لمسةٌ إنسانيةٌ وروحُ المُبادرةِ لا تكفي لأنقاذِ البلدِ!

07/13/2021 - 12:29 PM

A

 

الهام سعيد فريحة 

 

مناسبةُ هذا المقالِ إنسانيةٌ بحتةٌ فيها من الشعورِ والأحساسِ مع أيِّ انسانٍ، ونطالبُ بهِ ولا من سامعٍ او مجيبٍ "للجمعيةِ الحاكِّمةِ المتحكِّمةِ".
اتصلَ بي يومَ الاحدِ صباحاً، شابٌ لا اعرفهُ،
لكنهُ يعرفُ الكثيرَ عن مؤسسةِ سعيد فريحه واولادهِ، من خلالِ والديهِ، فخلالَ الحربِ اللبنانيةِ المدمِّرةِ اطلقت مؤسسةُ سعيد فريحه واولادهِ في حينهِ قوافلَ المحبةِ التي وزعت المساعداتِ الى كافةِ المناطقِ اللبنانيةِ دونَ تفرقةٍ او تمييزٍ بعدَ كلِّ جولةٍ من جولاتِ العنفِ، وقد استمرَ ذلكَ سنواتٍ،
فبادرَ بالقولِ لي :
"امي رح موت"...
اني شابٌ من عين الرمانة مصابٌ بالكورونا وحرارتي 40، وأتيتِ على رأسي وليسَ لي من مجيبٍ،
إنهمرتْ دموعي وقلتُ يا ربُّ ساعدني.
أتت على الفور في ذهني صديقةُ العمرِ روزي بولس الانسانةُ التي تُضحي من ذاتها ووقتها للصليبِ الاحمرِ اللبنانيِّ والتي لبَّتْ رجائي بارسالها على الفورِ الصليبَ الاحمرِ للشاب.
وصلتْ سيارةُ اسعافِ الصليبِ الاحمرِ بعدَ عشرِ دقائق، وإذا بالمريضِ الشابِ يتصلُ بي مجدداً:
امي الى أينَ أذهبُ؟
لا يستقبلني أيُّ مستشفى دونَ دعمٍ.
قلت يا ربُّ ساعدني.
يومَ أحدٍ مباركٍ للصلاةِ، اتتْ، بل حاضرةٌ دائماً بوجداني، الانسانةُ المؤمنةُ الراقيةُ الحنونةُ هيلين اندريا، في مطرانيةِ بيروت للروم الاورثوذكس، حيثُ اتصلتُ بها طالبةً منها وطبعاً من سيِّدِنا وكبيرنا العطوفِ،
متروبوليت بيروت وتوابعها الياس عودة الكليُّ الاحترامِ،
صداقةٌ وتقديرٌ مع كلِّ الروابطِ العائليةِ، خاصةً كلُّ الناسِ تعرفُ سخطهُ على الطبقةِ الفاسدةِ والمسؤولةِ والتي اوصلتنا الى ما نحنُ فيهِ الانَ،وعظاتهُ الناريةُ الاسبوعيةُ خيرُ دليلٍ .
قالت لي: اقفلي الخطَ ...
بعدَ لحظةٍ اتصلَ بي البروفسورالانساني عيد عازار، حاضنُ مستشفى القديس جاورجيوس لمواجهةِ فيروس الكورونا،
كما ساهمَ بفتحِ اكبرِ مركزٍ منظَّمٍ رأيتهُ بأمِ العينِ، حينَ ذهبتُ لاتلقى لقاحَ بفايزر،
حقاً لم اصدقُّ انه يوجدُ بعدُ هذا الاحترامُ والتنظيمُ والاخلاقُ والرقيُّ مثلما شاهدتهُ ولمستهُ من كلِّ مشرفةٍ ومشرفٍ على حملةِ التلقيحِ،
تحتَ اشرافِ البروفسورعيد عازار، هذا الطبيبُ الشهمُ الذي تُرفعُ لهُ القبعاتُ.
اعطيتهُ رقمَ المريضِ الذي لا اعرفُ اسمهُ،
وخلالَ ربعِ ساعةٍ وصلتني صورةٌ من الشابِ المُصابِ وهوعلى سريرهِ من داخلِ مستشفى الروم ليقولَ لي:
شكراً امي.
***
انها قصةٌ واحدةٌ من آلافِ القصصِ اليوميةِ يا اهلَ الفسادِ والجفاءِ والقهرِ والآلامِ، الاصابةُ بالكورونا ليست بكارثةٍ لو كان عندكمْ لمسةٌ إنسانيةٌ وروحُ المبادرةِ للناسِ، هذا وحدهُ يكفي للشفاءِ.
***

امَّا ما اوصلتمونا اليهِ كلنا، نحنُ الشعبُ الحضاريُّ المؤمنُ الذي لا يُصدِّقكم اقتصادياً اومعيشياً او صحياً او خدماتياً ...
***
يُقالُ ويتردَّدُ حسبَ مصادرَ مطلعةٍ، ولنا رجاءٌ وأيمانٌ ان تكونَ صحيحةً،
اشهرٌ ويتوقفُ تعذيبكم وتنكيلكمْ واهاناتكمْ للشعبِ اللبنانيِّ البطلِ الذي يريدُ عودةَ لبنانهِ على الخارطةِ الدوليةِ.
***

اسألُ نفسي:
هذه الحادثةُ هي واحدةٌ من آلافِ الحالاتِ التي تحصلُ يومياً، لكن مَن المُعينُ؟
لا دولةَ، لا سلطةَ، لا وزاراتٍ، لا خدماتٍ، لا كهرباءَ، لا اوكسيجينَ، لا ادويةَ ولا مستلزماتٍ طبيةٍ.
المبادراتُ الفرديةُ مطلوبةٌ وضروريةٌ،
لكنْ ليسَ بها وحدها يمكنُ إنقاذِ وطنٍ وشعبهِ!

 

 

* الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والبيانات والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment