرب الجرثومية، كما تناقض نصوص الإتفاقية المتعلقة بالأسلحة التقليدية لعام 1980... كما نلفت نظركم إلى الدليل الذي نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحت عنوان : Guide to legal reviews of new weapons means and methods of warfare.
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس بعد إنفجار مرفأ بيروت وعمليات تضليل التحقيق والسكوت عمّا هو حاصل، وبعد عدّة إستشارات قانونية لعدة مراجع محلية ودولية قمنا بها نستطيع الحديث وبصورة منطقية وقانونية وإستنادًا لما أسلفناه عن جريمة الإهمال بواجبات الوظيفة العامة والتي يكون مرتكبيها ممّن لهم صفات إما مواطن مسؤول عادي أو مواطن عام وما هو المقصود بالجريمة ؟ قانونيًا إنّ جريمة الإهمال بواجبات الوظيفة العامة تحصل نتيجة إخلال الموظف العام بالواجبات الوظيفية المترتبة عليه وتتعدّد مظاهر الإخلال أو الإهمال التي قد تصدر عن المواظف في أدائه لوظيفته بإرتكاب تقصير ما يؤدي إلى جريمة مرتبطة بأدائه الوظيفي السيء على ما حصل في قضية تفجير المرفأ.
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس القانون اللبناني واضح في باب "إساءة إستعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية المواد 371 – 372 – 373 – 374 – 375 – 376 ( معدّلة ) – 377، الباب الرابع من الدستور ( تدابير مختلفة ) الفقرة / أ / المجلس الأعلى المواد: 80 – الفقرة الثالثة ( صلاحيات المجلس الأعلى ) المواد 60 و 70 صلاحية محاكمة رئيس الجمهورية لعلتي خرق الدستور والخيانة العظمى وحتى لإرتكابه الجرائم العادية، ومحاكمة رئيس الوزراء والوزراء لإرتكابهم الخيانة العظمى او لإخلالهم بالموجبات المترّتبة عليهم إستنادًا للمواد الدستورية التالية : الفصل الرابع : السلطة الإجرائية – المادة 64 ثالثًا مجلس الوزراء المواد 65 – 70. إنّ ما أسلفناه من مواد دستورية وقانونية وما أسلفناه قبلاً ينطبق على ما يُعرف قانونًا بالإهمال الوظيفي والإضرار بمصالح الدولة...
أيّها السّاسة علمانيون وإكليروس إنّ جريمة التعدّي على الحرية ( ما حصل أمام منزل معالي وزير الداخلية ) التعّدي على المتظاهرين المتضررين من جريمة مرفأ بيروت يتطّلب إتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب المعالي وبحق القوى الأمنية التي تعدّت على المتظاهرين الذين عبّروا عن سخطهم من مواقف الوزير الإبتزازية تجاه الضحايا. إنّ العدل هو قيمة إنسانية عامة جدًا ولا يمكن حجبها عن مطالب بها... إنّ العدل أساس الملك فلا تلعبوا بأساس الملك ولا بعدل القضاء، وأنتم أيها السّاسة علمانيون وإكليروس مسؤولون عن دماء الضحايا ماديًا ومعنويًا... وكُلّي أمل وثقة بأنّ العدل سيأخذ مجراه وستُحالون إلى المحاكم ليُبنى على الشيء مقتضاه في تهم التقصير والإهمال والسكوت والتغاضي عن أبشع جريمة إرتكبت في عصرنا بعد قنبلة هيروشيما...
* الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والبيانات والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.











07/16/2021 - 11:19 AM





Comments